البركة في الأرزاق
"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"
إن البركة في الرزق مفهوم أصيل. والرزق بصفة عامة هو الخير؛ وكل نعمة ينعم بها الإنسان فهي رزق. والرزق نوعان هما: رزق حسي معنوي؛ مثل حب الله ورسوله والملائكة والأمن وراحة البال ..إلخ، ورزق ملموس مادي؛ مثل كثرة المال والموجودات والعقارات...إلخ.
وقد خلق الله تعالى الإنسان للعبادة:
يقول الله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56-58].
والعبادة بالمفهوم الشامل: لكي يستطيع الإنسان العبادة عليه بجميع الأعمال التي تهدف إلى ذلك، وأهمها إعمار الأرض وفقاً لمنهج وشرع الله عز وجل. ولكي يتحقق "إعمار" الأرض أطعم الله عز وجل الإنسان من "جوع"، وآمنه من "خوف" فضمن الرزق للإنسان، وكتب أجله وحدد عمره {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 22- 23].
وتفسير الآية السابقة أن السماء تحتوي على المطر وهو السبب في إخراج الرزق للإنسان من الأرض. ومعنى البركة في الرزق النماء والزيادة والسعة في الأرزاق المعنوية والمادية.. والتركيز على الرزق بأنه الرزق المادي فقط، يعتبر فهم قاصر لمعنى الرزق.. لأن مفهوم الرزق يكون بشقيه المادي والمعنوي.. كما أن هناك رزق غير مرئي مثل الحفظ من المكاره والتعب النفسي.. إلخ
• ومن أسباب البركة في الرزق:
* تقوى الله عز وجل:
- {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96].
ويقول الله ﷻ:
-
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ
رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ} [طه: 132].
* الإيمان بالله عز وجل وأنه هو الخالق الرازق المالك المميت مدبر الأمر كله... وقد قَرَنَ الله سبحانه وتعالى الخلق بالرزق، قال الله ﷻ:
- {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الروم: 40].
* حسن التوكل على الله:
قال الله ﷻ:
- {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2- 3].
ويقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لَو أَنكم تَتوَكلون على اللهِ حَق توكلِهِ لَرَزَقكم كما يرزُقُ الطيرَ، تغدوا خِمَاصاً وتَروحُ بِطاناً" [التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وقال حديث حسن صحيح]
* العمل والسعي:
قال الله ﷻ:
- {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10]
* اتقان العمل:
قال الرسول (صلى الله عليه وسلم):
- "إن الله يُحب إذا عَمِلَ أَحدكم عَملا أَن يُتقِنه" [رواه البَيهَقيِ]
* أداء الحقوق مثل الزكاة والصدقات والنذور:
قال الله ﷻ:
- {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103]
* الإنفاق في سبيل الله:
قال الله ﷻ:
- {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة: 16]
* صلة الأرحام:
يقول الله تبارك وتعالى:
- {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ
فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75].
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22].
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "مَن سَرَه أن يُبسَط له في رزقه، وأن يُنسَأ له في أجله فليصل رحمه" [رواه البخاريِ]