القائمة الرئيسية

الصفحات

ما حكم وكس الأسعار (حرق السلعة ) في ضوء فقه الاقتصاد الإسلامي؟


 

- ما حكم وكس الأسعار (حرق السلعة ) في ضوء فقه الاقتصاد الإسلامي؟*:

أحياناً يحدث خلل في الأسواق بسبب قيام بعض التجار بخفض الأسعار عن السعر العدل (سعر المثل) الذي يسود في ظل الظروف العادية، ويترتب على ذلك ضرر كبير للتجار وبالسلعة وبآلية المعاملات في السوق، وفي هذه الحالة يجيز الفقهاء لولي الأمر التدخل لمنع الإضرار بالغير بالتسعير العدل الذي لا وكس فيه ولا شطط.

يروى عن عمر بن الخطاب أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة بسوق المصلي وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما؟، فقال له مُدَّيْن لكل درهم (المد = رطل وثلث عند أهل الحجاز). فقال له عمر: سوف تأتي بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيباً وهم سوف يضيرون (يحدث لهم ضرر) بسعرك، فإما أن ترفع السعر، وإما أن تدخل زبيبك البيت، فتبيعه كيف شئت فلما رجع عمر بيته حاسب نفسه، ثم أتى حاطباً في داره فقال له: إن الذي قلت ليس بعزمة مني ولا قضاء، وإنما هوشيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع.

ويفسر الفقهاء سلوكيات عمر بن الخطاب في هذه الحادثة على النحو التالي: " كان حاطب يعرض سلعته بأقل من ثمن المثل، وكانت هناك قافلة على وشك القدوم إلى المدينة تحمل نفس السلعة من الطائف، فرأي عمر أولاً: أن عرض حاطب لسلعته بأقل من ثمن المثل قد يضر بأصحاب هذه القافلة ويدخلهم في منافسة غير عادلة ويجبرهم على أن يبيعوا بالثمن الذي يعرضه حاطب، وربما لا يحقق لهم هذا الثمن ربحاً كافياً يعادل جهدهم، ومن هنا قال عمر: "إما أن ترفع إلى ثمن المثل، وإما أن تغادر السوق وتعرض سلعتك في بيتك"، ثم راجع عمر نفسه فرأى ألا يتدخل في مثل هذه المنافسة لأنهم جميعاً تجار يطلبون الربح من سائر الناس، ولا شك أن حاطب كان يربح في ثمنه الذي يعرضه، فمثل هذا التنافس في مصلحة المجموع لأنه يؤدي إلى خفض نسبة الربح ورخص الأسعار".

ولقد اختلفت آراء الفقهاء حول هذه الحادثة ولكن الرأي الأقوى إذا كان تصرف التاجر الذي يبخس السعر يسبب ضرراً للغير يجب على ولي الأمر أن يزيل هذا الضرر وفقاً للقواعد الشرعية الآتية:- 

-       لا ضرر ولا ضرار .

-       الضرر يزال .

-       تحمل أخف الضررين.

-       تحمل الضرر الخاص لدرء الضرر العام.

-       درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

وتأسيساً على ذلك يعتبر تدخل ولي الأمر لمنع الأضرار أو لتخفيضها من السياسة الشرعية لتحقيق مصالح الناس.

- حالات معاصرة لوكس الأسعار:

  من الحالات والتطبيقات المعاصرة لحرق الأسعار ما يلي:-

-       وجود ديون حالّة على التاجر وليس عنده سيولة، فيضطر إلى خفض الأسعار حتى يستطيع تصريف ما لديه من بضاعة للحصول على سيولة ليسدد بها ديونه. والتكييف الشرعي لهذه الحالة هو الاضطرار وليس عليه حرج.

-       حالة وجود ديون حالّة على التاجر، وليس عنده سيولة فيلجأ إلى شراء بضاعة بالأجل، ويبيعها نقداً بسعر أقل لسداد ديونه، والتكييف الفقهي لهذه الحالة هو التورق وفيه كراهة.

-       حالة منافسة شديدة بين التجار، الهدف منها سيطرة التاجر الكبير على التاجر الصغير بهدف إخراجه من السوق، فهذا غير جائز شرعاً.

__________________________

* من مقالات د. حسين شحاتة


 

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات