حكم تنفيذ الوصية غير المكتوبة
(من فتاوى الدكتور/ حسين شحاتة رحمه الله)
السؤال:
توفى رجل وترك ورثة
ذكورا وإناثاً، وترك منزلاً كمصيف، وقال
الولد الأكبر أن والده قد أوصى بعدم بيع المنزل وتَركه مشاعاً للأولاد، ولم يكتب هذه الوصية ولا يوجد
شهوداً عليها إلا الولد الأكبر، ويرغب بقية الأولاد بيع المنزل لعسر مالي، ويرفض
الولد الأكبر ويقول هذا حرام لأن هذا تبديلاً للوصية. فما حكم الشرع ؟.
الجواب:
من الضوابط الشرعية أن تكون الوصية مكتوبة، أو عليها على الأقل شاهدان عدول، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى:
- "مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ * تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" ( سورة النساء: 13،12).
وقوله عز وجل:
- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( سورة المائدة: 106 -108).
وفى ضوء
المعلومات الواردة في السؤال: لا توجد وصية مكتوبة، ويوجد عليها شاهد واحد فقط؛ وهو الإبن الأكبر، والورثة لا
يرضون بشهادته؛ لعدم وجود دليل قطعى الثبوت، لذلك لا تعتبر هذه الوصية ملزمة؛ لأنها
غير مستوفاة للشروط الشرعية؛ إلا إذا وافق عليها الورثة بطيب نفس، والله أعلى وأعلم.
