ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان،
وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً". (متفق عليه).
المحاسبة عن الزكاة والضريبة
Accounting for Zakat and Tax
لقد عني الإسلام عناية كبيرة بالمجتمع ككل، وعناية خاصة بإدارة الأموال للفئات الموضحة في قول الله عز
وجل: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ
السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
(التوبة: 60).
اهتمت الدول بتنظيم جباية الزكاة وتحصيلها على أسس علمية بحيث يتم تطبيق مفاهيم المحاسبة عن الزكاة
والضرائب لأن هذا الموضوع يعتبر من الموضوعات التطبيقية التي تحتاج إلى توافق معايير محاسبة الزكاة
والضريبة مع المتغيرات البيئية في الاقتصاد بما يعزز النمو ويسهم في التنمية المستقلة.
ورغم أن زكاة المال فريضة مالية إسلامية؛ فإن تطبيق معايير المحاسبة الدولية له علاقة وطيدة بتحديد وقياس
الوعاء الزكوي للشركات في الاقتصاد بسبب التأثير على بنود وعاء الزكاة؛ لذلك تتبنى الجامعات الاتجاه لتضمين
مناهج مادة الزكاة في أقسام المحاسبة (عبد الرحيم والسعد،
2023).
ويركز هذا البحث على
محاسبة الزكاة والضريبة، وهدف البحث هو دراسة طبيعة القياس المحاسبي للزكاة
والضرائب في المنظمات، وتحليل تطبيق أسس المحاسبة في ضوء الشريعة الإسلامية، ومشكلات
تطبيق قواعد المحاسبة والتحاسب الضريبي.
ويكون سؤال البحث هو:
ما مدى فاعلية الممارسات المحاسبية الحالية فيما يخص الزكاة والضريبة في الشركات؟
وما هي أوجه التوافق أو التباين بينها؟
طبيعة
ومشكلة البحث:
يعتبر نظام الزكاة والدخل وثيق الصلة بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية؛ ورغم التطورات التي حدثت على منظومة الزكاة والدخل؛ إلا أنه قد ثارت حولها العديد من الانتقادات لأنها عاجزة على مساعدة الاقتصاد في ظل التطورات والنمو المنشود؛ لذلك فإن محاسبة الزكاة والضرائب كعلم وممارسة تؤدي دورًا محوريًا في مواجهة هذه التحديات ويحتاج الأمر إلى تعديل في القواعد والقوانين لتحقيق الجودة؛ حيث يتكون النظام المالي الشامل من محاسبة الزكاة ومحاسبة الضرائب (مراد، 2017).
وتعتبر الشركات المساهمة من أهم
أنواع الشركات لأنها تقوم بجذب مدخرات الأشخاص للاستثمار وبالتالي تزيد من الأموال
التي يجب فيها الزكاة، ويكون ذلك لصالح عامة فقراء المسلمين، ومع ازدياد الشركات بأنواعها
تزداد أهمية تطبيق معايير محاسبة الزكاة والضرائب ومعايير المحاسبة الدولية، وكذلك
دراسة المعالجات الزكوية التي تتناسب مع التغيرات. وقد قامت بعض الدول ممثلة في هيئات المراجعين والمحاسبين بتطبيق معايير المحاسبة الدولية بما يتناسب مع البيئة
الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وكذلك تسعى إلى تطوير المعايير في جباية الزكاة
وقد أدى ذلك بالتأثير على الوعاء الزكوي للشركات (عبد الرحيم والسعد، 2023، ص
214).
إن التشريعات والقوانين الجديدة في مجال
الضرائب أوضحت الدور المتزايد للوظائف المحاسبية، وأدت إلى وجود مشكلات محاسبية من
نوع مختلف تتعلق بالمعالجات الزكوية والضريبية؛ من حيث أهمية توافقها مع المعايير
المحاسبية الجديدة، ومن هذه الضرائب ضريبة القيمة المضافة؛ حيث أن لها آثار
إيجابية على الإيرادات الحكومية، وفي نفس الوقت لها تأثيرات سلبية على متوسط دخل
الفرد. وبالتالي فإن هناك حاجة إلى إصلاحات ضريبية جديدة حتى تكون في صالح الأفراد
والمجتمع (Khan, 2025).
من هنا فإن مشكلة الدراسة تتمثل في بحث أهم
التشريعات والقوانين واللوائح التي تتعلق بتطبيق معايير المحاسبة الدولية وكذلك
معايير المحاسبة المحلية الزكوية فيما يخص الزكاة والضرائب التي تعد ضريبة القيمة
المضافة أهمها، وأهم التحديات، وكذلك التأثيرات على المنظمات والاقتصاد في ضوء أسس
ومبادئ الشريعة الإسلامية.
وتوجد بعض العناصر التي ترتبط بالموضوع مثل
كيفية حساب الزكاة في الشركات التجارية والصناعية، وقياس وعاء الزكاة للشركات،
والمعالجات المحاسبية الزكوية لبعض البنود، وإدارة الضرائب، والامتثال القانوني،
والإدارة الذكية للتدفقات المالية وتحقيق الشفافية وبناء الثقة في المنظمات وغيرها
من العناصر، وكذلك التحديات مثل مشاكل حساب الزكاة والضرائب، والتحديثات المتكررة
على القوانين وكذلك إدارة التدفقات النقدية وغيرها...
أهداف البحث
وتساؤلاته:
يهدف البحث إلى دراسة أثر تطبيق معايير المحاسبة
عن الزكاة والضرائب على الشركات خاصة من حيث تحديد وقياس الوعاء الزكوي.
وتفصيلًا بالإجابة على بعض الأسئلة الفرعية وهي
كما يلي؟
أ.
ما هي الممارسات
الحالية في تطبيق محاسبة الزكاة في الشركات؟
ب.
ما مدى الاختلاف بين
الزكاة والضريبة في النظام الاقتصادي الإسلامي؟
ج.
كيف تؤثر المعالجات
المحاسبية الزكوية على تحديد الوعاء الزكوي للشركات؟
د.
ما هو طبيعة اختلاف
النشاط التجاري في تحديد وقياس الوعاء الزكوي للشركات؟
أهمية البحث:
إن أموال الزكاة والدخل هي أموالًا عامة في الجباية والمصارف
ولابد أن يكون لها حماية من أجل خدمة المجتمع بالعدل والإنصاف، ولا يكون ذلك إلا
عن طريق الأسس العلمية والتطبيقية لمعايير محاسبة الزكاة والضرائب كأساس لتحقيق
جودة التسجيل والمراجعة والمراقبة. وتأتي أهمية البحث ليس فقط لتأثير ذلك على بيئة
الأعمال، ولكن هذه الدراسة تعتبر من الدراسات التي تتناول التحديات في الشركات المساهمة
في ظل المتغيرات الجديدة وضرورة تحسين وتطوير الأنظمة واللوائح المالية والمحاسبية
والضريبية وتطبيقها تطبيقًا صحيحًا في ظل عملية التحولات الاقتصادية للتنمية
المستقلة والمتوازنة؛ مع اقتراح إطار شامل لتطبيق المعايير المحاسبية في الشركات
لتحقيق الجودة في ظل التغيرات المختلفة.
منهج
البحث:
إن البحث العلمي باعتباره مفهوم حيوي يشير
بالمعنى الواسع إلى "التنقيب المنظم عن
المعرفة "Systematic Quest For Knowledge - ؛ حيث ينهض على
منهج أو مناهج علمية معينة، والهدف تقديم تفسيرات للمشكلات محل الدراسة (غانم،
2008). وفي ضوء طبيعة مشكلة البحث الحالي وأهميته وأهدافه؛ فإن الباحث يستخدم
منهج الاستقراء النظري والتحليلي؛ حيث تم استقراء البحوث والأدلة الشرعية مما له
علاقة بموضوع البحث، كما تم استقراء البحوث والدراسات واللوائح المتعلقة بموضوع
البحث، ثم تحليل الأفكار والجوانب العلمية والعملية التي تضمنتها تلك الآراء
والدراسات والنصوص فيما يخص حالة الشركات المساهمة، وتوظيفها لخدمة البحث (السعد
والخيال، 2015).
حدود البحث:
يتعلق البحث بدراسة وتحليل الأسس المحاسبية للزكاة والضرائب
في الشركات المساهمة، ويعني ذلك:
أولًا: عدم تناول العناصر الأخرى فيما يخص النواحي المحاسبية
للثروة الحيوانية والمعدنية والبحرية وزكاة كسب العمل والمهن غير التجارية...
ثانيًا: الاقتصار على المنشآت التجارية وعدم تناول المعالجات
الزكوية فيما يخص الأفراد.
خطة
البحث:
تم تخطيط البحث الحالي وتقسيمه إلى ما يلي:
- الإطار النظري
والمفاهيمي لمحاسبة الزكاة والضريبة.
- أهم النتائج التي توصل إليها.
- المراجع التي اعتمد عليها.
1- الإطار
النظري والمفاهيمي لمحاسبة الزكاة والضرائب
تمهيد:
لما كان الاختلاف في تحديد بعض المصطلحات عند بعض المحاسبين، وكذا عند غيرهم يؤدي إلى أخطاء في
بعض المعالجات الزكوية والضريبية، ومن ثم تخفيض أو تضخيم وعاء الزكاة أو الضريبة، وبالتالي الانعكاس على
فرض وإعفاء الزكاة على المستحق ومن لا يستحق، لذلك فإن هذا البند يخصص لتحديد المفاهيم المحاسبية
والزكوية فيما يخص زكاة المال والأنواع المختلفة لمحاسبة الزكاة، يلي ذلك بعض الأمثلة لحساب الزكاة لبعض
المنشآت.
وسوف يتم في التركيز على النقاط
الرئيسية التالية:
(1/1) – مفهوم محاسبة الزكاة.
(1/2) –
محاسبة زكاة التجارة.
(1/3) - أثر المشاركة
في شركات المساهمة على وعاء زكاة التجارة.
(1/1)
- مفهوم محاسبة الزكاة:
إن
ضمان الرزق وضرورة العمل الصالح والإنفاق في سبيل الله تعالى تعتبر من أساسيات
المنهج الإسلامي في التنمية. وأول أساس يقوم عليه إعمار الأرض، أو التنمية
الشاملة هو الإيمان بأن المال –أو الموارد-هو مال الله ونحن مستخلفون فيه.
يقول الله عز وجل:
-
﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا
جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا
لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (الحديد: 7).
ومن
تبعات الاستخلاف أن يؤدي الخلق حقوق المال لله سبحانه وتعالى -المالك الأصلي للمال–
وللمجتمع، والزكاة حق في المال وهي تطهير للنفس، وتزكية ونماء للمال. وزكاة المال
هي ركن من أركان النظام الاقتصادي الإسلامي، وهي بشروط؛ من حيث أنها في المال
"النامي"، والنصاب، والمقدار، ونوعية الأموال، والمصارف وهي من الأدوات
الأساسية للحث على الاستثمار والتنمية وتعمير الأرض، وفريضة الزكاة هي عبادة
مالية (الغزالي، 1998، ص 72).
أي
أن القيام بالأنشطة التي تؤدي إلى تمكين المجتمع من تأدية فريضة الزكاة، وكذلك
تمكين فقراء المسلمين من القيام بدورهم في النشاط الاقتصادي والمشاركة في التنمية
وأن يستطيعوا الحصول على نصيبهم من الثروة الذي هو حق لهم؛ يعتبر واجب شرعي على
فئة من المسلمين وتعتبر محاسبة الزكاة من الوسائل الرئيسية لذلك.
ومن الآيات الدالة على أن
فريضة الزكاة تدخل ضمن الأعمال الصالحة التي نسعى من خلالها إلى تعمير الدنيا
وأنها إنفاق في سبيل الله بالمعنى الواسع الذي يحقق الخير والفلاح، ويؤدي إلى
الرواج الاقتصادي وغنى الناس، ويعود إلى المنفق خير ذلك.
يقول الله عز وجل:
- ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ
لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ
وَاسِعٌ عَلِيم﴾ (البقرة: 261).
-
﴿وَمَا
تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُون﴾ (البقرة: 272).
إن زكاة المال وهي الركن الثالث من أركان الإسلام تعتبر من
أهم البدائل لحل إحدى أكثر المشكلات الاجتماعية والاقتصادية شيوعًا على مستوى دول
العالم؛ ألا وهي مشكلة الفقر. وقد تطورت الجهود في بعض الدول الإسلامية مثل
ماليزيا وإندونيسيا في جباية الزكاة وشهدت تحسنًا كبيرًا بحيث أنه لم يعد مقتصرًا
على الأفراد بل اتسع نطاقه ليشمل المؤسسات والشركات.
ولأن الزكاة عبادة مالية فإن حسابها ومعايير المحاسبة عن
الزكاة ضروريًا لأداء هذا الفرض، وبالتالي فإن للمحاسبة كوسيلة لحساب الزكاة دورًا
في تحديد التقدير الصحيح والعادل للزكاة المستحقة.
وهذا الارتباط بين المحاسبة والزكاة قد أثار نقاشًا واسع
النطاق بين الباحثين الأكاديميين (Adnan and Abu Bakar, 2009, P. 3).
إن محاسبة الزكاة هي أحد
فروع علم المحاسبة، والتي تتعلق بتقويم الأموال والإيرادات التي تجب فيها الزكاة
وقياس مقدارها وتوزيع حصيلتها على المصارف المحددة في ضوء القواعد المنبثقة من
الشريعة الإسلامية (شحاتة، بدون تاريخ، ص 97).
ومن الأدلة القرآنية على أهمية المحاسبة المالية قول الله عز
وجل:
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن
يَكْتُبَ كَمَا
عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ (البقرة: 282).
وتتمثل أهم الإجراءات المحاسبية عن الزكاة على مستوى المنظمات
في الآتي: (Adnan and Abu Bakar, 2009)
1-
حصر الأموال والإيرادات
التي تجب فيها الزكاة.
2- تقويم وقياس الأموال والإيرادات التي تجب عليها الزكاة.
3- حساب مقدرا زكاة المال المستحقة وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
4- تخصيص حصيلة زكاة المال على مصارفها المحددة.
5-
إعداد تقارير مختلفة
تقدم إلى الجهات المختصة عن حركة زكوات المال إيرادًا ومصرفًا.
ونتناول
فيما يلي قواعد محاسبة الزكاة في المجالات والمنظمات المختلفة.
(1/2) - محاسبة زكاة التجارة:
يطلق الفقهاء على زكاة
أنشطة التجارة اسم زكاة "عروض التجارة"، والعروض جمع عرض بفتح العين
وسكون الراء، وهي اسم لما يتم عرضه للبيع وهي غير النقود. أما التجارة فهي التصرف
في رأس المال طلبًا للربح، أي أن عروض التجارة هي كل ما يعد للبيع والشراء بقصد
الربح.
والدليل من القرآن
الكريم قول الله عز وجل:
-
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبة:
103).
وتوضح الآية
الكريمة أن المقصود بالأموال كل أنواع الأموال نقود وعروض...
ومن السنة النبوية
الشريفة قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
- "اتَّقُوا
اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا
زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ"
(رواه الترمذي وأحمد).
وقد جاء لفظ الأموال
أيضًا في هذا الحديث الشريف عام.
أما الحديث الشريف الذي
رواه أبو داود بإسناده عن سُمرة بن جندب أنه قال:
- "كان رسول الله
(صلى الله عليه وسلم) يأمرنا أن نخرج الصدقة مما يعد للبيع.
والصدقة هنا هي الزكاة، والأمر هنا يدل على وجوب
إخراج الزكاة في كل ما يعد للبيع، ونتناول فيما يلي الشروط الواجب توافرها في
الأموال كي تخضع للزكاة.
الشروط الواجب توافرها
في المال الخاضع لزكاة التجارة
يجب توفر بعض الشروط في
المال؛ كي يخضع للزكاة.
ومن الآيات التي توضح
هذه الشروط ما يلي:
يقول الله عز وجل:
- ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ
صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ
صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (التوبة: 103).
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة:
277).
- ﴿وَأَقِيمُوا
الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة: 43، 83، 110).
- ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ
الْمُضْعِفُونَ﴾ (الروم: 39).
- ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾
(الحج: 41).
- ﴿وَيَسْأَلُونَكَ
مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (البقرة: 219).
يستنبط من الآيات السابقة أن الزكاة فريضة وأمر
من الله تعالى إلى رسوله (صلى الله عليه وسلم)، والأمر في قوله تعالى "خُذ من
أموالهم"؛ لذلك فإن أول شرط يجب توافره في المال الزكوي الملكية التامة
والدليل في قوله تعالى: "خذ من أموالهم"؛ ومعنى الملكية التامة أي
القدرة على التصرف في المال تصرفًا تامًا دون منازعة من أحد.
ومن الشروط أيضًا أن يكون المال فائضًا عن
الحاجات الضرورية والدليل في قوله تعالى: "يسألونك ماذا ينفقون قل
العفو" والعفو هو الزيادة أو الفضل.
كما أن جمع وتحصيل الزكاة من مسئوليات ولي
الأمر أو من ينوب عنه.
ومن الآيات الدالة على أهمية محاسبة زكاة عروض
التجارة وأن فئة من الناس يقومون بهذا النشاط ضمن النشاط الاقتصادي بصفة عامة وهو
من دعائم توجيهه إلى تحقيق الأهداف من فريضة الزكاة؛ حيث توجد آيات قرآنية تدلل
على هذا المعنى. ونركز هنا على الآية التي جاءت في معرض الوعد الإلهي بفلاح فئة
معينة؛ التي من مواصفاتهم أنهم للزكاة فاعلون.
يقول
الله عز وجل:
-
﴿وَٱلَّذِينَ
هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ﴾ (المؤمنون: 4).
وهي الفئة التي تسعى في الأرض وتبتغي من فضل
الله نتيجة أنشطتها الاقتصادية والمالية، والنتيجة هي استطاعة هذه الفئة القيام
بأداء الحق الذي عليها في أموالها؛ بأداء فريضة الزكاة، وهي من أهم عوامل تحقيق
التقدم والتنمية. وهذه الفئة أيضأ هي التي تسعى إلى الاستثمار وتكوين رأس المال.
ويعرف رأس المال بأنه أدوات الإنتاج التي لا
تستخدم لأغراض الاستهلاك المباشرة، وإنما للمساهمة في العملية الإنتاجية، ويضم:
رأس المال الثابت، وراس المال العامل أو المتداول. ويوجد فرق بين رأس المال
والدخل؛ حيث يؤدي الخلط بينهما إلى كثير من الاضطراب، خصوصاً في معرفة وعاء
الزكاة، والفرق بينها وبين الضريبة.
والدخل هو الإيراد أو الغلة التي تعود على
الفرد أو المؤسسة من عمله أو ماله. أما رأس المال أو ثروة
الشخص أو المؤسسة فهو تقدير ما يملك من عقار أو منقول في لحظة معينة مضافاً إليه
الاستحقاقات لدى الغير، أو المديونية التي على الغير، ومخصوماً منه الالتزامات
التي عليه قبل الغير، أي المديونية عليه، أي أنه في لحظة معينة. ورأس المال هو
وعاء زكاة المال في الاقتصاد الإسلامي، وهو يعتبر المصدر الأول للإيرادات.
ومن أقوال الرسول (صلى الله عليه وسلم) في
الزكاة ما يلي:
-
في الحديث: "أن النبي ﷺ بعث
معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن فقال: ادعُهم إلى شهادةِ أن لا إله إلا الله
وأني رسولُ اللِه، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في
كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ
من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (متفق عليه).
-
"لا
تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي" (رواه النسائي).
-
"لاَ
زَكَاَة في مالٍ، حتى يَحُولَ عليه الحولُ" (رواه أحمد
والترمذي وابن ماجة).
-
"ليس
فيما دُون خَمسِ أواقٍ صدَقة، وليس فيما دُونَ خمس ذَودٍ صدقة، وليس فيما دُونَ
خَمسِ أوسُقٍ صدقة" (صحيح البخاري).
ويستنبط من الأحاديث الشريفة الشروط التالية:
-
أن رسول الله (صلى الله
عليه وسلم) أمر الأغنياء ممن تتوافر في أموالهم شروط الخضوع للزكاة بأن يؤدوها،
ولا تقادم في الزكاة فهي دين على الأفراد أو المنشآت لابد من أدائه.
-
ومن الشروط الواجب
توافرها مرور عام هجري كامل بعد بلوغ النصاب.
-
والنصاب هو القدر الذي
إذا وصل إليه المال وجبت فيه الزكاة، وبلوغ النصاب هي علامة الغنى، لأن النصاب لغة
هي العلامة. ونصاب الذهب هو عشرون مثقالاً، أي ما يعادل خمسة وثمانون جرامًا من
الذهب عيار أربعة وعشرين. ونصاب الفضة مائتا درهم، أي ما يعادل 595 جرامًا من
الفضة. وصاحب الإبل لا تجب عليه الزكاة حتى يكون عنده خمس فصاعدًا. وفي الحبوب
والثمار؛ فإن الوَسَق ستون صاعًا، فيكون النصاب ثلاثمائة صاع.
-
ومن الشروط أيضُا التي
تجب في الأموال الزكوية في المنشآت هو أن تكون في المال النامي ولا تجب على الأصول
الثابتة، ودليل ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
" ليسَ على المسلمِ صدقة في عبدهِ ولا في فرَسه" (صحيح البخاري).
ويوضح الحديث الشريف أن الزكاة لا تجب على الأصول الثابتة؛
لأنها مال غير نام، وقد عبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك بالعبد والفرس.
ومعنى المال النامي بالنسبة لمنشآت الأعمال أنه المال القابل للزيادة، والنماء
نوعان الأول نماء حقيقي مثل الزروع والثمار والأنعام والأرباح، والثاني نماء
تقديري بمعنى أنه نماء نتيجة السعي في الأرض ومزاولة النشاط الاقتصادي بضخ الأموال
لاستثمارها، وعدم اكتنازها وحبسها عن النشاط الاقتصادي؛ حتى لا ينخفض مقدارها
نتيجة الصدقة أو إخراج الزكاة.
قياس وعاء زكاة
التجارة
وعاء زكاة
التجارة هي حصر وتقويم صافي أموال التجارة التي تجب فيها الزكاة.
ولقياس وعاء
الزكاة يتم اتباع بعض الخطوات وهي كما يلي: (أبو النصر، 2016، ص 42-75)
أولًا: حصر
وتقويم عناصر الموجودات الزكوية.
ثانيًا: حصر وتقويم
عناصر المطلوبات الزكوية.
حصر وتقويم
عناصر الموجودات الزكوية
يقصد
بالموجودات الزكوية في الشركات التجارية كل من النقدية والعروض التي يمكن تحويلها
إلى نقدية خلال الحول التالي (الأصول المتداولة)، وكذلك بعض أرصدة الحسابات
المدينة كالمقدمات والمستحقات.
وأهم عناصر هذه
الموجودات تتمثل في الآتي (أبو النصر، 2016، ص 42-62):
أولًا: النقدية
وتتكون من
النقدية في الصندوق وفي البنوك (حسابات جارية – ودائع لأجل)؛ وتدخل الحسابات
الجارية في وعاء الزكاة، أما الودائع لأجل فلها أحكام تتعلق بها من حيث ما يدخل منها
في وعاء الزكاة وما لا يدخل.
ثانيًا: مخزون
آخر المدة
وهو عادة يتكون
من بضاعة آخر المدة والبضاعة الكاسدة ومواد التغليف والتعبئة والبضاعة بالطريق
وبضاعة الأمانة لدى الغير.
ولكل منهم أحكامه من حيث التقويم بين القيمة
السوقية والقيمة الاستبدالية، ومن حيث دخولها في الموجودات الزكوية للمنشأة من
عدمه؛ فمثلًا البضاعة الكاسدة لا تدخل ضمن الموجودات الزكوية للمنشأة ولكن تدخل
حصيلة بيعها في سنة البيع، وكذلك توجد مسائل متفرقة تتعلق بتقويم بضاعة آخر المدة؛
من حيث هل تقوم بسعر التجزئة أم بسعر الجملة أم بمتوسطهما، وهل يتم تقويمها يوم
وجوب الزكاة أم يوم أدائها وبأي عملة في حالة تعدد العملات داخل البلد.
ثالثًا: الديون
التجارية (المدينون)
وتنقسم إلى ديون مرجوة الأداء (الديون الجيدة)
وهي تدخل في الموجودات الزكوية، وديون غير مرجوة التحصيل (الديون غير الجيدة) وهي
لا تدخل في الموجودات الزكوية أما إذا تم تحصيلها فإنها تزكى عن سنة واحدة فقط حتى
وإن بقيت عند المدين سنين.
رابعًا: أوراق
القبض
هي ديون آجلة
للتاجر لدى الغير ناتجة عن بيع آجل كالمدينين ولكنها تكون موثقة من المدين في شكل
شيكات أو كمبيالات أو سندات أذنية، وتعامل أوراق القبض معاملة المدينين من حيث إن
كانت جيدة التحصيل فإنها تزكى، وأما إن كانت غير جيدة التحصيل فإنها لا تزكى.
خامسًا:
الأوراق المالية
وهي كما يلي:
- الأسهم: وهي صكوك تثبت ملكية حاملها لحصة في رأس
مال الشركات المساهمة ولها أحكام معينة تتعلق بكيفية تزكيتها.
- السندات: وهي
صكوك طويلة الأجل تعطي لحاملها الحق في تقاضي عائد محدد مقدمَا في مواعيد محددة
وهي لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
- أذون الخزانة:
وهي صكوك قصيرة الأجل تصدرها الحكومات وهي أحد صور السندات.
- وثائق
الاستثمار: وهي صكوك تعطي لحاملها الحق في المشاركة في نتائج استثمارات صناديق
الاستثمار في الأوراق المالية كل بنسبة ما يملكه وفقًا لشروط وأوضاع مثبتة في نشرة
الاكتتاب التي تصدرها هذه الصناديق ولها أحكامها الخاصة بها من حيث كيفية ضمها إلى
الموجودات الزكوية.
أي أن الأوراق
المالية تختلف من حيث خضوعها للزكاة طبقًا لعوامل متعددة.
سادسًا:
الاعتمادات المستندية
ولها أحكامها من حيث إن
كان الاعتماد مفتوحًا فوب فتكون زكاة البضاعة على المشتري، أو كان الاعتماد سي آند
اف فإن البضاعة لا تكون زكاتها على المشتري إلا إذا وصلت إلى ميناء الوصول قبل
نهاية الحول.
سابعًا: الأرصدة المدينة
الأخرى
ومن أمثلتها ما يلي:
- التأمينات لدى الغير:
لأنها غير تامة الملكية فهي لا تزكى.
- المبالغ المدفوعة
مقدمًا: لا تدخل ضمن الموجودات الزكوية.
- المصروفات المدفوعة مقدمًا: وهذه المبالغ لا
تعتبر من الموجودات الزكوية.
- الإيرادات المستحقة: وهي تعامل معاملة الديون
المستحقة على المنشأة حسب إن كانت مرجوة التحصيل أم غير مرجوة التحصيل.
- النفقات الإيرادية المؤجلة: وهي مبالغ تدفعها
المنشأة للحصول على خدمات تستفيد منها لعدة سنوات قادمة ولا تعتبر من الموجودات
الزكوية لأنها تأخذ حكم الأصول الثابتة.
أثر الأصول
الثابتة على وعاء زكاة عروض التجارة
تمتلك المنشأة أو
التاجر نوعين من الأصول أو العروض، وهي الأصول الثابتة (عروض القنية)، والأصول
المتداولة (عروض تجارة).
النوع الأول وهي
الأراضي والمباني والاثاث والسيارات وغير ذلك مما يعرف في المحاسبة بالأصول
الثابتة. والنوع الثاني يكون في شكل بضاعة وديون وأوراق مالية ونقدية في البنوك أو
في الخزينة وغيرها وهو ما يعرف في المحاسبة باسم الأصول المتداولة.
كما توجد أنواع أخرى مثل
المصروفات المقدمة كالإيجار والمرتبات التي تم دفعها خلال الحول ولم يتم العمل
الذي يؤدى من خلالها، وكذلك الإيرادات المستحقة مثل إيرادات الأوراق المالية التي
لم تحصل خلال الحول وتعرف في المحاسبة باسم الأرصدة المدينة الأخرى.
وفيما يتعلق بالأصول
الثابتة وعلاقتها بوعاء الزكاة؛ وهي الأصول التي تمتلكها الشركة وتكون غير معدة
للبيع وتكون بغرض استعمالها خلال فترة مالية؛ وهي لا تعتبر ضمن الموجودات الزكوية؛
وبالتالي فإنها لا تدخل في وعاء الزكاة وذلك للأسباب التالية: (أبو االنصر، 2016،
ص 63- 65)
السبب
الأول: أن هذه الأصول غير
معدة للبيع، وذلك وفقًا لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي روي عن سمرة بن جندب أن
"رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده
للبيع".
السبب
الثاني: أن هذه الأصول اشتريت
بغرض استعمالها واستخدامها في النشاط التجاري، وبالتالي فحكمها حكم الثياب
المستعملة، وكذلك في البقر والإبل التي تستخدم في حرث الأرض؛ وكلاهما لا زكاة فيه؛
وذلك لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
"ليس
في البقر العوامل شيء" (سنن الدار
قطني)
السبب
الثالث: أن هذه الأصول تستخدم
لسد حاجات أصيلة للمنشأة؛ وهذه لا زكاة فيها بنص حديث رسول الله (صلى الله عليه
وسلم):
"ليسَ على المسلمِ صدقة في عبدهِ ولا في فرَسه" (صحيح البخاري).
السبب الرابع: إن النماء يعتبر من شروط خضوع الأموال
للزكاة، ولابد للنماء من نية التجارة؛ وهذا الحكم يسري على كل الأصول سواء كانت
مادية مثل الأراضي أو السيارات أو المباني أو الآلات، أو معنوية مثل الشهرة وبراءات
الاختراع، وكذلك يسري إذا كانت الأصول قابلة للاستهلاك أو غير قابلة. لذلك فإن
النية تختلف من منشأة إلى أخرى فمثلا السيارات تكون في منشأة معينة بنية الاستعمال
في النشاط كنقل المنتجات أو العاملين، وتكون في منشأة أخرى بنية البيع في معارض
بيع سيارات.
والخلاصة أن الأصول التي تمتلكها المنشأة إما أن تكون أصول
ثابتة (عروض القنية) كما قد تكون أصولًا متداولة (عروض تجارة) أو ما حكمها مثل
الأرصدة المدينة الأخرى (المصروفات المقدمة والإيرادات المستحقة).
وأن الأصول الثابتة لا زكاة فيها، ولا تضم للموجودات الزكوية،
أما الأصول المتداولة وما في حكمها فهي تدخل في وعاء الزكاة وتضم للموجودات
الزكوية.
حصر وتقويم عناصر
المطلوبات الزكوية
المطلوبات الزكوية هي
التزامات تستحق على المنشأة ويجب أن تسدد خلال الفترة المالية التالية.
وتنشأ الالتزامات عادة
نتيجة قيام المنشأة بشراء بضاعة أو الاستفادة من خدمات معينة أو اقتراض قصير الأجل.
وتتمثل هذه الالتزامات
فيما يلي:
أولًا:
الدائنون: وهي المبالغ التي
تستحق على المنشأة للموردين خلال الفترة المالية التالية. وتعتبر هذه المبالغ من
المطلوبات الزكوية؛ حيث يتم طرحها ثم يزكى الباقي.
ثانيًا: أوراق
الدفع: وهي المبالغ التي
تستحق على المنشأة للموردين خلال الفترة المالية التالية. وهي تختلف عن الدائنين
لأنها أوراق الدفع تكون موثقة بكمبيالات أو شيكات أو سندات أم المديونية في بند
الدائنين لا تكون موثقة. وتعتبر أوراق الدفع من المطلوبات الزكوية.
ثالثًا: القروض
قصير الأجل والسحب على المكشوف: وتعتبر هذه
المبالغ من المطلوبات الزكوية لأنها التزام حال على المنشأة.
رابعًا: القسط
الحال من القروض طويلة الأجل: قد تقترض
المنشأة من البنك أو من غيره من بيوت المال قرضًا لتمويل أصول ثابتة أو أعمال تحت
التنفيذ على أن تسدد القروض والفوائد على أقساط دورية.
وتعتبر هذه القروض والفوائد
التزامات على المنشأة تظهر في جانب الخصوم في الميزانية. وفي هذه الحالة فإن القسط
الحال فقط (أي القسط الواجب خلال الفترة المالية التالية) يعتبر من المطلوبات
الزكوية. أما الفوائد يجب استبعادها ولا يسمح بخصمها من وعاء الزكاة باعتبارها
ليست دينًا في الذمة شرعًا.
خامسًا: التأمينات من
الغير: وهي تأمينات نقدية قد
تطلبها المنشأة من الغير ضمانًا لتنفيذهم التزامات معينة.
وتختلف المعالجة
الزكوية لهذه التأمينات من حيث ما إذا كانت حالة الدفع (تستحق الدفع خلال الفترة
المالية التالية) أم غير حالة الدفع (لا تستحق خلال الفترة المالية التالية).
إذا كانت حالة
الدفع يكون حكمها حكم الديون الحالة وبالتالي تضم إلى المطلوبات الزكوية. أما إذا
كانت هذه التأمينات غير حالة الدفع فلا تضم إلى المطلوبات الزكوية.
سادسًا:
الضرائب المستحقة: تعتبر الضرائب
المستحقة، وغيرها من المستحقات مثل التأمينات ونحوها ديونًا على المنشأة وحكمها
حكم بند الدائنين وبالتالي تعتبر من المطلوبات الزكوية.
سابعًا:
المخصصات: تعني المخصصات المبالغ
التي يتم تحميلها على إيرادات الفترة المالية بغرض مواجهة النقص في قيم بعض الأصول
أو لمقابلة التزامات مؤكدة الوقوع ولكن غير محددة المقدار.
أي أن المخصصات
تكون على نوعين (أبو النصر، بدون تاريخ):
النوع الأول:
مخصصات لمواجهة النقص في قيم بعض الأصول. إذا كان هذا المخصص مؤكد مثل مخصص
استهلاك مباني أو سيارات أو آلات فهذه المخصصات لا تعد من المطلوبات الزكوية؛
لأنها أعدت لمواجهة نقص في موجودات غير زكوية (الأصول الثابتة).
أما المخصصات لمواجهة
نقص محتمل في قيم بعض الأصول ويقصد بها بعض الأصول المتداولة مثل هبوط أسعار
البضائع، أو هبوط أسعار الأوراق المالية.
وحيث أن هذه الأصول
دخلت في وعاء الزكاة بالقيمة السوقية لها فإن هذا المخصص لا يعد من المطلوبات
الزكوية.
النوع الثاني:
مخصصات لمواجهة التزامات مؤكدة الحدوث وغير محددة المقدار.
ومن أمثلة هذه
المخصصات:
(ا) مخصص
الضرائب
(ب) مخصص التعويضات
(جـ) مخصص مكافأة ترك الخدمة
(د) مخصص الاجازات
وتعتبر جميع
هذه المخصصات التزامات متوقعة على المنشأة، وبالتالي فإنها تعتبر من المطلوبات
الزكوية وتخصم من الموجودات الزكوية.
أي أنه توجد
معالجة زكوية لمخصصات الأصول الثابتة، ومعالجة زكوية لمخصصات الأصول المتداولة،
وكذلك معالجة زكوية للديون المعدومة المستردة؛ حيث أن هذه الديون سبق تكوين مخصص
لها واحتجاز مقابلها من الإيرادات، وأيضًا معالجة زكوية لمخصصات الالتزامات.
والخلاصة أنه
توجد حالات متعددة يجب التفرقة فيها بين مفاهيم المخصصات للمحاسبين وغيرهم لبيان
الحكم الزكوي الصحيح لأنواع المخصصات في المنشأة؛ حيث توجد حالات معينة يتحتم فيها
تكوين مخصصات، وتوجد أسس محاسبية لتكوين المخصصات، وتوجد معالجة زكوية لمخصصات
الأصول الثابتة ولمخصصات الأصول المتداولة.
ثامنًا:
المصروفات المستحقة:
المصروفات المستحقة هي
قيمة ما تحصل عليه المنشأة من خدمات أو سلع من الغير ولم يتم سداد قيمتها حتى
نهاية الفترة المالية؛ مثل الأجور والإيرادات والمصروفات التي لم تدفعها بعد، وهذه
المصروفات تعتبر دينًا حالًا في ذمة المنشأة وتضم إلى المطلوبات المتداولة.
تاسعًا:
الإيرادات المقدمة:
هي المبالغ
التي حصلتها المنشأة من الغير مقابل خدمات لم تؤد بعد، وتعتبر دينًا على المنشأة
لم تقم بأدائه لذا تضم إلى المطلوبات الزكوية.
عاشرًا:
الأرباح المقترح توزيعها:
وهي التوزيعات النقدية
المقترحة بواسطة مجلس الدارة في تاريخ محدد، ولكنها لم تعتمد بعد من الجمعية العامة
للمساهمين. وطالما لم يتم الموافقة عليها لا تعتبر هذه المبالغ مستحقة للمساهمين
ولذلك لا تعتبر ضمن المطلوبات الزكوية ولا يتم حسمها من الموجودات الزكوية.
نصاب زكاة التجارة:
يقاس نصاب زكاة عروض
التجارة على نصاب زكاة النقدين، ويقدر بـ 85 جرامًا من من الذهب الخالص.
سعر زكاة التجارة:
سعر زكاة عروض التجارة
هو ربع العشر أي 2,5 %.
إخراج زكاة
التجارة:
الأصل أن تخرج
زكاة عروض التجارة نقدًا لأن في ذلك مصلحة للفقير نظرًا لتعدد وتنوع الحاجات التي
يحتاجها في معاشه.
(1/3) - أثر
المشاركة في شركات المساهمة على وعاء زكاة التجارة
الزكاة عبادة ولابد لها
من النية والأصل أن يقوم مالكو الأسهم في الشركات المساهمة بإخراج الزكاة عن
أسهمهم باعتبارهم المكلفون بأدائها.
وفي نفس الوقت
فإن حساب الزكاة عن الأسهم يحتاج أن يكون في ضوء المعلومات المتاحة عن الموجودات
والمطلوبات الزكوية ولا يمكن لمالكي الأسهم القيام بذلك؛ لذلك يجب على إدارات
الشركات المصدرة للأسهم القيام بذلك.
وتوجد حالات في
هذا الأمر وهي كما يلي:
الحالة
الأولى: حالة قيام إدارة
الشركة المصدرة للأسهم بحساب الزكاة وإخراجها. في هذه الحالة تبرأ ذمة مالكي
الأسهم من دفع الزكاة عن هذه الأسهم؛ ولا يجب عليهم إخراجها مرة أخرى منعًا
للازدواج. وفي هذه الحالة يجب أن يكون هناك قانونًا من الدولة يلزم الشركات بإخراج
الزكاة.
أثر
الخلطة على السهم التي لا تجب فيها الزكاة
بما
أن رأس مال الشركات المساهمة مقسم إلى أسهم، وقد تتملك الدولة جزء والجهات الخيرية
جزء، كما قد يمتلك بعضها غير المسلمين أيضًا؛ لذلك يجب طرح نصيب هذه الأسهم وغيرها
من الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة من وعاء الزكاة حتى لا يتأثر نصابها أو مقدارها
بالأموال التي لا تجب فيها الزكاة.
الحالة
الثانية: حالة اقتصار دور إدارة
الشركة المصدرة للأسهم على حساب الزكاة. وفي هذه الحالة يقتصر دور الشركة المصدرة
للأسهم على حساب مقدار الزكاة الواجبة عن كل سهم دون إخراجها مع إعلان هذا المقدار
لمالكي الأسهم. ويقوم مالك كل سهم بضرب عدد الأسهم التي يمتلكها في المقدار الواجب
إخراجه للسهم الواحد لمعرفة مقدار الزكاة الواجبة في الأسهم التي يمتلكها بالكامل.
الحالة
الثالثة: حالة عدم قيام إدارة
الشركة المصدرة للأسهم بحساب الزكاة. يتعين على مالك الأسهم في هذه الحالة حساب
الزكاة وإخراجها؛ وفقًا للغرض من تملك هذه الأسهم. ويكون ذلك على النحو التالي:
(ا) إذا كان
الغرض من تملك السهم تجاري (بيع وشراء) فإنها تزكى زكاة عروض التجارة، وبالتالي
تقوم بسعر السوق، ويكون المقدار الواجب إخراجه هو 2,5%.
(ب) إذا كان
الغرض من تملك الأسهم هو الحصول على عائد دوري؛ فإن المالك يزكي العائد زكاة
المستغلات؛ حيث يضم العائد إلى سائر أمواله وتزكى بنسبة 2,5%، ولا يزكي أصل قيمة
الأسهم.
خطوات تحديد
مقدار زكاة التجارة
تتمثل خطوات حساب وعاء
زكاة عروض التجارة فيما يلي:
(ا) تحديد تاريخ نهاية
الحول؛ وهو الوقت الذي تجب فيه الزكاة على الشركة.
(ب) جرد الموجودات
الزكوية وتقويمها.
(جـ) حصر
المطلوبات الزكوية.
(د) استخراج
وعاء الزكاة عن طريق حسم المطلوبات الزكوية من الموجودات الزكوية.
(ه) مقارنة
الوعاء بالنصاب.
(و) في حالة
وصول الوعاء للنصاب فإن مقدار الزكاة = وعاء الزكاة مضروبًا في سعر الزكاة (2,5%)،
وإذا لم يصل فلا تجب فيه الزكاة.
وفي الختام فقد تم تناول عدة موضوعات وهي مفهوم محاسبة الزكاة باعتبار أن الزكاة فريضة
إسلامية ومن مسؤوليات ولي الأمر تحصيلها وتوزيعها؛ وهي ركن من أركان النظام
الاقتصادي الإسلامي. ومحاسبة الزكاة هي فرع من علوم المحاسبة لتقويم الأموال
والإيرادات التي يجب فيها الزكاة وقياس مقدارها وتوزيعها حسب مصارفها الشرعية.
وتوجد شروط
لابد من توافرها –مجتمعة- في المال حتى يكون خاضعًا للزكاة وهي الملكية التامة،
وبلوغ النصاب، وحولان الحول، وأن يكون المال ناميًا، ثم أن يكون فائضًا عن الحاجة.
ركز هذا البحث على محاسبة
زكاة التجارة باعتبار أن زكاة عروض التجارة أساس الزكاة لغالبية الشركات كما أنه
في الشركات الصناعية يتم تطبيق نفس المعالجات المحاسبية في عروض التجارة لقياس
وتحديد وعاء الزكاة. وتم توضيح كيفية حصر وتقويم عناصر الموجودات الزكوية والمطلوبات
الزكوية باعتبار ذلك ركيزة لحساب الوعاء الزكوي، وتم التطرق إلى البنود المكونة
لهم.
كما تم التركيز على أثر
الأصول الثابتة على وعاء زكاة عروض التجارة نظرًا لأهمية دراسة هذا الموضوع
وعلاقته بتحديد وعاء الزكاة.
كما تم تناول أثر
المشاركة في الشركات المساهمة على وعاء زكاة عروض التجارة.
2- النتائج
العامة للبحث
أولًا:
ضرورة دراسة أثر تطبيق معايير المحاسبة الدولية المعتمدة على تحديد وقياس الوعاء
الزكوي في الشركات المساهمة، حيث يجب أنها تتوافق مع البيئة الاقتصادية في ضوء
رؤية الدولة.
ثانيًا:
إن خاصية الجودة والافصاح في القوائم والتقارير المالية أصبحت أكثر أهمية، خاصة
لزيادة الثقة في القوائم المالية.
ثالثًا:
توجد حاجة إلى دراسة أكثر دقة فيما يخص تأثير معايير المحاسبة الدولية في علاقتها
بالمعايير المحلية على الوعاء الزكوي للشركات المساهمة ويحتاج ذلك لدراسة عدد كبير
من القوائم المالية الخاصة لعدد من هذه الشركات.
رابعًا:
أهمية قيام هيئات الزكاة بالتنسيق مع أقسام المحاسبة في الجامعات بأن تتضمن مناهج
الزكاة في هذه الأقسام وذلك لتأهيل الكوادر المحاسبية لسوق العمل، وسد الفجوة بين
الجوانب الفقهية والمحاسبية، وكذلك دعم الامتثال الزكوي، وكذلك العمل على مواجهة
التحديات الناتجة عن تطبيق المعايير الدولية، وكيفية تطبيقها مع متطلبات التشريع
الإسلامي التي تحتاج إلى اجتهادات صادقة.
خامسًا:
أهمية توحيد المصطلحات المحاسبية المعمول بها من قبل هيئات الزكاة الزكاة والضريبة
والجمارك وهيئات المراجعة والمحاسبة، والعمل على إيجاد طريقة موحدة معتمدة فيما
يخص بنود تحديد الوعاء الزكوي سواء من قبل المكلفين من الشركات أو من قبل هيئات
الزكاة والضريبة للحد من الفروقات في حساب الوعاء الزكوي.
سادسًا:
أهمية قيام هيئات المراجعين والمحاسبين بتطوير طرق تحديد وقياس الوعاء الزكوي
للشركات مما يسهل عملية الإفصاح لمستخدمي القوائم المالية.
سابعًا:
الحاجة إلى إقامة دورات تدريبية متخصصة للمحاسبين باعتبار محاسبة الزكاة والضرائب
لها أهمية خاصة وتحتاج إلى ثقل المهارات والخبرة مع الجانب العلمي في حساب وعاء
الزكاة بما يتناسب مع المتغيرات البيئية التي تعمل فيها الشركات المساهمة ودون
حدوث انحرافات لأن الزكاة عبادة وتحتاج إلى نية خالصة ومهارات عالية وخبرة فنية
وتأهيل علمي وعملي.
ثامنًا: إن
تطبيق شروط المال الخاضع للزكاة على الشركات المساهمة يعتبر مؤشر مهم في حساب وتحديد
وعاء الزكاة.
تاسعًا:
إن أسس محاسبة زكاة عروض التجارة هي نفسها أسس محاسبة زكاة الصناعة مع اختلافات
طفيفة.
عاشرًا:
للمشاركة في الشركات المساهمة أثار مهمة على تحديد الوعاء الزكوي والضريبة وتوجد
حالات محددة في ذلك.
حادي عشر: تتكون
المخصصات من نوعين؛ وهما مخصصات لمواجهة النقص في الأصول، ومخصصات لمواجهة
الالتزامات المؤكدة الحدوث، ويجب التفرقة بين مفاهيم المخصصات لأنه توجد معالجات
زكوية مختلفة لهذه المخصصات.
حادي عشر:
إن قيام هيئات الزكاة والضريبة بتطوير سياساتها وإجراءاتها من الأهمية بمكان
لمواجهة التحديات والتكيف مع المتغيرات البيئية الاقتصادية والاجتماعية في سبيل
تحقيق أهداف التنمية المتوازنة والشاملة.
المراجع
- أبو النصر، ع. (2016). الإطار الفقهي
والمحاسبي للزكاة. كلية التجارة – جامعة الأزهر.
- أبو النصر، ع. ع. (بدون تاريخ). الأسس المحاسبية
والمعالجات الزكوية للمخصصات. كلية التجارة –
جامعة الأزهر. متاح على الرابط: https://baitalzakat.com/files/articles/baitalzakat.com-A100043.pdf
- السعد، ص. ع.
ر.، والخِيّال، ت. ع. (2015).
أساليب الحد من التهرب
الزكوي في المملكة العربية السعودية: دراسة فقهية محاسبية معاصرة. مجلة
جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، 28(3)،
ص 3–80.
متاح على الرابط:
https://www.kau.edu.sa/Files/320/Researches/70145_43121.pdf
- شحاتة، ح.
(بدون تاريخ). محاسبة الزكاة مفهومًا ونظامًا وتطبيقًا. القاهرة: دار التوزيع
والنشر (مكتبة الإعلام).
- الغزالي، ع.
(1989). المنهج الإسلامي في
التنمية الاقتصادية. المنصورة: دار
الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع.
- عبد الرحيم، ع. إ. خ.،
والسعد، ص. ع. (2023). أثر تطبيق معايير المحاسبة الدولية على تحديد وقياس الوعاء الزكوي
لشركات المساهمة السعودية: دراسة ميدانية. المجلة العربية للمحاسبة والعلوم
الإنسانية، 7(25)، 209-248. متاح على الرابط: https://doi.org/10.21608/ajahs.2023.278597
- غانم، إ. ا (2008).
مناهج البحث وأدوات التحليل في العلوم الاجتماعية. القاهرة: مكتبة الشروق
الدولية.
- مراد س.
م. ع. (2017). إطار مقترح لإعادة هندسة نظام الزكاة والدخل السعودي في ضوء مبادئ
الحوكمة لتحقيق جودة المراجعة: دراسة ميدانية.
المجلة العلمية لقطاع كليات التجارة –
جامعة الأزهر، (18)، 16-80. متاح على الرابط:
https://jsfc.journals.ekb.eg/jufile?ar_sfile=46099
المراجع
الأجنبية:
-
Adnan,
M. A. and Abu Bakar, N. B. (2009). Accounting treatment for corporate zakat: a
critical review. International
Journal of Islamic and Middle Eastern Finance and Management, 2(1),
pp.32–45. https://doi.org/10.1108/17538390910946258
- Al-Adeem, K. (2023). Review of The Accounting of Zakāt al-Māl in Saudi
Arabia
by Abdullah A. Al Akkas. International Journal of Economics, Management and
Accounting, 31(2), pp.497–500. International Islamic University Malaysia.
https://doi.org/10.31436/ijema.v31i2.1162
- Khan, M.A. (2025). Taxation system in Kingdom of Saudi Arabia
with special reference to value added tax: An empirical analysis. Journal of
Law and Sustainable Development, 13(1), e4199. https://doi.org/10.55908/sdgs.v13i1.4199