الإعجاز الاقتصادي في العمالة في القرآن والسنة
تميزت العقود الأخيرة بالاهتمام بعنصر العمل؛ باعتباره من أهم عناصر الإنتاج، ولا يمكن لبقية العناصر (الأرض – رأس المال – تكنولوجيا المعلومات) أن تُستَغل بدون العنصر البشري.
وتهتم النظم العالمية بالتعليم والتدريب للعنصر البشري لزيادة إنتاجيته وتحسين جودة المنتج. كما تهتم بتحسين أحوال العمالة حتى تقوى على الإنتاج وزيادة النمو وتحقيق التنمية. وقد استخدم القرآن مصطلح الإعمار والإصلاح والتمكين والعمران؛ كدلالة على التنمية.
قال الله تعالى:
- ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ (هود: 61).
والعمل هو العنصر الأول في عمارة الأرض التي استخلف الله فيها الإنسان، وعكسها الإفساد في الأرض، ولم يستخدم القرآن الكريم مصطلح التخلف؛ وهو عكس التنمية، لأنه كما هو معروف فإن مصطلح التخلف الاقتصادي يحمل دلالات تحيز تجاه نموذج بشري معين، أما مصطلح الإفساد في الأرض فهو إزالة ما في الأموال من صلاحية ونفع، واستخدام الفساد كمصطلح يعني سوء استخدام الموارد.
وكما يقال فإن أعمال البشر في تحصيل المال؛ تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ وهي استحضار المواد الأصلية، وتهيئة المواد للانتفاع، وتوزيعها على الناس. ويمكن القول أن تلك هي المجالات الرئيسية الثلاثة للنشاط الاقتصادي بصفة عامة؛ وهي الزراعة، والصناعة، والتجارة (التسويق).
والعنصر البشري مرتبط بصفات معينة؛ وهي الأمانة والعلم والإحسان والعمل الصالح.
قال الله تعالى:
- ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 79)، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7-8).
فالعمل مرتبط بالقيم الإيمانية؛ وتحسين مستوى معيشة العامل هدف للنظام الاقتصادي الإسلامي. والعمل هو وسيلة التملك ووسيلة التنمية أو الإعمار. وتنمية الثروة يكون نتيجة العمل، فهو قيمة اجتماعية واقتصاديه أساسية.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
- "ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِه أَجْر " (رواه البخاري).
