القائمة الرئيسية

الصفحات

مكارم الأخلاق والاقتصاد في القرآن والسنة



      مكارم الأخلاق والاقتصاد في القرآن والسنة

     ما هو أثر اقتران الإيمان بالغيب بالمفاهيم الاقتصادية؟ وما أثر اقتران القيم الأخلاقية بالمفاهيم الاقتصادية؟ وما هي الضوابط والمعايير الواجب أن يلتزم بها المرء؛ في أعماله ومعاملاته وعلاقاته وتصرفاته لترشده إلى الطريق المستقيم؟ وهل تكون مقياساً للثواب والعقاب؟ 

        إن الاقتصاد الإسلامي هو علم البحث عن الأرزاق المقدرة، وفقاً للضوابط الشرعية. ولذلك يطلق عليه الاقتصاد الديني Religious Economics، أو الاقتصاد الأخلاقي Ethical Economics، أو الاقتصاد الإنساني Humanomics Economics.[1] أي أن القيم الإيمانية والأخلاقية لها علاقة وثيقة بالاقتصاد الإسلامي؛ الذي يقوم على الاهتمام بالإنسان.

       القيم الإيمانية قيم كلية ثابتة من حيث المصدر وهو الله سبحانه وتعالى؛ والتوحيد هو جوهر الدين الإسلامي، فالمسلم يؤمن يقيناً بتوحيد الذات الإلهية، وتنزيهها عن كل ألوان التعدد والمماثلة والتشبيه. يقول الله عز وجل: 

- ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى: 11).

        ويقصد بالإيمان أنه العقيدة؛ وقد رفع القرآن الكريم أصول العلاقات الاجتماعية والقيم التي تصدر منها الحقوق والواجبات إلى مستوى غيبي، وعقد الصلة بين الفرد ومسئولية المجتمع وبين الجزاء الروحي ومصير الإنسان وغاية وجوده. لذلك قامت الوحدة الحضارية في الإسلام على العقيدة الروحية[2].

        إن معرفة دين الإسلام بالأدلة، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك. وهناك ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان[3]. المرتبة الأولى: الإسلام، وأركان الإسلام خمسة. 

        يقول رسول الله

- "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وتقيم الصلاة. وتؤتي الزكاة. وتصوم رمضان. وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلاً"[4]

    والمرتبة الثانية: الإيمان، وعن معنى الإيمان:

- كان رسول الله ﷺ بارزاً للناس فأتاه رجل. فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر"[5]. 

        ويقول رسول الله :

- "يامعاذ! أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يُعبَد الله ولا يُشرَك به شيء" قال أتدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك؟" فقال: الله ورسوله أعلم. قال: "أن لا يُعذبهُم"[6].  

       الإسلام هو العلاقة الوحيدة بين الناس وربهم منذ بدأت الخليقة، وتكونت المجتمعات البشرية، والقرآن يحتوي على جملة التعاليم التي بلغها الأنبياء الكبار؛ وهم أولي العزم وحملة الرسالات المهمة، والإسلام الذي بلغه رسول الله محمد هو الصورة الأخيرة للوحي الأعلى، وهو الصورة العامة التي تسكن الأرض حتى قيام الساعة. إن انتهاء عصر الوحي هو ابتداء عصر العقل، ونبي القرآن أرسى دعائم العقيدة والعبادة والأخلاق وساق نصوصاً حاسمة تضبط سيرة المرء وتقاليد الجماعة وهذه أسس وتوجيهات لكل العصور؛ لا يمكن اختراق أسوارها[7].

     ولقد حدد رسول الله المنهاج المبين لدعوته بإتمام حسن الأخلاق، أو مكارم الأخلاق.. 

    قال رسول الله ﷺ: 

- "بُعثتُ لَأتمم حُسنُ الأخلاقِ"[8].

     والإيمان هو مصدر النظم الأخلاقية والاجتماعية التي تطبع شخصية الأمة بطابعها المميز لها وهو الاعتدال والعدل. والجدير بالذكر؛ أن العدل الذي تقوم عليه النظم الإسلامية؛ ومنها النظام الاقتصادي، يُقصَد به التوازن الشامل والتوسط العادل بين الناحيتين المادية والروحية في نظام المجتمع، وكذلك بين مصلحة الجماعة ونزعة الفرد[9].

    وللإجابة على التساؤلات السابقة؛ هناك بعض العناصر؛ هي:

- إعجاز اقتران القيم الإيمانية بالمفاهيم الاقتصادية في القرآن والسنة.

 - إعجاز اقتران القيم الأخلاقية بالمفاهيم الاقتصادية في القرآن والسنة.

- اقتران القيم الإيمانية والأخلاقية بتحقيق الفلاح:

    1- أسباب إيمانية عقيدية.

    2- أهم أسباب منع الفلاح (الكفر - الظلم - الإجرام - السحر - الشح - التعامل بالربا).

- يوجد ميثاق أخلاقي للاقتصاد في ضوء القرآن الكريم والسنة الشريفة.

  

 



[1] أنظر: عبد الحميد الغزالي: حول المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية (المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، 1409هـ = 1989م)، ص 10.

[2] أنظر: طارق البشري: اجتهادات فقهية في المسألة الإسلامية المعاصرة، تقديم: إبراهيم البيومي غانم (القاهرة: دار البشير للثقافة والعلوم، 1438هـ = 2017م)، ص 144.

[3] أنظر: محمد بن عبد الوهاب: الأصول الثلاثة وأدلتها: ويليها شروط الصلاة، وواجباتها وأركانها والقواعد الأربع، تعليق وتصحيح: محمد منير الدمشقي (الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، 1409م = 1989م)، ص 10 – 18.

[4] من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: رواه مسلم في صحيحه برقم 8.

[5] من حديث أبي هريرة: رواه مسلم في صحيحه برقم 9.

[6] حديث معاذ بن جبل: رواه مسلم في صحيحه برقم 30

[7] أنظر: محمد الغزالي: مائة سؤال عن الإسلام، ج1 (القاهرة: دار ثابت للنشر والتوزيع، 1404هـ = 1983م)، ص 12.

[8] الموُطأ للإمام مالك بن أنس: رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، بتحقيق بشار عواد معروف، برقم 2633،

[9] أنظر: أحمد النجار: مدخل إلى النظرية الاقتصادية في المنهج الإسلامي، (خاص، 1998م)، ص 46.

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات