عناصر الإنتاج في المنهج الإسلامي
تعتبر محدودية الموارد الإنتاجية واستخدامها
بشكل رديء؛ من أهم الدلائل على مشكلة التخلف الاقتصادي، كما تعتبر محدودية بعض
عناصر الموارد الطبيعية في بعض الدول؛ خير دليل على الضعف الهيكلي في العملية
الإنتاجية.
ويمكن أن تنقسم عوامل الإنتاج إلى دعامتين
أساسيتين؛ هما: العمل والمال[1].
أما العمل فهو الطاقة أو الجهد البشري؛ سواء
كان جسدياً أو ذهنياً، هذا العمل يكون قادراً على استخدام المال؛ بمعنى توظيفه وابتغاء
الفضل؛ عن طريق النشاط الاقتصادي.
وأما المال؛ فإنه ينقسم إلى:
- 1- طيبات اصلية: وأهمها الأرض -الأرض البكر قبل
أن تدخل عليها أي إضافات-؛ وما عليها وما في باطنها، وهذه الطيبات ليس فيها ندرة؛
لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49).
- 2- طيبات مشتقة -طيبات وسيطة-: وهي عبارة عن
الطاقات والسلع الرأسمالية نتيجة الجهد البشري؛ من غير الطيبات الأصلية؛ ووظيفتها
أن تساعد الناس على إنتاج منتجات نهائية، وقد يحدث نقص في هذه الطيبات؛ لقوله عز
وجل: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ
الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 155).
ويتم التغلب على هذا النقص بالرجوع إلى الله
تعالى، والالتزام بمنهجه تعالى في هذه المجالات...والتركيز على العنصر البشري.
يقول الله عز وجل:
- ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً
يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُون﴾ (النحل: 112).
- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا
وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف: 96).
- ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ
إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (الأعراف: 85).
ويستنبط من هذه الآيات الكريمة ما يلي:
- إن توافر النعم: الأمن الملموس المادي -مثل الأمن من الجوع-، والأمن الحسي المعنوي -مثل الأمن من الخوف-، والبركة في الرزق، ورفع البلاء والغلاء...تتعلق بصلاح الخلق.
- ولقد عبر القرآن الكريم عن الموارد الاقتصادية بـ"النعم"، وعبر عن التخلف بـ "الكفر بنعمة الله"، فالكفر هو الستر والجحود.
- يجب استغلال الموارد بطريقة صحيحة؛ لأن عدم استغلالها بالطريقة المثلى
معناه اقتصادياً أن يؤدي إلى التخلف.
- إن عدم استغلال الموارد أو استغلالها بشكل خاطئ يعتبر كفر بها؛ لأن
الموارد رزق من الله سبحانه وتعالى لعباده، وعاقبة الكفر بها -كما قرر القرآن الكريم-
المعيشة الضنك؛ التي قوامها الفقر الجسدي والنفسي؛ بالجوع والخوف.
- إن السعي نحو الإصلاح والتنمية، وعدم الإفساد في
الأرض؛ من ركائز الاقتصاد الإسلامي.
- يجب العمل على حماية البيئة من التلوث.
ويقول رسول الله (صلى الله عليه
وسلم):
- "من أحيا أرضاً ميتة؛ فهي له"[2].
- "...إياك والحلوب"[3].
- "...من غش فليس مني"[4].
ويستنبط من هذه الأحاديث الشريفة ما يلي:
- حض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المحافظة على الموارد الطبيعية، والاستزادة من نعم الله سبحانه وتعالى؛ بالمحافظة عليها، وتنميتها؛ وفقاً للشرع..
- اهتمام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعدم تبديد الطاقات الإنتاجية. وأن ذلك واجب على الفرد والمجتمع والدولة.
- إن توافر الموارد الطبيعية يتعلق بإرادة الناس؛ عن طريق عدم الغش.