القائمة الرئيسية

الصفحات

 

 

 

تجارة انبعاثات الكربون: التحديات الاقتصادية والفرص الاستثمارية 
Carbon Emissions Trading "Economic Challenges and Investment Opportunities"

 


المقدمة:

أدت انبعاثات غازات الدفيئة بسبب الأنشطة البشرية إلى التغير المتسارع في وتيرة التغير المناخي؛ لاسيما ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وذوبان الجليد القطبي، وارتفاع مستويات البحر...وغيرها مما أدى إلى تهديد الأنظمة البيئية وازدياد التهديدات الاقتصادية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم. ويعتقد أن الارتفاع التدريجي في درجة حرارة سطح الأرض أو ظاهرة الاحتباس الحراري (Global warming) ناتج عن تأثير غازات الدفيئة greenhouse gas (GHG)، ويعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون أهم غاز دفيئة ناتج أساسًا عن الأنشطة البشرية ومسؤول عن ظاهرة الاحتباس الحراري؛ حيث أنه يمثل أكثر من 75% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة، وبالتالي يعتبر مسئولًا عن التغيرات في أنماط المناخ العالمية. أي أن الاحتباس الحراري هو النتيجة المباشرة لانبعاثات الكربون أما تغيرات المناخ العالمي مثل ذوبان الجليد، وارتفاع مستوى سطح البحر، والجفاف في بعض المناطق وهطول الأمطار في مناطق أخرى والأعاصير...وغيرها هي الأثر الأوسع نطاقًا.

ويعتبر استخدام الوقود الأحفوري (النفط، الغاز الطبيعي، الفحم) هو السبب الرئيس لانبعاثات غازات الدفيئة؛ لذلك تسعى العديد من الدول التي تعتمد عليه إلى الموازنة بين النمو الاقتصادي الذي يعتمد على مصادر تقليدية والممارسات التي تؤدي إلى النمو الاقتصادي المستدام عن طريق انبعاثات منخفضة الكربون. وللتخفيف من مخاطر التغير المناخي بات من الضروري للعالم إيجاد أدوات مبتكرة تهدف إلى الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي.

وقد ظهرت آلية أسواق الكربون كأداة سوقية واقتصادية مبتكرة؛ حيث تقوم بتسعير التلوث الكربوني على أسس اقتصادية ضمن استراتيجية شاملة وطويلة الأمد للحياد الكربوني تتضمن عدة آليات منها أسواق الكربون والطاقة المتجددة...وغيرها أي أن أسواق الكربون تعتبر آلية جديدة مبتكرة ضمن استراتيجية مكافحة التغير المناخي؛ الذي يمثل تهديدًا للأمن الغذائي ويتسبب في إيجاد تحديات كبيرة على مستوى الاقتصاد الكلي ويتعارض مع أهداف التنمية المستدامة.

وعليه فقد أصبحت تجارة انبعاثات الكربون من الأنشطة الاقتصادية الناتجة عن التوجه ناحية النمو الاقتصادي المستدام؛ والذي ترفع شعاره الدول المتقدمة والنامية؛ ولكن المهم الاستراتيجية المناسبة والسياسات الجادة ضمن إطار عام لتنظيم أسواق الكربون، وكذلك ضمن المادة السادسة من اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 (Paris Agreement 2015 – Article 6)  الذي تعد إطارًا قانونيًا لتجارة الكربون بين دول العالم، لذلك فإن دراسة موضوع تجارة الكربون له أبعاد كثيرة بيئية واقتصادية وسياسية؛ حيث أن تجارة الكربون تعتبر تجارة بين الشركات ولها علاقة بهذه المادة التي تتعلق بالتعاون بين الدول أي أنها تتعلق بتجارة الكربون بين الدول.

وتأتي أهمية تجارة الكربون من عدة عوامل وهي أساسًا نتيجة السباق نحو اقتصاد منخفض الكربون؛ حيث تعتبر تجارة انبعاثات الكربون   (Carbon Emissions Trading)  وسيلة مهمة لتنفيذ سياسات المناخ وخفض الانبعاثات عبر أسواق الكربون التي تعتبر من الأسواق الجديدة ولها أبعاد بيئية واجتماعية واقتصادية وتمويلية، وأصبح تبادل  أرصدة الكربون (Carbon credits) أداة رئيسية في إدارة الحد من انبعاثات غازات الدفيئة وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون تلبية لأنشطة الشركات ضمن المسؤوليات الاجتماعية والبيئية.؛ لذلك يتم بحث التحديات الاقتصادية والفرص الاستثمارية في تجارة الكربون،  واستعراض تجارب دولية ناجحة في موضوع استخدام أسواق الكربون كأداة لإدارة انبعاثات غازات الدفيئة بهدف خفضها، وتحقيق الدول لنمو اقتصادي مستدام وتنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة.

وتركز الدراسة الحالية على تجارة انبعاثات الكربون وأهمية تخفيض الانبعاثات الكربونية عبر أسواق الكربون، ومن خلال بيع وشراء أرصدة الكربون، وتشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة؛ وذلك بشرط أن تكون في ظل وجود قواعد شفافة وآليات رقابية ومعايير عادلة تهدف إلى جودة ونزاهة في الممارسات البيئية والتسويقية للشركات والدول في تجارة الكربون.

أهمية البحث:

تنبع أهمية البحث من أهمية وحداثة موضوع تجارة انبعاثات الكربون حيث تعتبر تجارة الكربون آلية اقتصادية جديدة مبتكرة ورئيسة في مكافحة التغير المناخي الذي بات من الموضوعات ذات الأولوية لدول العالم؛ حيث تهم حكومات الدول وشركات القطاع العام والخاص، كما أن لها أبعاد بيئية واقتصادية وسياسية.

 وتتمثل الأهمية العلمية أو النظرية لبحث موضوع تجارة الكربون في قلة الأبحاث والدراسات التي تناولت هذا الموضوع، خاصة الدراسات العربية، وأن دراسة التحديات والفرص في مجال تجارة وأسواق الكربون خطوة أساسية في سبيل تبني سياسات لمكافحة التغيرات المناخية بكفاءة وعدالة.

 وتبرز الأهمية العملية والتطبيقية للدراسة في تفعيل الأدوات الاقتصادية والسوقية للحد من الانبعاثات الكربونية وإدارة القضايا البيئية لأن تجارة انبعاثات الكربون تجمع بين الاقتصاد والبيئة وإدارة التسويق، ولها علاقة بالأوضاع السياسية للدول وبالتالي فهي أداة رئيسية في إدارة نظام البيئة وتأثيرات التغيرات المناخية.

كما يعتبر دراسة التحديات والفرص في مجال تجارة وأسواق الكربون مهم للشركات حيث يؤدي إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في القضايا ذات الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية. كما يعتبر دراسة الموضع ذات أهمية للباحثين الأكاديميين باعتباره خطوة رئيسة لدراسات مستقبلية في مجال تجارة الكربون وأهميتها البيئية والاقتصادية من جوانب مختلفة.

إشكالية البحث:

تدعم أسواق الكربون التنمية الاقتصادية بمعناها المستدام؛ ومع ذلك فإن الطريق في مجال تجارة الكربون ملئ بالتحديات كما أنه ملئ بالوعود والفرص؛ خاصة أن الجهود تعزز الثقة من حيث جانب العرض والتفاؤل في السلامة البيئية لأرصدة الكربون، ومن ناحية جانب الطلب في السوق فإنه يحتاج إلى مزيد من البحث لمواجهة التحديات؛ حيث أنه مع ازدياد التوجه ناحية التنمية المستدامة التي تعتمد على تحقيق أهداف اقتصادية وبيئية واجتماعية تزداد التزامات الشركات في مجال الاستدامة؛ لذلك يجب التغلب على التحديات التي يتمثل معظمها في المبادئ التوجيهية واللوائح الغير متسقة وترتيب الأولويات المتباينة بين أصحاب المصلحة.

وفي ضوء ذلك يجب توضيح أهم المعوقات والتحديات التي تواجه تجارة انبعاثات الكربون عبر آلية أسواق الكربون؛ لا سيما أسواق الكربون الطوعية التي تواجه مجموعة من التحديات التي يمكن أن تتحول إلى تهديدات تؤدي إلى اهدار فاعلية أنشطتها. وكذلك توجد فرص يجب استغلالها على الجوانب البيئية والتكنولوجية والاقتصادية.

وتتمثل مشكلة الدراسة في السؤال التالي:

ما هي التحديات والفرص في مجال تجارة انبعاثات تجارة الكربون؟

ويتفرع من هذا السؤال عدة أسئلة فرعية؛ وهي كما يلي:

-          كيف يمكن الاستفادة من التجارب الدولية في تجارة الكربون في مواجهة التحديات؟

-          كيف يمكن استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة؟

-          ما هو تأثير المادة 6 من اتفاق باريس على تجارة الكربون؟

-          ما هي علاقة التمويل الإسلامي بتجارة الكربون وأرصدة وشهادات الكربون؟

-          كيف يمكن ضمان تطبيق معايير الجودة والنزاهة في شهادات أرصدة الكربون؟

أهداف البحث:

تتمثل أهداف البحث في الآتي:

-          توضيح أهم التحديات التي تواجه تجارة الكربون.

-          توضيح أهم الفرص التي يمكن استغلالها في تجارة الكربون للدول وللشركات.

-          توضيح كيف يمكن للدول والشركات الاستفادة من التجارب الدولية في مجال تجارة الكربون للحد من انبعاثات الكربون والمساهمة في النمو الاقتصادي المستدام.

-          توضيح علاقة تجارة الكربون ببعض المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية.

-          وضع استراتيجية لتفعيل ألية أسواق الكربون بما يؤدي إلى تحقيق أهدافها البيئية والاقتصادية. 

منهج البحث:

يقوم البحث على استخدام المنهج الوصفي التحليلي الذي يركز على تعريف ماهية تجارة الكربون ومفاهيم أسواق الكربون وأنواعها وأرصدة الكربون وغيرها من المفاهيم ذات العلاقة بموضوع الدراسة، كما يركز على تحليل نتائج دراسة تجارة الكربون من حيث التحديات والقيود التي تواجهها والفرص المتاحة في تجارة الكربون بالنسبة للدول والشركات، وكيف يمكن الاستفادة من التجارب الدولية في هذا الموضوع. كما يتم تحليل الارتباط بين متغيرات الدراسة وهي تجارة الكربون وأنواع أسواق الكربون وتداول أرصدة الكربون من ناحية والنتائج البيئية والاقتصادية من ناحية أخرى.

 

مطلب تمهيدي

التعريف بتجارة الكربون والمصطلحات ذات العلاقة بمتغيرات البحث

يتناول موضوع البحث تجارة انبعاثات الكربون من حيث التحديات والفرص الاستثمارية؛ لذلك نتناول في هذا المطلب التمهيدي أهم المصطلحات؛ حيث إن تجارة الكربون (Carbon Trading) تدعم التنمية الاقتصادية بمعناها الواسع من خلال الفوائد المشتركة وإمكانية إعادة استثمار عائدات الكربون. لذلك توجد عدة مصطلحات مثل أسواق الكربون، وأرصدة الكربون، والحياد الكربوني...، وغيرها.

 

* تجارة وأسواق الكربون:

تجارة انبعاثات الكربون (Carbon Emissions Trading) هي عملية بيع وشراء أرصدة الكربون أو تصاريح التداول بين الدول أو الشركات لتغطية انبعاثاتها، وتوجد عدة مصطلحات لها علاقة بتجارة الكربون.

وفي ضوء إن الأسواق عمومًا تعتبر بيئة أو منظومة معينة يلتقي فيها جانبي العرض والطلب بالنسبة لمنتَج معين، والسوق هي مجموعة المشترين الحاليين والمرتقبين لسلعة أو خدمة ولابد من توافر القدرة الشرائية حتى يمكن للمشترين المحتملين أن يصبحوا عملاء حقيقيين. وتوجد عدة تعريفات لأسواق الكربون (Carbon markets) وهي أنها البيئة التي تنظم تجارة الكربون سواء كانت طوعية أو إلزامية، كما تعرف بأنها أنظمة تداول تتيح للشركات أو المؤسسات بيع وشراء أرصدة انبعاثات غازات الدفيئة؛ بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون (Co2) وتنقسم إلى قسمين:

-          أسواق الكربون الإلزامية ((Compliance carbon markets: ويطلق عليها في الأبحاث العلمية أيضًا "أسواق الامتثال" وهي التي تتطلب من المشاركين الالتزام بمعايير وأهداف معينة للانبعاثات، والامتثال والتقيد باللوائح والسياسات المناخية التي تفرض عن طريق الهيئات التنظيمية المعنية والحكومات، ومن أمثلتها السوق الأوروبي "نظام تجارة الانبعاثات" وهو أكبر سوق في الاتحاد الأوروبي؛ حيث يضع حدودًا للانبعاثات، ويتم تداول التصاريح وفقًا لمتطلبات قانونية وبيئية معينة.

-          أسواق الكربون الطوعية (Voluntary carbon markets): وهي تتيح للشركات والأفراد شراء وبيع أرصدة الكربون للإسهام في تقليل انبعاثاتهم الكربونية الضارة بشكل طوعي وغير ملزم قانونًا. وتعتبر الأسواق الطوعية حاليًا هي الأكثر فعالية لمواجهة زيادة الاحتباس الحراري. ومن الأمثلة إطلاق السعودية عام 2024 مزاد التداولات على سوق الكربون الطوعي الإقليمية التابع لصندوق الاستثمارات العامة (PIF) وتم إطلاق منصة تداول شهادات الكربون، حيث تزامن المزاد وهو أكبر مزاد على أرصدة الكربون الطوعية مع إطلاق المنصة وذلك في مؤتمر مناخ "كوب 29" في مدينة باكو بدولة أذربيجان. وبلغت السلة الأساسية في مزاد الكربون حوالي 100 مليون ريال سعودي عبر طرح نحو 2.6 مليون طن من أرصدة الكربون، وقد شاركت في المزاد قطاعات عديدة وهي النفط والإسمنت والمعادن والطيران والبنوك وشركات كبرى مثل شركات أرامكو، وسابك، ومعادن، وشركات أسمنت، وشركات سياحية، وبعض البنوك، والصندوق الأساسي (PIF) وهو الذي يملك شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية.

ورغم وجود اختلافات بين الأسواق الطوعية وأسواق الامتثال؛ فإنه يوجد تداخل فيما بينهم، وسوف يتم توضيحه في الدراسة الحالية.

 

* أرصدة الكربون:

تمثل أرصدة الكربون (Carbon Credits) في جوهرها ملكية طن متري واحد من ثاني أكسيد الكربون (Co2) أو ما يعادله من غازات الدفيئة الأخرى (Co2e) ، حيث تتم هذه الاعتمادات من خلال مشاريع تجنيب أو إزالة انبعاثات غازات الدفيئة من الغلاف الجوي. ويمكن الاحتفاظ بأرصدة الكربون أو بيعها أو سحبها لتحقيق هدف خفض الانبعاثات الطوعي أو لتلبية سقف الانبعاثات الإلزامي؛ ويتم إصدار أرصدة الكربون من خلال مسارين رئيسيين هما: الأول الأسواق الإلزامية التي يتم فيها التزام الشركات قانونًا لحدود الانبعاثات، والأسواق الطوعية التي تتيح للشركات شراء أرصدة كربونية لتعويض الانبعاثات التي تصدر منها؛ حتى بدون التزام قانوني بشكل مباشر.

إن الغرض من أرصدة الكربون هو تحديد سعر لانبعاثات الكربون بحيث يتم تحفيز الشركات للحد من الممارسات الملوثة للبيئة، كما أنه من خلال إنشاء قيمة للحد من انبعاثات الكربون فإن ذلك يشجع الشركات على الابتكار والاستثمار في التقنيات النظيفة وتبني ممارسات مستدامة.

 

* آلية عمل سوق أرصدة الكربون:

 تعتبر أرصدة الكربون ضمن نظام أوسع مصمم خصيصًا للحد من انبعاثات الكربون عالميًا؛ وتتمثل آلية عملها في الآتي: يتم تخصيص عدد معين من الاعتمادات (أو البدلات) للشركات يمثل كل منها طنًا واحدًا من ثاني أكسيد الكربون المسموح بإنتاجه. أما الأرصدة المتداولة؛ فإذا كانت الانبعاثات من شركة معينة من غازات الدفيئة أقل من الكمية المخصصة لها فيمكنها أن تبيع أرصدتها الفائضة لشركات أخرى تجاوزت الحد المسموح به في الانبعاثات؛ مما يحقق عائدَا ماليًا وعلى العكس فإن الشركات التي تجد صعوبة في الالتزام بحدود الانبعاثات المخصصة لها تضطر إلى شراء أرصدة لتغطية الانبعاثات الزائدة.

ويمكن للشركات التي ترغب في الشراء بهدف تحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية وكذلك في إطار المسئولية الاجتماعية لها أن تتجه إلى الأسواق الطوعية لشراء أرصدة الكربون من المشاريع التي تقلل من ثاني أكسيد الكربون، ولا يوجد شروط تنظيمية لشراء الأرصدة.

وتوجد آلية أخرى تسمى آلية التقاعد (Retiring credits) أو   إيقاف الأرصدة بعد أن يتم تقليل الانبعاثات بالفعل أو التعويض من خلال مشروع معتمد يتم إيقاف هذا الرصيد؛ بمعنى لا يمكن تداوله أو بيعه مرة أخرى، ويضمن هذا الإجراء أنه قد تم احتساب التخفيض في الانبعاثات الذي يمثله الرصيد؛ وبالتالي لا يمكن لأي شركة أخرى استخدام تفس الرصيد لتبرير أو تعويض انبعاثاتها؛ مما يؤدي إلى النزاهة وعدم التلاعب أو الازدواجية في احتساب الأثر البيئي.

 

* الحياد الكربوني:

يشير مصطلح الحياد الكربوني (Carbon Neutrality) إلى إيجاد التوازن بين انبعاثات الكربون وامتصاص الكربون من الغلاف الجوي في مصارف الكربون، وتعرف عملية إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ثم تخزينه باسم عزل الكربون (Carbon Sequestration)، وهي من أساليب تحقيق الحياد الكربوني؛ حيث أنه من أجل تحقيق صافي انبعاثات صفرية يجب موازنة انبعاثات الغازات الدفيئة في جميع أنحاء العالم.

أي أن عزل الكربون هو عملية امتصاص وتخزين الكربون، وعلى سبيل المثال فإن الأشجار والنباتات تمتص ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين وتخزن الكربون داخلها، والوقود الأحفوري كان في الأصل عبارة عن كتلًا حيوية (نباتات وكائنات حية)، وما زال يخزن الكربون حتى يتم حرقه.

 أما أحواض الكربون أو مصارف الكربون (Carbon Sinks) فهي مخازن طبيعية أو صناعية تعمل على امتصاص الكربون من الغلاف الجوي؛ مما يسهم في تحقيق التوازن المناخي. وهي تستقبل وتخزن كمية من الكربون أو عزل الكربون أكبر مما تطلقه وتعتبر الغابات والمحيطات مصارف كبيرة للكربون.

وفي هذا الإطار بدأت الدول النامية باستضافة مشاريع خفض الانبعاثات في إطار المادة 6 (Article 6)  من اتفاق باريس للمناخ التي تسمح بالتعاون بين الدول لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات من خلال تجارة انبعاثات الكربون باستخدام آلية سوقية (تبادل أرصدة الكربون).

أي أن تجارة انبعاثات الكربون باستخدام آلية أسواق الكربون وتبادل أرصدة الكربون هي في إطار السياسات العامة المناخية ويوجد تداخل بين تجارة الكربون بين الشركات والمادة السادسة من اتفاق باريس؛ حيث هناك ضرورة لدمج أسواق الكربون الطوعية في تلك الأطر لضمان أن تكون على أسس اقتصادية صحيحة وتعمل على تنسيق الجهود بين الدول، وكذلك أهمية الشفافية والوضوح في الإجراءات والاعتمادات لضمان نتائج بيئية واقتصادية على درجة عالية من المصداقية والثقة.

 لذلك يوجد دور لتجارة انبعاثات الكربون وتمثل أهمية كبيرة في تحقيق أهداف النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ وتحتاج إلى دراسة التحديات والفرص الاستثمارية من تداول أرصدة الكربون بالنسبة للدول؛ بحيث تتم دراسة الموضوع من جوانبه المتعددة؛ لنخرج بنتائج وتوصيات يمكن أن تسهم في بحث كيفية الاستفادة من الفرص ومواجهة التحديات.

 

المبحث الأول

التحديات التي تواجه تجارة الكربون كآلية لإدارة انبعاثات الكربون

يتناول هذا المبحث أهم التحديات التي تواجه تجارة انبعاثات الكربون. كما يتم استعراض بعض التجارب الدولية في مجال تجارة وأسواق الكربون، وكيف يمكن الاستفادة منها، ويتكون المبحث من مطلبين أساسيين هما: المطلب الأول ويتناول أهم التحديات التي تواجه تجارة الكربون وأسواق الكربون، والمطلب الثاني والذي يتناول تجارب عالمية في تجارة الكربون كأثر بيئي ووسيلة لتنمية الموارد المالية.

 

المطلب الأول

أهم التحديات والقيود على تجارة الكربون

توجد العديد من التحديات التي تواجه تجارة انبعاثات الكربون ومنها ما يلي:

-          عدم وجود آلية تسعير محددة للكربون في مختلف دول العالم؛ حيث يختلف السعر من دولة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، كما تختلف من حيث أسعار صرف العملات؛ مما يؤدي إلى صعوبة تحديد القيمة السوقية لأرصدة الكربون؛ وبالتالي توجد صعوبة في تحديد العوائد المالية التي يمكن تحقيقها أي صعوبة تقدير الأرباح أو الخسائر. وقد يكون تحديد حد أدنى لسعر الكربون لكل طن ثاني أكسيد الكربون أمرًا ضروريًا من أجل تثبيت الأسعار وتشجيع الشركات على الاستثمار في مشروعات خفض الانبعاثات.

-          كما أن ضعف البنى التنظيمية والتشريعية اللازمة لإنشاء أسواق الكربون في أنحاء العالم من التحديات الكبيرة حيث لا توجد أطر تنظيمية للتسجيل والتحقق والرقابة، كما توجد أحيانًا ازدواجية في القياس...

-          افتقار الأسواق الطوعية على وجه الخصوص إلى الشفافية والنزاهة وعدم تطبيق مبادئ الحوكمة على أرصدة وشهادات الكربون بسبب عدم وجود معايير محددة، كما تقوم بعض الشركات بالدعاية لأنشطة غير حقيقية بإزالة انبعاثاتها الكربونية؛ مما يؤدي إلى عدم مصداقية ونزاهة الأسواق الطوعية.

-          الخلل بين جانبي العرض والطلب؛ حيث في الغالب يوجد وفرة في جانب عرض شهادات الكربون في حين يوجد انخفاض في جانب الطلب بسبب الأوضاع المالية والركود الاقتصادي في العالم وعدم القدرة على اجتذاب شركات أو هيئات للاستثمار في أرصدة الكربون وتداولها؛ مما يؤدي إلى انخفاض الطلب وبالتالي انخفاض الأسعار.

-          التسرب الكربوني (Carbon Leakage)؛ حيث يعتبر التسرب الكربوني من التحديات البارزة لأسواق الكربون الإلزامية على وجه الخصوص؛ لأنها تفقد أسواق الكربون هدفها الأساسي وهو الحد من انبعاثات غازات الدفيئة؛ حيث تقوم الشركات لأسباب معينة من نقل عملياتها الصناعية من دولة تفرض قيد وتنظيمات صارمة إلى دولة أخرى أقل قيودًا (على سبيل المثال يفرض الاتحاد الأوروبي ضرائب على المصدرين له حيث يلزم الدول المصدرة له بتقديم تقرير ربع سنوي يبين حجم الانبعاثات ومن ثم يتم تقدير الضريبة) مما يؤدي إلى اتجاه هذه الدول إلى التصدير إلى دول أقل قيودًا. وبالتالي فإن التسرب الكربوني له نتائج سلبية على أسواق الكربون من ناحية تقليل تكافؤ الفرص وتقليل التنافسية وتقليل مصداقية السوق وتقليل فعالية الأسواق لأن خفض الانبعاثات في دولة يقابله ارتفاع في دولة أخرى مما يقلل أثر السوق. لذلك لابد من خلق بيئات تنظيمية تشريعية عادلة، وتشجيع تبني آليات المادة 6 من اتفاق باريس، وهو التعاون بين الدول بشكل متوازن.

-          عدم القدرة على تسليم أرصدة الكربون في الأوقات المحددة: ويكون ذلك نتيجة للعديد من العوامل مثل صعوبة التحقق من مدى كفاءة وجدية المشروعات المقدمة أو أسباب أخرى؛ مما يؤدي إلى عدم إمكانية المطورين من تسليم أرصدة الكربون للمشترين في المواعيد المحددة.  كما ينتج عن ذلك تحديات قانونية ومالية، وقد تنتج التحديات القانونية من كون عدم تسليم أرصدة الكربون في الوقت المحدد يترتب عليه عقوبات قانونية أو غرامات مالية؛ مما يزيد من الأعباء على المشترين أو العملاء الذي يرغبون في تحقيق أهداف بيئية ومناخية لأنشطتهم.

-          كما يعتبر نقص الكفاءات البشرية من التحديات التي تواجه تجارة الكربون؛ حيث تحتاج أسواق الكربون وخاصة الناشئة منها إلى عمليات التدقيق والتسجيل والتحقق والرقابة وغيرها... مما يستلزم عنصر بشري ذو كفاءة فنية ومدرب للعمل وذات مهارات عالية.

-          انعكاس نتائج التخفيف المحققة: معنى انعكاس النتائج المحققة أنه توجد احتمالات أن يتم فقدان تخفيضات الانبعاثات التي يتم تحقيقها؛ حيث يمكن للكربون المخزن أن يعود من مصارف الكربون أو مخازن الكربون (مثل الغابات) إلى الغلاف الجوي؛ على سبيل المثال عند حرق الغابات أو تقطيع الأشجار فإن الكربون المخزن بها يعود إلى الغلاف الجوي.

-          التحديات السياسية: تعتبر التحديات السياسية من التحديات التي تشكل إعاقة في بعض الدول خاصة في الدول التي يوجد بها تقلبات في السياسات العامة، وعدم التزام الحكومات ببعض تعهداتها البيئية أو تقوم بممارسات ضارة من الناحية البيئية؛ مما يؤثر سلبًا على المشاريع والاستثمارات؛ مما ينعكس على أسواق الكربون ويؤدي إلى انخفاض الأسعار. من ناحية أخرى توجد مخاوف من بعض الدول التي تعتمد بشكل كبير على عائدات تصدير النفط ولم يتم الفصل بين عائدات قطاع الهيدروكربون والإنفاق الحكومي في الموازنة العامة، كما تعتمد مشاريع التنويع الاقتصادي في دول الخليج – على سبيل المثال – على عائدات تصدير الهيدروكربونات؛ وبالتالي فإن رفع تكلفة الوقود الأحفوري بشكل كبير قد يؤدي إلى عواقب سياسية سلبية.

مما سبق يمكن تقسيم التحديات التي تواجه تجارة الكربون إلى عدة تقسيمات وهي تحديات اقتصادية كثيرة بما فيها عملية تسعير الكربون، وتحديات في الجودة وضمان النزاهة والشفافية، وتحديات تنظيمية وتشريعية في إنشاء أسواق الكربون، وتحديات أخلاقية ومجتمعية، وتحديات في الكفاءة البشرية اللازمة، وتحديات سياسية.

 

المطلب الثاني

تجارب عالمية في تجارة الكربون كأثر بيئي ووسيلة لتنمية الموارد المالية

نتناول في هذا المطلب بعض من التجارب الدولية في تجارة الكربون وكيفية الاستفادة منها. وقد شهت تجارة الكربون خاصة أسواق الكربون العالمية الطوعية نموًا ملحوظًا، ورغم النمو والمجهودات؛ فإنه توجد تحديات تتعلق بالجوانب التنظيمية والتسعيرية وعدم وجود رؤية سياسية وكذلك تحديات الجودة والشفافية والنزاهة في شهادات الكربون وضعف كفاءة العنصر البشري...وغيرها من التحديات. لذلك نركز في هذا المطلب على بعض التجارب الدولية والمبادرات في مجال تجارة الكربون؛ لتوضيح كيف يمكن مواجهة هذه التحديات في ضوء هذه التجارب والمبادرات العالمية في أسواق الكربون الطوعية والإلزامية؛ حيث يوجد تداخل بين النوعين من أسواق الكربون.

أولًا: بورصة شيكاغو للمناخ (CCX):

من التجارب الدولية على سبيل المثال بورصة شيكاغو للمناخ (Chicago Climate Exchange – CCX) التي أنشئت عام 2003 وتعتبر بورصة شيكاغو للمناخ أول سوقًا أمريكية لتجارة الكربون وقد انضمت إليها شركات صناعية كبرى مثل شركة الطاقة الكهربائية الأمريكية (AEP) وفورد وغيرها من الشركات...واعتمدت بورصة شيكاغو للمناخ على آلية سقف الانبعاثات (Cap and Trade) حيث أنها اشترطت خفضًا سنويًا للانبعاثات لكل عضو بنسبة معينة، وفي حالة قامت الشركات بتخفيض الانبعاثات بأكثر من الحد يتم إيداع هذا الرصيد للمشاركة في سوق الانبعاثات أو بيع الفائض، وقد سمحت بورصة شيكاغو للمناخ (CCX) من خلال تعويضات الكربون بضم أطراف ثالثة (مثل الشركات الزراعية في الغرب الأوسط الأمريكي) ويمكن للصناعات الأخرى استخدام هذه الأرصدة لتعويض انبعاثاتها. وبعد انخفاض سعر الكربون إلى حوالي 5 سنتات للطن تراجع نشاط السوق تدريجيًا حتى أغلقت البورصة عام 2010 بسبب قلة الحوافز الاقتصادية وانخفاض جاذبية الأسواق.

ويمكن الاستفادة من هذه الحالة كما يلي: رغم أن التجربة بدأت جيدة بانضمام شركات كبرى ومع ذلك لم تستمر نتيجة عدة تحديات تنظيمية وتسعيرية وسياسية وغيرها، كما توجد مجموعة أخرى من التحديات واجهتها وهي الاعتماد على كونها سوقًا طوعية للكربون ولم يتم إعطاء دور لسوق الامتثال وبالتالي لم يكن هناك إلزامًا قانونيًا بتخفيض الانبعاثات للأعضاء المشاركين ولم تحظ بدعم سياسي. ويعتبر موضوع الأسعار من المشكلات التي واجهتها البورصة لأن انخفاض أسعار الكربون إلى أقل من 5 سنتات أدى إلى عدم وجود جدوى اقتصادية لانضمام أعضاء جدد وبالتالي لم تعد هناك جاذبية للسوق من وجهة نظر الشركات، وسبب آخر وهو عدم وجود خطط تسويقية لاجتذاب عملاء جدد كما أن الوضع بالنسبة إلى الشركات الكبرى التي انضمت كأعضاء مشاركين في البورصة لم تكن تهدف إلى حل مشكلة تغير المناخ والسعي كالتزام بيئي معين...  لذلك سوف نستعرض تجربة أخرى أكثر نجاحًا وشمولية وهي تجربة بورصة لندن.

ثانيًا: سوق الكربون الطوعي التابع لبورصة لندن (VCM):

ظهرت في السنوات الأخيرة تجارب ومبادرات دولية سوقية في مجال تجارة انبعاثات الكربون من القطاعين العام والخاص بهدف تحسين جودة ونزاهة أسواق الكربون الطوعية؛ ورغم أن هناك اختلافات بين أسواق الكربون الطوعية وأسواق الامتثال فإن هناك تداخلًا بين النوعين من الأسواق. وقد تم من قبل جهات تنظيمية متعددة وحكومات ابتكار نماذج هجين بين نوعي أسواق الكربون الطوعية والإلزامية ومنها سوق الكربون الطوعي التابع لبورصة لندن London Stock Exchange’s Voluntary Carbon Market (VCM)، وقد أعلنت بورصة لندن (London Stock Exchange – LSE) عن أول مبادرة تهدف إلى إنشاء سوق يسمح بتداول أرصدة الكربون الطوعية (غير الإلزامية) وتستخدم من قبل الشركات لتقليل بصمتها الكربونية بشكل طوعي، وأهميتها من كونها تعطي طابعًا رسميًا وشفافًا لتداول أرصدة الكربون طوعًا ويسمح للشركات وللمستثمرين بتمويل مشاريع تنموية تسهم في خفض الانبعاثات مثل زراعة الأشجار ومشاريع طاقة نظيفة... مقابل الحصول على أرصدة كربونية يمكن تداولها في السوق.

وتعتبر بورصة لندن أول بورصة على مستوى العالم تطبق أو تستخدم نظام الطرح العام للأسهم لتمويل مشاريع البيئة؛ حيث تقوم بتسهيل تمويل مشاريع التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال توليد أرصدة كربون، كما أنها تتيح للمستثمرين وللشركات التي ترغب في الاستثمار في أرصدة الكربون إمكانية الاستفادة من أرصدة الكربون التي يتم تداولها في شكل توزيع أرباح على الأسهم بشكل غير نقدي (Dividends in specie).

ويعتبر صندوق Foresight Sustainable Forestry (FSF) أول جهة تدرج في بورصة لندن وتحصل على التصنيف الجديد لسوق الكربون الطوعي.

كما يطلب سوق الكربون الطوعي التابع لبورصة لندن ((VCM) من الأعضاء تقديم توضيحات والافصاح بشفافية عن المشاريع التي يقومون بتمويلها بشكل مباشر أو غير مباشر؛ كما يتم التحقق والتدقيق والمراجعة والتقييم لهذ المشاريع، وعلى أسس واضحة يتم قبول أو رفض هذه المشاريع وتوجد عدالة في تقييم المشاريع بشكل دقيق والتحقق من مدى تطبيق المعايير على كل المشاريع وإعطاء أولوية لأنواع المشاريع والعوائد المتوقعة من أرصدة الكربون التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الصادرة عن الأمم المتحدة.

ويتضح من تجربة بورصة لندن في تجارة الكربون التداخل المتزايد بين الأسواق الطوعية وأسواق الامتثال والتقيد بالسياسات المناخية العالمية في تحقيق أهدف التنمية المستدامة عن طريق حل مشكلة تغير المناخ.

ويمكن الاستفادة من ذلك بجعل أرصدة الكربون أداة استثمارية ضمن أنشطة أسواق المال والبورصات في العالم العربي حيث يتم تعزيز تمويل المشاريع البيئية.  

كما يمكن الاعتراف الرسمي من البورصات العربية بالشركات الجادة التي تشارك في مشاريع تخفيض الانبعاثات الكربونية، وهو يعتبر مثالًا ناجحًا لإدراج أدوات أسواق المال في دعم التخفيف من الآثار المناخية وفقًا للمادة 6 من اتفاق باريس للمناخ.

كما يمكن الاستفادة أيضًا من خلال إعطاء أهمية للتقييم والتحقق والتدقيق في المشاريع التي تقوم الشركات بتمويلها أو بتنفيذها في مجال خفض الانبعاثات بكل دقة وجودة ونزاهة وهي نقطة محورية؛ حيث لا يتم قبول أي عروض لمشاريع لا تطبق معايير معينة يتم الاتفاق عليها، ويمكن استفادة الصناديق العربية التي تملك شركات في مجال تجارة الكربون عن طريق آلية الأسواق الطوعية بدراسة العروض المقدمة من الأعضاء دراسة دقيقة للتحقق من أنها تسير طبقاً للمعايير الموضوعة بشفافية ويتم تطبيق المعايير على كل الشركات وفي كل القطاعات بعدالة ومساواة؛ حتى تضمن أن تكون المشاريع محققة للأهداف المطلوبة من أسواق الكربون الطوعية في تخفيض الانبعاثات الكربونية؛ وبالتالي المساهمة في التقليل من آثار التغير المناخي. يضاف إلى ذلك أن سوق الكربون الطوعي التابع لبورصة لندن يشترط أن تكون إدارة مشاريع التقليل من آثار تغير المناخ من قبل مطوري مشاريع خبراء على درجة عالية من الكفاءة الفنية، وتكون معتمدة من قبل هيئات صناعية معترف بها حتى تضمن النزاهة والجودة.

ويمكن الاستفادة من ذلك بجعل أسواق المال (البورصات العربية) تستقطب الكفاءات الفنية وتعمل على تنمية العنصر البشري مما يكون له دور في توسيع نطاق أسواق الكربون الطوعية؛ مع الجودة والشفافية وتطبيق المعايير.

كما يمكن الاستفادة من عملية زيادة جاذبية الاستثمار للمهتمين بالمناخ والقضايا البيئية؛ حيث يمكن من صناديق مماثلة لصندوق Foresight Sustainable Forestry (FSF) في العالم العربي أن تستثمر في مشاريع تهدف إلى تخفيف آثار تغير المناخ كما يحدث في مشاريع تشجير المملكة المتحدة بما يؤدي إلى مشاركة رؤوس الأموال في الأرصدة الكربونية؛ وبالتالي تعويض البصمة الكربونية للشركات ويؤدي تصنيف الأسواق إلى زيادة ثقة المستثمرين في الجودة والنزاهة والشفافية التي يتم بها عمل مشاريع الصندوق وكيف أنها تسهم في تقليل الانبعاثات والربط بين الاستثمار والأثر المناخي والتمويل الأخضر.

 

المبحث الثاني

تجارة الكربون والفرص الاستثمارية والتوجه العالمي ناحية الحياد الكربوني

يتناول هذا المبحث أهم الفرص الاستثمارية في مجال تجارة انبعاثات الكربون، وقد تم تناول أهم التحديات وأوضحنا أنها متعددة الأبعاد وكيف يمكن الاستفادة من بعض التجارب الدولية في التغلب على التحديات، وفي نفس الوقت توجد فرص يمكن الاستفادة منها؛ بل إن بعض التحديات يمكن أن تكون في ناحية أخرى فرص يمكن الاستفادة منها في مجال تجارة الكربون.

ويتكون المبحث من مطلبين أساسيين الأول يتناول الفرص الاستثمارية في تجارة الكربون، والثاني مناقشة أهم التوجهات العالمية وكيفية الاستفادة من الفرص المتاحة.

 

المطلب الأول

 الفرص الاستثمارية في تجارة الكربون وأسواق وتداول أرصدة الكربون

تتنوع الفرص الاستثمارية في مجال تجارة وأسواق الكربون، ويمكن أن تنقسم إلى فرص قانونية وتنظيمية على مستوى العالم، وفرص في الآليات المتوفرة للشركات، وفرص تكنولوجية، وفرص من الطبيعة مثل الغابات كمصارف كربون، وأيضًا اتجاه التمويل الإسلامي لتمويل مشاريع تخفيض الانبعاثات...وغيرها من الفرص.

 

* فرص تنظيمية وقانونية:

من هذه الفرص الاهتمام بالالتزام بالمادة السادسة (Article 6) من اتفاق باريس للمناخ. تعتبر المادة السادسة من اتفاق باريس للمناخ عبارة عن إطار قانوني لتنظيم التعاون الدولي الطوعي بين دول العالم فيما يخص الجهود التي يجب أن تبذل لتخفيض انبعاثات الكربون. ورغم أن المادة السادسة تتعلق أساسًا بالدول إلا أنه يجب الاهتمام بعلاقتها بشركات القطاع الخاص في قطاعات مهمة مثل قطاع الطيران؛ حيث يعتبر هذا القطاع كثيف الانبعاثات فمثلًا يتم الربط بين نظام التعويض وخفض الكربون الدولي (CORSIA) والطلب من قبل شركات الطيران على أرصدة الكربون من ناحية وبين الالتزام بالمعايير الدولية التي تتوافق مع المادة من ناحية أخرى؛ مما يعزز أهمية الربط بين أسواق الكربون الطوعية في مجال شركات الطيران والأطر الدولية التي تنظم أسواق الكربون.

 

* آليات تعويضات الكربون:

كما تعتبر تعويضات الكربون (Carbon Offsets) من ضمن الفرص الاقتصادية والبيئية؛ حيث يمكن عن طريق ألية تعويضات الكربون تعويض الشركات أو الدول لخفض الانبعاثات؛ حيث تعرف آلية تعويضات الكربون بأنها الآليات التي يمول المشترون عن طريقها مشاريع تهدف إلى تقليل أو خفض انبعاثات غازات الدفيئة، ويشار إليه باسم الخفض الطوعي للانبعاثات (VER) ويمثل تعويض أو تقليل أو عزل أو تدمير ما يعادل طن واحد  متري من غازات الدفيئة، ويمكن أن يكون على سبيل المثال عن طريق زراعة أشجار (كمثال لوسيلة طبيعية) أو  احتجاز غاز الميثان (كمثال لوسيلة تقنية)، ويمكن عن طريق هذه الآليات مساعدة الشركات في تحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية.

 

* دور التكنولوجيا الرقمية والاقتصاد الرقمي في تخفيض انبعاثات الكربون:

يوجد ارتباط بين الاقتصاد الرقمي وتحفيض انبعاثات الكربون (Carbon Emissions – CE) ويعتبر فرصة مواتية من أجل زيادة فعالية تجارة انبعاثات الكربون في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتسهم التكنولوجيا الرقمية (Digital Technology – DT) في قطاع الاقتصاد الحقيقي في تحسين الإنتاجية وكفاءة انبعاثات الكربون، ويتفاوت دور الاقتصاد الرقمي في تخفيض الانبعاثات الكربونية وفقًا للمرحلة التي يمر بها.

وللتكنولوجيا الرقمية تأثيرًا قويًا في خفض الانبعاثات في المدن الكبرى والمدن الذكية... ويمكن لها تحسين كفاءة الطاقة، كما أن الابتكار في التكنولوجيا الخضراء يعتبر فرصة مواتية للاستثمار. أي أن مسار خفض الانبعاثات يرتبط بالتكنولوجيا الرقمية من أوجه متنوعة.

وتقارن أحد الدراسات في مجال التكنولوجيا الرقمية (DT) بشكل منهجي نظريات وآليات خفض انبعاثات الكربون عن طريق بيانات انبعاثات الكربون من 278 مدينة في الصين من عام 2011 إلى عام 2020.

هدفت الدراسة إلى توضيح دور تطور الاقتصاد الرقمي القائم على التكنولوجيا الرقمية في تخفيض انبعاثات الكربون في المدن الصينية، وتم استخدام البيانات اللوحية، وأثبتت النتائج أن تطور الاقتصاد الرقمي له دور كبير حيث يساهم في تخفيض الانبعاثات الكربونية؛ خاصة في المدن الكبرى ذات الكفاءة العالية في استخدام مصادر الطاقة الخضراء.

وفي ضوء ذلك تعتبر التكنولوجيا الرقمية ضرورية وفرصة استثمارية في تجارة الكربون للاستجابة العالمية لتغير المناخ. ويمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تتكامل بشكل كبير مع القطاعات الأكثر انبعاثًا للكربون مثل قطاعات الطاقة والصناعة والنقل وغيرها من القطاعات الأكثر في انبعاثات الكربون، حيث تعمل عن طريق آليات تقنية رقمية مثل تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي والعمل على تشجيع التكتل الاقتصادي الرقمي، وتكون أكثر تأثيرًا في المدن الكبرى... وقد أصبحت التكنولوجيا الرقمية مسارًا تكنولوجيًا أساسيًا لتحقيق الحياد الكربوني، وليست مجرد مسارًا اقتصاديًا، كما أن السياسات العامة تلعب دورًا بارزًا في ارتباط التقنية الرقمية بتخفيض الانبعاثات.

 

* مشاريع الاستثمار في غابات أشجار المانجروف:

توجد مشاريع تعتبر فرص استثمارية مثل مشاريع في مصارف طبيعية للكربون وهي تشبه أحواض الكربون أو مصارف الكربون (Carbon Sinks) وتعتبر غابات المانجروف (Mangroves) من الأمثلة وتمثل فرصًا استثمارية فهي مخازن طبيعية تعمل على امتصاص الكربون من الغلاف الجوي؛ مما يسهم في تحقيق التوازن المناخي.

وهي موجودة في بعض المناطق حول العالم ومنها منطقة شبه القارة الهندية ودول شمال شرق آسيا مثل إندونيسيا، وبعض الدول في أفريقيا مثل موزمبيق وكينيا وغيرها، وغابات أشجار المانجروف هي عبارة عن نظم بيئية ساحلية توجد في المياه المالحة حيث تلتقي مياه البحار والمحيطات مع مياه الأنهار العذبة، والتي تعد من أكثر النظم البيئية كفاءة في تخزين الكربون على مستوى العالم وفرصة مهمة للاستثمارات في مجال تجارة الكربون، ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تتميز غابات المانجروف بأنها نظم إيكولوجية نادرة وخصبة، وهي فرصة مهمة في مجال الاستثمار في مشاريع الحد من الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم وتخفيض تأثيرات التغير المناخي؛ حيث تتراجع المساحات التي تغطيها هذه الغابات بنسبة تفوق بمقدار ثلاث إلى خمس مرات نسبة التراجع العام لمساحات الغابات العالمية، ويقترن هذا التراجع بحدوث أضرار كبرى من النواحي البيئية والاقتصادية، وتشير البيانات الحالية إلى أن المساحات التي تغطيها غابات أشجار المانجروف قد انحسرت بنسبة النصف خلال الـ40 عامًا الماضية، حيث يعد الوعي العالمي ضروري للحفاظ على النظام الإيكولوجي لأشجار المانجروف.

 

* علاقة التمويل الإسلامي بتجارة الكربون:

يعتبر اتجاه التمويل الإسلامي (Islamic Finance) إلى مجال تجارة الكربون والاستثمار الإسلامي  في أسواق الكربون من الفرص المتاحة في مجال تجارة الكربون وذلك لاهتمام التمويل الإسلامي بتحقيق أهداف الاستدامة ومواجهة تأثيرات تغير المناخ؛ ومن أمثلة ذلك توقيع مذكرة تفاهم في عام 2024 بين المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC) وهي عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (ISDB) وشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية وهي شركة سعودية تابعة لصندوق الاستثمارات العامة (PIF) وهو المالك الأساسي للشركة، وذلك بهدف النهوض بتجارة الكربون بين الدول الإسلامية حيث توفر المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة حلولًا تجارية لاحتياجات الدول الأعضاء، وفي هذا الاتفاق فإنها تهدف إلى دعم جهود جمهورية المالديف في تحقيق أهداف الاستدامة ومعالجة تأثيرات تغير المناخ؛ والمذكرة الموقعة بين شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية وجمهورية المالديف في مجال مشاريع الكربون الأزرق.

ويعتبر دخول التمويل الإسلامي في مجال تجارة انبعاثات الكربون فرصة كبيرة. وفي هذا المثال فإنها خطوة مهمة في سبيل استعادة النظم البيئية الساحلية مثل غابات المانجروف -التي تم تعريفها-، ويدخل هذا الاتفاق في إطار الاهتمام بالتمويل الإسلامي في مجال تجارة الكربون وكذلك إعطاء أهمية في إطار سعي المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة لتطوير مشاريع الكربون الأزرق من خلال دمج مبادرات الحد من الانبعاثات الكربونية وإزالتها عبر الحفاظ على الموانئ الساحلية.

 

 

 

المطلب الثاني

 كيفية الاستفادة من الاتجاه العالمي في التحول من الكربون كعبء بيئي إلى

فرص اقتصادية

نناقش في هذا المطلب كيفية الاستفادة من الاتجاه العالمي في التحول من الكربون باعتباره عبء بيئي له مخاطر عديدة على التنمية المستدامة وعلى رفع مستوى معيشة المواطنين؛ إلى فرص اقتصادية واستثمارية.

إن المشكلة الرئيسة هي في بحث التحديات التي تواجه تجارة انبعاثات الكربون حتى يمكن وضع استراتيجيات للتغلب عليها، وكذلك في الفرص الاستثمارية المتاحة باعتبار أن تجارة وأسواق الكربون آلية في مواجهة تأثيرات التغير المناخي، وتعتبر ذات أبعاد اقتصادية وبيئية وسياسية.

وتوجد حاجة ملحة إلى فهم كيفية استخدام الشركات والأفراد لأرصدة الكربون لدعم المبادرات في الدول العربية، خاصة من حيث التنظيم القانوني، وتوفير إرشادات تتسم بالوضوح لكيفية الانتقال إلى الحياد الكربوني؛ لذلك لابد من الشفافية لضمان مصداقية الشركات في جهودها ناحية مكافحة التغير المناخي.

إن الاستفادة من التجارب الدولية مهم في مجال التكامل بين الأسواق الطوعية وأسواق الامتثال لأن هناك تداخلًا بين نوعي الأسواق، واتضح أهمية ذلك الترابط في تفعيل دور تجارة انبعاثات الكربون في تحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية. وتركز الدراسة على آلية الأسواق الطوعية وفي نفس الوقت يوجد التزامات قانونية على الدول في تجارة الكربون.

ويمكن للبورصات العربية التي تسعى إلى عمل مبادرات تهدف إلى إنشاء أسواق تسمح بتداول أرصدة الكربون الطوعية أو غير الإلزامية كأداة استثمارية أن تعطي الطابع الرسمي لتداول أرصدة الكربون الطوعية مما يعطي ثقة، كما أن الجودة والشفافية مهمة، وقد أصبح نظام الطرح العام للأسهم لتمويل مشاريع البيئة أمرًا ضروريًا، كما يعتبر توزيع الأرباح على الأسهم بشكل غير نقدي من الموضوعات ذات الجدوى.

كما توجد حاجة إلى جهود تسويقية؛ لأن انخفاض جانب الطلب للعديد من الأسباب يحتاج إلى زيادة الأنشطة التسويقية وزيادة الوعي البيئي وذلك باستخدام المزيج التسويقي المناسب من حيث المنتج أو شهادات الكربون وكذلك الإعلان والتوعية واستخدام آليات للتسعير مناسبة وكذلك التركيز على جانب الطلب باعتباره هو الأساس وأن العميل يحتاج إلى تلبية احتياجاته، كما توجد حاجة إلى بث الثقة في الأسواق.

وتوجد أهمية لبحث موضوع تسعير أرصدة الكربون لأنها من التحديات الرئيسية لأن السعر أهم أداة في تفعيل أسواق الكربون في أداء دورها ويحتاج ذلك إلى دراسات في علاقة تجارة الكربون بأسعار الصرف لأنها أساس تحديد العوائد المالية، ويؤدي انخفاض الأسعار إلى عدم وجود حافز للاستثمار في المشاريع البيئية وبالتالي عدم تحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية من التجارة.

كما توجد أهمية إلى خلق بيئات تشريعية وتنظيمية عادلة بين الدول. وتعتبر التكنولوجيا الرقمية فرصة استثمارية في تجارة الكربون، ويمكن أن تتكامل مع القطاعات الأكثر انبعاثًا للكربون مثل الطاقة والنقل والصناعة عن طريق آليات رقمية مثل تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي؛ لأن الاقتصاد الرقمي يعتبر من الموضوعات والفرص المهمة في مجال التجارة وأسواق الكربون كما في المجالات العلمية الأخرى. إن التكنولوجيا الرقمية تعتبر مسارًا أساسيًا لتحقيق الحياد الكربوني بجانب أنها مسارًا اقتصاديًا.

وفي موضوع التمويل الإسلامي فإنه يعتبر من الموضوعات المهمة التي تتناسب مع عقيدتنا وتجارة الكربون من الآليات التي يمكن أن تمثل مجال استثماري إسلامي في إطار اهتمامه بمواجهة تأثيرات التغير المناخي.

 

 

الخاتمة:

تم في هذا البحث تناول الإطار النظري وأهم المصطلحات في موضوع تجارة الكربون وعرض بعض التجارب الدولية، وأوضحنا كيف يمكن الاستفادة منها، وتم تناول أهم التحديات والفرص في مجال أسواق الكربون، وكيف يمكن استغلال الفرص وما هي آليات ذلك، وفيما يلي نوضح أهم النتائج والتوصيات.

النتائج:

-          إن تجارة انبعاثات الكربون أصبحت الألية الأهم في مواجهة تأثيرات التغير المناخي.

-          تركز المبادرات في مجال أسواق الكربون على الشفافية والنزاهة لضمان مصداقية الشركات في جهودها في مكافحة تأثيرات التغير المناخي.

-          ركزت الدراسة على أن إعطاء الطابع الرسمي لأرصدة الكربون الطوعية أمرًا ضروريًا.

-          يعتبر موضوع تسعير انبعاثات الكربون موضوعًا محوريًا لأن الحافز من الاستثمار يعتمد على الأسعار.

-          يعتبر التكامل بين أسواق الكربون الطوعية والأسواق الإلزامية من الموضوعات المحورية في تجارة الكربون.

-          كما أن الاقتصاد الرقمي من الموضوعات العلمية المهمة لتطبيقه في تجارة الكربون.

 

التوصيات:

يجب الاستفادة من التجارب الدولية والعمل على عدة محاور أهمها:

أولًا: الالتزام بالجودة والنزاهة في إصدار شهادات الكربون بالنسبة للشركات وللمشترين لضمان فعالية الأسواق الطوعية. وأهمية الميثاق الأخلاقي وأن تلتزم الشركات أثناء الداعية لأنشطتها البيئية أن تكون أخلاقية.

 

ثانيًا: وضع معايير دقيقة لضمان الجودة مثل فرق العمل أو المجموعات التي تقوم بمراجعة وتدقيق المشروعات المقدمة في إطار أسواق الكربون الطوعية والتأكد من التزامها بالمعايير والجودة حتى يتم قبول مشروع معين.

ثالثًا: رغم أن المادة السادسة (Article 6) من اتفاق باريس تعني بالتعاون الطوعي بين الدول في تخفيض الانبعاثات إلا أنه يجب الاهتمام بها في مجال أسواق الكربون على مستوى الشركات لأنها تتعلق ببعض القطاعات ذات الأهمية مثل قطاع الطيران؛ حيث يستفيد من نظام الكربون الطيران الدولي CORSIA.

رابعاً: يمكن عمل أبحاث مستقبلية في مجال التمويل الإسلامي وعلاقته بتجارة الكربون وأسواق وشهادات الكربون المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. أي أن موضوع التمويل الإسلامي وعلاقته بأسواق الكربون، والتطور التقني واستخدام الآليات الرقمية في مجال أسواق الكربون ....من الموضوعات المهمة في مجال البحث العلمي.

 


المراجع

 

- إسماعيل، أمل. أسواق الكربون ودورها في تعزيز العمل المناخي. القاهرة: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 2024. تم الاسترداد من: https://ecss.com.eg/48973/

- الصادق، الشيماء، المحرر. "مسارات التحرك نحو أسواق كربون أكثر فعالية: تحديات وفرص". مجلة سياسات مناخية، 2024: 89-96.

- السريحي، عائشة. "أسواق الكربون في الخليج: ركيزة التحول إلى اقتصادات منخفضة الكربون"، مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، 2024،

https://mecouncil.org/ar/publication/%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8

- راضي، محمد؛ أسامة بدر، ودينا عبد الهادي. "دور الاقتصاد الرقمي في تحقيق الاستدامة البيئية في الوطن العربي". مجلة التجارة والتمويل، 1(2023).

- "السعودية تطلق التداولات على سوق الكربون الطوعي الإقليمية التابع لـPIFالعربية. نُشر في 12 نوفمبر 2024، https://www.alarabiya.net/aswaq/exclusive/2024/11/12 السعودية-تطلق-التداولات-على-سوق-الكربون-الطوعي-الاقليمية-التابع-لـ-pif.

- المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، "المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة وشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية توقعان مذكرة تفاهم لتفعيل مشروع توليد الكربون الأزرق"، مايو 2024. https://itfc.africa-newsroom.com/press/international-islamic-trade-finance-corporation-itfc-and-regional-voluntary-carbon-market-company-rvcmc-sign-memorandum-of-understanding-mou-for-the-blue-carbon-generation-project?lang=ar

- وزارة البيئة والمياه والزراعة، "البيئة: غابات المانجروف من أكثر النظم البيئية كفاءة في تخزين الكربون"، نشر في 08/01/1445، https://www.mewa.gov.sa/ar/MediaCenter/News/Pages/News6802020.aspx

- Dumitrescu, Ariadna, and Carmen Ansotegui. (2024). Unlocking the potential of carbon markets: Challenges and opportunities. Esade. Accessed May 21, 2025. https://dobetter.esade.edu/en/carbon-markets

- Gurgel, Angelo. "Carbon Offsets", MIT Climate Portal. Accessed May 14, 2025.  https://climate.mit.edu/explainers/carbon-offsets

- Höglund, Robert, Eli Mitchell-Larson, and Sylvain Delerce. How to Avoid Carbon Removal Delaying Emissions Reductions. Carbon Gap, 2023. https://carbongap.org/wp-content/uploads/2023/09/carbongap-policybrief-sep23_v2.pdf

- Yu, Zhuoxi, Shan Liu, and Zhichuan Zhu, "Has the Digital Economy Reduced Carbon Emissions?: Analysis Based on Panel Data of 278 Cities in China", International Journal of Environmental Research and Public Health 19, no. 18 (2022). https://www.mdpi.com/1660-4601/19/18/11814

- Carbon Chain. (n.d.). What are carbon credits? What manufacturers and commodity traders need to know. Carbon Chain.  تم الاسترجاع في 12 مايو 2025 من https://www.carbonchain.com/carbon-pricing/what-are-carbon-credits

- Center of for Strategic and International Studies (CSIS). "Voluntary Carbon Markets: A Review of Global Initiatives and Evolving Models". Accessed May 15, 2025. https://www.csis.org/analysis/voluntary-carbon-markets-review-global-initiatives-and-evolving-models.

- CLEAR Center, Clarity and Leadership for Environmental Awareness and Research. What Is Carbon Leakage? UC Davis, July 27, 2022. https://clear.ucdavis.edu/news/what-carbon-leakage

- European Parliament. (2020). What is carbon neutrality and how can it be achieved by 2050? Retrieved May 12, 2025, from https://www.europarl.europa.eu/topics/en/article/20190926STO62270/what-is-carbon-neutrality-and-how-can-it-be-achieved-by-2050

- Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC). Climate Change 2021: The Physical Science Basis. 2021. Accessed May 14, 2025.  https://www.ipcc.ch/report/ar6/wg1/

- London Stock Exchange. Foresight Sustainable Forestry is the first fund to use London Stock Exchange’s Voluntary Carbon Market (VCM) Framework. December 5, 2022. https://www.lseg.com/en/media-centre/press-releases/2022/foresight-sustainable-forestry-first-fund-to-use-london-stock-exchange-vcm-framework

 

- MIT Climate Portal. "Carbon Offsets." MIT Climate Explainers. https://climate.mit.edu/explainers/carbon-offsets

 

- United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC), Glossary of Climate Change Terms, accessed May 13, 2025.

https://unfccc.int/resource/cd_roms/na1/ghg_inventories/english/8_glossary/Glossary.htm

- World Bank. Carbon Pricing. World Bank , 2025. Accessed May 12, 2025. https://www.worldbank.org/en/programs/pricing-carbon

- World Bank. State and Trends of Carbon Pricing: International Carbon Markets 2024. World Bank , 2024. Accessed May 13, 2025. https://openknowledge.worldbank.org/server/api/core/bitstreams/b98160d9-ca19-4a75-ad69-4b1d9e9319e3/content



[1] World Bank. Carbon Pricing. )World Bank , 2025(,  https://www.worldbank.org/en/programs/pricing-carbon

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات