اقتصاد الحلال
إعداد
دكتور/ مجدي محمد مدني - خبير استشاري في المجالات التجارية والإدارية
⁕ تمهيد:
يحكم
المعاملات والأنشطة الاقتصادية مجموعة من القواعد والضوابط الشرعية؛ التي تحمي
الأفراد والمجتمع. وعندما لا يتم الالتزام بها يحدث الخلل؛ الذي يتمثل في تعريض
الأفراد والمجتمع لأخطار على الدين والنفس.... وتوجد بعض التساؤلات الرئيسية؛ وهي:
1- ماهي حقيقة
اقتصاد الحلال؟
2- ما هي أوجه
الاستفادة من اقتصاد الحلال؟
3- ما هي أبرز
الأسباب التي أدت إلى أن تصبح الدول الغربية –المحاربة له- من أكبر داعميه؟
4- ما هي أشهر نماذج
من اقتصاد الحلال؟
⁕ مدلول اقتصاد الحلال:
بسبب
الأزمات والحروب والفوضى في بعض الدول العربية؛ كانت الهجرة إلى دول أخرى. وكانت
من أهم المشاكل التي واجهت المهاجرين؛ تلك المشاكل المتعلقة بالطعام؛ خاصة اللحوم.
وأصبح المسلمون المهاجرون نسبة غير قليلة... وهي تزداد يوماً بعد يوم؛ ففي عام
2016 بلغ عددهم حوالي 25 مليون مواطن. ورغم محاربة الأوروبيين للغذاء الإسلامي
الحلال، واعتبروه غذاء لأناس غرباء؛ فقد استمر في النمو تحت مسمى "اقتصاد
الحلال".
لا يتضمن اقتصاد الحلال الغذاء والشراب فقط؛ بل يتعدى ذلك إلى ما يلي: التمويل الإسلامي، والملابس والأزياء -التي تناسب المسلمين-، والكتب والمعرفة؛ المتعلقة بالإسلام -بأنواعها المختلفة-، والسياحة -التي تتناسب مع الشريعة الإسلامية-، وأوجه الترويح والترفيه؛ مثل: الجماليات والفنون، وأشكال الترفيه مادياً ومعنوياً، وأيضاً مستحضرات التجميل -الإسلامية منها-...إلخ
أي أن اقتصاد الحلال يتضمن كل السلع والخدمات؛ التي لا شبهة فيها، وتتفق مع مبادئ وضوابط العقيدة الإسلامية.
⁕ تطور اقتصاد الحلال:
أصبح
المستفيدون من اقتصاد الحلال يمثلون أعداداً كبيرة؛ حيث بلغ عدد المسلمين حوالي
1,95 مليار نسمة عام 2022.
كما
أصبح الآن يشمل قطاعات الصرافة والتأجير وأسواق الصكوك والأسهم وصناديق الاستثمار
والتأمين والتمويل...أي أنه اقتصاد يتضمن التطورات المعاصرة في التمويل والصرافة.
ولذلك؛ فقد شهد اقتصاد الحلال نمواً تمويلياً كبيراً على كافة أصعدته.
وقد تطور تمويل
اقتصاد الحلال؛ فقد بدأت أوروبا بتمويل قدره 150 مليار يورو. أما عالمياً؛ فقد
شهدت الفترة من 2003 حتى 2013 قفزة نوعية في هذا الاقتصاد؛ خاصة التمويل الإسلامي؛
حيث زادت من 200 مليار دولار عام 2003 إلى 1,8 تريليون دولار عام 2013، يتركز
معظمها في دول الخليج العربي، وإيران، وماليزيا، مما يدل على النمو الكبير الذي
يشهده هذا الاقتصاد في القطاعات المختلفة.
⁕ الأسباب التي أدت
إلى أن تصبح الدول المحاربة له من أكبر داعميه:
مع
وجود التفضيلات الليبرالية؛ كان السبب الرئيس وراء دعم الدول الغربية –المحاربة
له- هو ظروف السوق؛ حيث اضطرت الأسواق العالمية إلى أن تساير حالة الاستهلاك. ومثال
ذلك الهند؛ حيث اضطرت الأسواق هناك إلى مسايرة الاستهلاك، وزيادة عرض المنتجات
الحلال؛ بدافع رئيس وهو الربح. كما تعد اليابان سوقاً واعدة؛ حيث أنها رابع أكبر
شريك تجاري، وخامس أكبر وجهة مستهدفة للصادرات الماليزية.
وأصبح
مصدر اقتصاد الحلال في الوقت الحالي؛ هو الدول الغربية غير المسلمة (فرنسا –
ألمانيا - المملكة المتحدة...).
ويشكل
اقتصاد الحلال حوالي 3,7% من إجمالي التجارة العالمية؛ بإجمالي 2,2 تريليون
دولار عام 2019.
وأصبحت
الأغذية الحلال العالمية تشكل 30% من حجم سوق الأغذية العالمية.
⁕ الآثار الإيجابية
لاقتصاد الحلال:
ولا شك أن لاقتصاد الحلال آثاراً إيجابية كثيرة. إن مفهوم "الحلال" لا يقتصر على القواعد الدينية المباشرة؛ حيث أن الحلال والحرام قاعدة ترتكز عليها كافة المعاملات؛ والتي تشمل قضايا عالمية مثل: المواصفات العالمية؛ من حيث سلامة الأغذية، والغذاء المستدام، والزراعة الصحية، والوعي البيئي، ورعاية الحيوان...
وأصبحت شهادة حلال السعودية، وكذلك شهادة حلال الماليزية معترفاً بهما عالمياً من قبل
جميع الدول الإسلامية؛ مما يجعلهما أسواقاً؛ ينطلق إليها المصدرين، ومجالات تجذب
الاستثمار الأجنبي.
إن هذا الوحش الإسلامي قد فرض نفسه على
الجميع. وتشمل المجالات الداعمة لاقتصاد الحلال العديد من الأنشطة التدريبية والتعليمية.
