القائمة الرئيسية

الصفحات

ما حكم التجارة فى العملات من خلال شبكة النت؟

ما حكم التجارة فى العملات من خلال شبكة النت؟

 

السؤال: ما حكم التجارة فى العملات من خلال شبكة النت فى الأسواق العالمية ومن خلال تمويل إضافى من شركة الوساطة لمضاعفة رقم المعاملات؟ .

الإجـابة:

  العملات وسيلة وأداة للقياس والتعامل ومخزن للقيمة، ويجوز صرفها أي تحويل عملة إلى عملة أخرى، مثل تغيير عملة الريال إلى عملة الدرهم. 

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذَهَب بالوَرِقِ ديناً[1]؛ أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الذهب بالأجل (النسيئة). 

وفي حديث آخر: نهى النبيُ عن الفِضة بالفِضة، والذَهب بالذَهب إلا سواءً بسواءٍ، وأمرنا أن نبتاع الذَهب بالفِضة كيفَ شئنا، والفِضة بالذهب كيفَ شئنا"[2]

ولقد اجمع الفقهاء على أن يكون القبض فوريا أى ناجزاً، ولا يجوز التعامل فيها بالأجل (النسيئة) أي الشراء والبيع الآجل.

ويجوز أن يتأخر القبض لعدة ساعات أو ليومين أو ثلاثة إذا كانت هناك اجراءات قانونية ومصرفية تحول دون القبض الفوري وذلك عند الضرورة، والأوْلي أن يكون المعاملة ناجزه ولا يجوز التأخير إلا لضرورة معتبرة شرعاً.

وأحياناً تقوم بعض شركات الوساطة بمنح المُتعامِل معها تمويلاً ليتعامل بأكثر من المبلغ الذي يمتلكه، مثال لذلك: مُتعامِل رصيده 100.000 دولار تقوم شركة الوساطة بمنحه قرض بمبلغ 200.000 دولار ليتعامل فى حدود 300.000 دولار وذلك بضوابط معينة، وتأسيساً على ذلك يقوم بالبيع والشراء فى نطاق 300.000 دولار ويغنم الأرباح كما يغرم هو الخسارة إن وقعت، ولا تشاركه شركة الوساطة فى الربح والخسارة ولكن تحسب عمولتها على أساس 300.000 دولار وهذه هي المنفعة.

والحكم الشرعي فى هذه المعاملة عدم الجواز لأنه إذا كان القرض بفائدة يكون قد دخل فى عملية ربوية، وإذا كان القرض حسنا، فتكون شركة الوساطة قد استفادت بعمولة أكثر وهي المحسوبة على 300.000 دولار وليس على 100.000 دولار، وهذا غير جائز شرعاً وفق للقاعدة الشرعية: "كل قرض جر نفعاً فهو ربا"[3].

ونصيحة إلى رجال المال: أن يوجهوا أموالهم للاستثمار في مشروعات تنموية في مجال الضروريات والحاجيات والتي تساهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب العاطل؛ لأن الاتجار في العملات لا يحقق تنمية ولا خبرة، ويخضع لتلاعبات مافيا رجال المال العالميين، كما يتأثر بالشائعات الكاذبة، كما يقوم على التكهنات والاحتمالات. ونقول لتجار العملات ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك[4]"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرئ لدينه وعرضه[5]".



[1] رواه البخاري في صحيحه برقم 2180.

[2] حديث عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه: رواه البخاري في صحيحه برقم 2182.

[3] د. حسين حسين شحاتة، موقع دار المشورة.

[4] جامع الترمذي: برقم 2518، حديث صحيح.

[5] صحيح البخاري: برقم 52، وصحيح مسلم: برقم 1599.

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات