القائمة الرئيسية

الصفحات

ترتيب أولويات الاستثمار في المنهج الإسلامي

 

ترتيب أولويات الاستثمار في المنهج الإسلامي


يتم استخدام الموارد وتنميتها في المنهج الإسلامي؛ عن طريق الاعتماد الجماعي على الذات وفي إطار أولويات شديد الوضح، ودقيق التحديد؛ فالالتزام بالأولويات الإسلامية في مجال الاستثمار أساس من أسس التنمية المستدامة.

ويعني توجيه الاستثمار إلى الأنشطة الضرورية للمجتمع الإسلامي؛ ألا يرتبط بمعيار الربح المادي الحالي فقط؛ والربح المادي هو العائد النقدي من الاستثمار، ولكن لابد من النظرة المستقبلية، وحق الأجيال القادمة في ضمان موارد تحقق لهم رغد العيش.

كما أن عدم الالتزام بقاعدة الأولويات؛ يؤدي إلى عدم تحقيق مستوى معيشي مناسب للأفراد؛ بل يزيد الأعباء عليهم؛ خاصة الطبقة الفقيرة أو محدودة الدخل؛ التي لا يمكنها تعويض الارتفاع في الأسعار بزيادة دخلها؛ لذلك يزداد إحساسها بالفقر؛ جراء استثمار بدون التزام بالأولويات.

كما أن إنتاج الطيبات يرتبط بقاعدة الأولويات؛ فالاستثمار في المحرمات يُخرِج النشاط الاقتصادي عن المنهج الإسلامي.

وزيادة الاستثمار القومي يؤدي إلى تزايد متوسط الدخل للفرد، وبالتالي زيادة الادخار القومي، وزيادة الاستثمار القومي، فزيادة متوسط دخل الفرد... وبالتالي يبدأ الاقتصاد على طريق التنمية، ولكن بشرط معالجة حقيقية لكافة دوائر الفقر، والتي ترتبط عضوياً، بمسببات التخلف؛ لأن زيادة الاستثمار – أو المال – شرط ضروري ولكنه غير كافي لإحداث التنمية.

يقول الله عز وجل:

- ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: 15).

        وتدل هذه الآية الكريمة على أن الله تعالى سخر الأرض وذللها للخلق، وعليهم أن يسيروا في طرقها وجبالها. وتتضمن هذه الآية الاستثمار في الطيبات؛ بالغرس، والبناء، والطرق؛ لطلب الرزق والمكاسب؛ التي تتعلق بها حاجاتهم، وربطت طلب وأكل الرزق بالآخرة والنشور.

        ويقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

-"إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يَغرسُها فَليغرسها"[1]. الفسيلة هي صغار النخل.

أي أن على المسلم أن يكون إيجابياً منتجاً، ونافعاً لنفسه ولغيره، وأن يحرص على الوقت، ويتطلع للمستقبل. وهذا الحديث الشريف يحث على فعل الخير تحت أي ظروف، وذلك بغرس الأشجار، وحفر الآبار، والمحافظة على الموارد الطبيعية؛ للجيل الحالي، وللأجيال القادمة. ولابد من استحضار النية في أي عمل مباح.



[1] رواه أحمد برقم 12902.

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات