معايير الغذاء المستدام
Standards
for sustainable food
إعداد
دكتور مجدي محمد مدني
خبير استشاري في المجالات التجارية والإدارية
دكتوراه الفلسفة في إدارة الأعمال
مقدمة:
أصبحت مشكلة الجوع من أهم المشاكل؛ التي تواجه البشرية. ويؤدي عدم الالتزام
بالمواصفات الفنية في إنتاج الغذاء إلى نتائج اقتصادية واجتماعية سلبية، وإلى انخفاض
القدرات التنافسية للقطاع الغذائي.
لقد أنعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان بنعم عديدة لا تحصى ولا تعد، وهذا
يستوجب الحمد والثناء والشكر، ومن بين هذه النعم نعمة الغذاء. وقد أحل الله عز وجل
لنا الطيبات، وحرم علينا الخبائث؛ التي تضر بالنفس والعقل، كما نهانا رسول الله
(صلى الله عليه وسلم) عن الخبائث؛ لأنها ضارة بالجسد وبالعقل، وتتعارض مع مقاصد
الشريعة الإسلامية في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض - أو النسل - والمال.
ولقد استنبط الفقهاء من مصادر الشريعة الإسلامية الضوابط الشرعية للمنتج
الغذائي الطيب النافع المفيد بأدلة من القرآن والسنة والإجماع؛ سواء أكان هذا
المنتج زراعياً أو حيوانياً أو مصنعاً، وبينوا الحرام الخبيث لتجنبه.
كما اهتمت الاتفاقيات الدولية بالمواصفات الفنية التي تزيد من سلامة المنتج
الغذائي على مستوى العالم؛ كضمان لمنتج غذائي آمن وذات قيمة غذائية، كما وضع علماء
التغذية في كل دولة المواصفات الفنية للمنتج الغذائي المميز النافع المفيد للخلق
لإنتاجه، كما بينوا الضار منه الواجب تجنبه.
والممارسات
الحالية في مجال الإنتاج الزراعي والغذائي تؤدي إلى قصور في إمدادات المنتجات
الغذائية؛ من حيث المواصفات والجودة، أو السعر، أو الوقت؛ بسبب الاستراتيجيات؛
التي تتبع في مجال زراعة الأراضي لفترات طويلة وبصورة منهكة لمتطلباتها، ونقص
العناصر المغذية للتربة، ونقصان الإنتاجية. وأيضاً عدم تحسين نوعية البيئة وقاعدة
الموارد الطبيعية. وانخفاض العائد الاقتصادي؛ الذي يقود إلى تدهور القاعدة
الإنتاجية.
أهمية البحث:
تنبع أهمية هذه الورقة البحثية من كون المنتج الغذائي المميز
من مقومات الحياة واستقرارها. ويعتبر ضمان استدامة الغذاء؛ والزراعة الصحية من
دواعي تحقيق التنمية المستدامة.
كما أن بيان الضوابط الشرعية التي تحكم المنتج الغذائي
سواء كان زراعياً أو صناعياً؛ ليكون متميزاً ونافعاً ومفيداً يحقق مقصد حفظ النفس؛
الذي هو من مقاصد الشريعة الغراء.
أيضاً أهمية توضيح المواصفات الفنية الجيدة للمنتج الغذائي والزراعي. وأهم
معايير الغذاء المستدام؛ التي تضمن له المساهمة في عملية التنمية المستدامة؛ وبخاصة
محاربة الجوع والفقر؛ التي هي من دواعي حفظ الدين والنفس.
إشكالية البحث:
إن عدم
الالتزام بالمواصفات الفنية في إنتاج الغذاء يؤدي إلى نظم غذائية غير صحية، ويؤدي
إلى انخفاض القيمة للمستهلك، ويؤدي كذلك إلى انخفاض القدرات التنافسية للقطاع
الغذائي. أيضاً فإن عدم توجيه أولويات الزراعة لإنتاج غذاء صحي بدلاً من التركيز
فقط على إنتاج كميات كبيرة يؤدي إلى نتائج سلبية على كل من صحة الإنسان، والاقتصاد
القومي.
كما أن زيادة الهدر في الموارد الطبيعية يؤدي إلى نتائج
سلبية من الناحيتين الاقتصادية والبيئية.
إن تساؤلات البحث كما يلي: ما هي الضوابط الشرعية في
الإنتاج الغذائي؟ وما هي المواصفات الفنية الجيدة للمنتج الغذائي المميز؟ وما هي
المواصفات الفنية للمنتج الزراعي المميز؟ وكيف يتجلى مقصد حفظ النفس في الغذاء
المستدام؟ وما أثر تطبيق الضوابط مثل المحافظة على الموارد الطبيعية في إنتاج غذاء
مستدام؟ وما أثر تحقيق معايير الغذاء المستدام في نهضة المجتمع، وضمان استقلال
وعزة شعوب الأمة؟
أهداف البحث:
1- إبراز أهمية توفير الغذاء المستدام بصفة عامة.
2- بيان الضوابط الشرعية التي تحكم المنتج الغذائي سواء كان
زراعياً أو صناعياً؛ ليكون متميزاً ونافعاً ومفيداً ويحقق مقاصد الشريعة
الإسلامية.
3- بيان المواصفات الفنية للمنتج الغذائي؛ وذلك في ضوء
الدراسات والأبحاث والاتفاقيات، الدولية؛ التي تشير إلى المواصفات المطلوبة
للتجارة العالمية.
4- توضيح أهم الأمثال في تطوير المجالات؛ التي تسهم في
تحقيق الغذاء المستدام.
5- أثر الغذاء المستدام في تأمين الاحتياجات من الضروريات
والحاجيات، وفي تحقيق التنمية المستدامة؛ وبالتالي على استقرار الحياة المعيشية،
وفي نهضة المجتمع.
6- دواعي حاجة الأمة إلى التكافل والتعاون في تأمين المنتج
الغذائي لشعوبها؛ وذلك لضمان تمام استقلالها وعزتها وقوتها؛ وفي علاقاتها بغيرها
من أمم الأرض وشعوبها.
منهج البحث:
المنهج الاستنباطي: حيث تم دراسة وبحث الكتابات والدراسات والبحوث في مجال
المنتج الغذائي المميز والمنتج الزراعي المميز، والغذاء المستدام والزراعة الصحية؛
مع الدراسات الاقتصادية في الإسلام؛ لاستنباط أهم معايير الغذاء المستدام والزراعة
الصحية وعلاقتها بالمقاصد الشرعية، أي وضع إطار عام لمعايير؛ من أجل غذاء مستدام.
المنهج الاستقرائي: حيث تم تقييم واقع الغذاء في ظل الأوضاع العالمية، وبيان
مدى الحاجة الملحة إلى تطبيق المعايير في مجال الغذاء المستدام، والزراعة
المستدامة، لتكون متوافقة مع الشريعة، وأهم المشاكل التي تواجه الدول العربية
والإسلامية في هذا الصدد، واستقراء بعض المعالم والمؤشرات التي تفيد في تحديد مجالات
العمل في المستقبل.
خطة البحث:
لقد خطط البحث بحيث يقع
في مبحثين على النحو التالي:
المبحث الأول: يتعلق بالضوابط الشرعية للمنتج الغذائي
والزراعي من مصادر الشريعة الإسلامية. وكذلك المواصفات الفنية للمنتج الغذائي
وللمنتج الزراعي.
المبحث الثاني: يتعلق بأهمية الغذاء المستدام، ودوره في
نهضة المجتمعات العربية والإسلامية، وبعض الأمثال في تطوير المجالات لتحقيق
الزراعة المستدامة، والمواصفات العامة للغذاء المستدام فنياً وشرعياً.
وسوف نورد في نهاية البحث أهم النتائج المتعلقة بمعايير
الغذاء المستدام، والزراعة المستدامة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
المبحث
الأول
الضوابط الشرعية للمنتج الغذائي والزراعي
لقد أنعم الله تعالى على الإنسان بتوفير كل ما يلزم
لإنتاج الغذاء، وجعل الأرض صالحة لمعايش الناس. قال
الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا
مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف آية: (10)]، وقال عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتُم
مَّا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾
[الواقعة : (63 - 64)].
وهذا يوجب من العباد الشكر على هذه النعم، والعمل على
المحافظة على الموارد؛ التي حبانا الله تعالى بها.
ولقد استنبط الفقهاء الضوابط الشرعية من مصادر الشريعة؛ حتى يكون المنتج
الغذائي نافعاً وآمناً، وغير ضار للإنسان، ومن واجبات الإنسان سواء كان منتجاً أو
مستهلكاً للمنتج الغذائي الالتزام بتلك الضوابط؛ عبادة وطاعة وامتثالاً لهدي
الرسول (صلى الله عليه وسلم).
ويختص هذا المبحث ببيان أهمية المنتج الغذائي للإنسان، وأهم الضوابط الشرعية
للمنتج الغذائي، بالإضافة إلى المواصفات الفنية للمنتج الغذائي والمنتج الزراعي.
1- أهمية المنتج الغذائي للإنسان
أ- الغذاء لبناء الجسد:
يقصد بالغذاء ما يلزم لبناء الجسد لحفظ النفس، ولتقوية
الإنسان على السعي والعمل للحصول على الكسب الطيب، ولتعمير الأرض، ولعبادة الله
سبحانه وتعالى الخالق الرازق المعبود.
ب- التوازن بين غذاء الجسد والروح:
يجب الاهتمام بغذاء البدن، وكذلك بغذاء الروح؛ من
خلال العبادات والأعمال الصالحة التي فرضها الله تعالى في إطار متوازن؛ لتعمير الأرض
التي استخلفنا فيها، وسخر لنا كل ما في السماوات والأرض، وما بينهما. قال الله عز
وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ
يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ]الذاريات: (56 – 58)[.
ج- قدَّرَ الله للمخلوقات الأرزاق:
لأهمية الغذاء للإنسان وللمخلوقات، فقد ضمنه الله تعالى
منذ خلق السماوات والأرض، فهو سبحانه المقدر للأرزاق، ولم يترك ذلك لأحد غيره. قال
الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ
لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ
أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ
فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ
أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ ]فصلت: )9 – 10)[.
د- ضرورة الغذاء لتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية:
هناك علاقة سببية قوية بين الغذاء والمنتج الغذائي من
ناحية، ومقاصد الشريعة الإسلامية – ومنها حفظ النفس – من ناحية أخرى. فبدون الغذاء
تهلك النفس، وقد يكون سبب ذلك الغذاء الخبيث. ولذلك حُرِم تناول بعض الأشياء؛ مثل
أكل الميتة. أو بسبب
نقص امدادات الغذاء أو نحو ذلك. قال الله عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ [المائدة آية:(3)].
هـ- ضرورة الغذاء لحماية الجسد من الأمراض:
يعتبر الغذاء ضروري لجسم الإنسان لحماية الأنسجة ونمو
الجسد، وعلاج العديد من الأمراض، ويقول العلماء أن جسد الإنسان يحتاج إلى ست
مجموعات رئيسة من العناصر الغذائية، وهي الماء والسكريات والدهون والبروتينات
والفيتامينات والمعادن.[1]
و- وجوب السعي والعمل للحصول على الغذاء:
يعتبر البحث
لتأمين الغذاء حافزاً على العمل ولتعمير الأرض، ولقد قرن الله تعالى الحصول على
الرزق بالسير والبحث في العديد من الآيات القرآنية، كما حض رسول الله (صلى الله
عليه وسلم) على ذلك. قال الله تعالى: ﴿هُوَ
ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا فَٱمْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ
مِن رِّزْقِهِۦ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾ [الملك آية: (15)]. وقال عز وجل:
﴿يَٰٓأَيُّهَا
ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعْمَلُواْ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا
تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون آية: (51)].
ز- ضمان الغذاء من موجبات الحياة:
للغذاء أهمية؛ لأن الله تعالى قدر للإنسان الرزق الطيب،
ونهاه عن الحرام الخبيث؛ لأن ذلك من موجبات استمرار الحياة الكريمة، وسخر له ما في
السماوات والأرض، وما بينهما؛ للسعي والعمل للحصول على الغذاء وفق مجموعة من
الضوابط الشرعية؛ التي تحكم المنتج الغذائي، سوف نتناولها في العنصر التالي.
2- الضوابط الشرعية للمنتج الغذائي
أ- أحل الله تعالى الطيبات وحرم الخبائث:
أباح الله للإنسان الطيبات من الرزق؛ فهذا مباح شرعاً
وهو من فضله على عباده. قال الله تبارك وتعالى: ﴿يا
أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا
تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [البقرة
آية: (168)].
وهو سبحانه وتعالى؛ الذي أحل كل طيب يفيد الإنسان. قال الله تعالى: ﴿يسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ
لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة آية: (4)]، أي أن الأصل في المنتجات الغذائية والزراعية الحِل؛ إلا المنصوص عليه
بالتحريم.
ولقد حرم الله كل خبيث فيه ضرر بالإنسان، ولا
يحفظ النفس. قال الله عز وجل: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ
عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف آية: (157)]. ولقد ورد ذلك في الكتب السماوية التوراة والإنجيل والقرآن.
ب- الالتزام بترتيب
الأولويات في إنتاج المنتجات الغذائية:
ويقصد بترتيب الأولويات الإسلامية؛ هي: الضروريات والحاجيات والتحسينات،
ويجب الالتزام بها في تأمين الغذاء، والتصنيع الغذائي؛ سواء على مستوى الوحدة
الاقتصادية أو على مستوى المجتمع أو على مستوى الأمة.
ويؤدي الالتزام بتلك الأولويات إلى عدم حدوث خلل في الحياة، ويصبح ذلك أكثر
التزاماً في حالة الأزمات والكوارث.[2]
ج- تأمين الاحتياجات من الغذاء:
يعتبر المنتج الغذائي من موجبات الحياة واستقرارها؛ وذلك على مستوى الفرد
والأسرة والمجتمع والأمة. ولقد جعله الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أساسيات
الأمن؛ بجانب المسكن والعافية، ورمز إليه بالقوت؛ فمن كان عنده قوت يومه؛ فقد حيزت
– أو جمعت - له الدنيا. قال رسول الله (صلى الله
عليه وسلم): "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي
جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا"
(رواه الترمذي في الجامع المختصر من السنن - جامع الترمذي - ، برقم 2346).
د- الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية:
لقد أمرنا الله عز وجل بالمحافظة على الموارد الطبيعية؛
والتي هي مصدر رئيس للمنتجات الغذائية؛ وذلك من كل صور الإتلاف والخراب والتبديد
والتلوث، وهذه من صور الفساد في الأرض. ولابد من استغلال الموارد الطبيعية
الاستغلال الرشيد؛ الذي يضاعف من منافعها؛ سواء في الإنتاج أو التداول أو
الاستهلاك، ولقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة الأدلة الشرعية على
ذلك. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي
الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف آية: (56)]
هـ- تجنب الإسراف في استهلاك المنتجات الغذائية:
لقد نهى الله تعالى عن كل صور الإسراف، وأمرنا بالوساطة والقوامة. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا
وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان آية: (67)]. وهذا ينطبق على
استهلاك المنتجات الغذائية. كما نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الإسراف
والمخيلة؛ ولا سيما في الطعام والشراب والصدقة، وأن الله يحب أن يرى أثر نعمه على
عباده. قال
رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "كلوا واشربوا
وتصدقوا من غير مخيلة ولا إسراف؛ فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده"
(رواه أحمد، سند المكثرين برقم 6412، وابن ماجة في السنن برقم 3595).
و- تجنب تعطيل الموارد الطبيعية:
نهى الإسلام عن تعطيل الانتفاع بالموارد الطبيعية؛ التي
سخرها الله لعباده؛ لإنتاج الطيبات من الرزق، ومن أمثلة ذلك عدم زراعة الأرض
الصالحة وتركها بواراً أو استخدامها في غير الملائم لها.
كما نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وخلفائه الراشدين عن تعطيل
استخدام واستغلال الأرض المعطاة لبعض الصحابة. فمن قُطِع له من هذه الأرض مساحة
معينة، ثم تركها بغير أن يعمرها ويصلحها؛ كان لولي الأمر أن ينتزعها منه، ويعطيها
لغيره ممن يقوم بإحيائها. ويرتبط ذلك بالتشجيع على إحياء الأرض الموات.
ز- التشجيع على إحياء الأرض الموات:
لقد حث الإسلام على المحافظة وتنمية مصادر المنتجات
الغذائية والزراعية؛ ومنها الأرض؛ من حيث التهيئة والإصلاح الزراعي، ويسهم ذلك في تحقيق
الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية للأمة. قال
رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من أحيا أرضاً ميتة؛ فهي له"
(رواه أحمد والترمذي، وورد بمعناه أحاديث؛ وبعضها في صحيح البخاري).
ح- حماية البيئة من التلوث:
لقد حرمت الشريعة الإسلامية كافة صور التلوث البيئي؛
لأضراره المختلفة، ولابد من إزالة الضرر؛ وفقاً للقواعد الشرعية؛ والتي منها: إن
الضرر الخاص يُتحَمل لدفع الضرر العام، وإن الضرر الأعلى يُدفع بالضرر الأدنى.
ومن الأشياء التي تسبب تلوث المنتجات الغذائية الهرمونات،
وإفرازات بعض الأسمدة، وكذلك بعض أنواع المبيدات والكيماويات والإضافات والمواد
الحافظة، ولو أن ذلك يحقق مكاسب كبيرة لبعض المنتجين؛ إلا أنها تسبب أضراراً
كبيرة. قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم
بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقر آية: (189)]. وقال رسول الله (صلى الله عليه
وسلم): "لا ضرر ولا ضرار" (رواه أحمد في مسنده، برقم 1/313).
3- المواصفات الفنية للمنتج الغذائي
أ- مفهوم المواصفات الفنية:
هي وثيقة يتم إعدادها وصياغتها بالإجماع وبمشاركة جميع
الأطراف المعنية، وتصدر عن الجهة المختصة، وتحدد قواعد أو إرشادات أو خصائص الغذاء
أو طرق وعمليات الإنتاج للاستخدام العام المتكرر. وقد تشمل المصطلحات والرموز
والبيانات والتغليف ووضع العلامات ومتطلبات بطاقة التبيين؛ التي تطبق على المنتج
أو طرق وعمليات إنتاجه.
وتعتبر المنتجات
الغذائية العالية الجودة من أهم وسائل المحافظة على صحة الإنسان.[3]ويجب
أن يتوافر في هذه المنتجات مواصفات فنية لضمان حماية حياة وصحة الإنسان. وهذه
المواصفات تعتبر مقياساً لتقويم جودة وسلامة المنتج الغذائي.
وبالتالي فإن المواصفات الفنية للمنتج الغذائي هي
المتطلبات التي يجب أن تتوافر في المنتج الغذائي، وتصدرها الجهة المسئولة في
الدولة؛ بحيث تتفق مع الضوابط العالمية، وتكون في حدود إمكانيات كل دولة.
وهناك أنواع من المواصفات: مثل مواصفات المصطلحات
والتعاريف: وهي تعتبر بمثابة وسيلة للاتصال والتفاهم؛ لأنها توحد اللغة المستخدمة
بين الجهات ذات العلاقة. ومواصفات الأداء: وهي المواصفات التي تحدد متطلبات الأداء
للمنتج[4]. ومواصفات
الاختبار وضبط الجودة: وهي تعمل على توحيد طريق القياس والاختبار؛ لمنع حدوث
اختلافات بين الجهات ذات العلاقة.
ب- ضوابط وضع المواصفات
الفنية للمنتج الغذائي:
لابد أن يرتكز وضع المواصفات الفنية للمنتج على مجموعة
من الأسس على جميع المستويات، وهي:
- التبسيط: حيث أن التبسيط وعدم التعقيد هو جوهر عملية
وضع المواصفات، وهي تعمل على تسهيل التبادل التجاري.
- الاتفاق العام: وذلك حول محتويات المواصفة القياسية،
ولابد من تعاون جميع الجهات المعنية.
- القابلية للتطبيق: لابد للمواصفة التي يتم الاتفاق
عليها أن تكون قابلة للتطبيق؛ بحيث تحقق المواصفة هدفها في خدمة الناس، وتوفير
منتج مميز لهم.
- المواءمة والأولويات: أي اختيار الحل الأنسب وتثبيته
فترة كافية؛ من خلال وضع الأولويات بالشكل الذي يناسب الحالة التي تتم دراستها.
- ربط المواصفة مع المواصفات؛ التي لها علاقة بها.
- المراجعة الدورية.
- إلزامية المواصفة: وتطبق المواصفة بشكل إلزامي عندما
تتعلق بصحة وسلامة المواطن، أو لمنع الغش، أو لحماية البيئة، أو لمراعاة الأمن
القومي، أو لتقليل المخاطر.
وكل دولة تحدد المواصفات القياسية، وتصدر بها وثائق من
الجهة المسئولة عن المنتج الغذائي، وتحدد معايير للجودة والسلامة للمنتجات، وطرق
وأساليب الفحص والاختبار، واشتراطات القبول والرفض، وهذه المواصفات لها الصفة الإلزامية
للمنتجين؛ للمحافظة على صحة وسلامة وأمن المستهلك، والمحافظة على البيئة.
ومطابقة المنتجات للمواصفات القياسية يعني قيام المنشأة بتطبيق المواصفات
الخاصة، ووجود نظام لضبط الجودة؛ لتحقيق المطابقة؛ وذلك بالتوافق مع المعايير
الدولية المعمول بها.
ج- دستور الغذاء العالمي CODEX:
ساعدت لجنة كودكس على وضع مواصفات سلامة المنتج الغذائي
في العالم[5]،
حيث أنها تقوم بتحديد عمل عدد من اللجان المنبثقة عنها، وقد ازدادت أهميتها
للأسباب التالية: أ- الإمداد بمنتج غذائي آمن. ب- الإمداد بمنتج غذائي ذات قيمة
غذائية[6]. ج-
رفع ثقة المستهلك في سلامة المنتج الغذائي في العالم.
وأهم المنتجات الغذائية؛ حسب دستور الأغذية العالمي؛
المنبثق عن Codex:
أ-الأسماك ومنتجاتها. ب-الألبان ومنتجاتها. ج-الزيوت
والدهون ومنتجاتها. د-الحبوب والبقول ومنتجاتها. هـ-السكر والبقول ومنتجاتها. و-الخضر
والفاكهة. ز-الزيوت العطرية والتوابل. ح-اللحوم ومنتجاتها. ط-المشروبات. ي-المياه،
والمياه المعبأة.
ويوجد مواصفات لكل بند؛ وهذه البنود هي:
أ-مواصفات في الأغذية. ب-التعبئة والتغليف وبطاقات
المواد الغذائية. ج-المياه. د -المشــروبـات. هـ-متبقيــات المبـيدات والعقـاقيــــــــر
الطبيـة الحشـريـة. و-اللــحوم ومنتجــاتـها. ز-الأغذية الخاصة[7]. ح-الزيوت
العطرية والتوابل. ط-الاشتراطات الصحية.
4- الضوابط الفنية للمنتجات الزراعية
أ- الضوابط الفنية للمنتج الزراعي والاتفاقيات الدولية:
في ظل تحرير التجارة بين الدول، كان الحرص على عدم
انتقال الآفات والأمراض بينها، ولذلك تم صياغة فقرة في اتفاقية الجات تنص على حق
الدولة في تقييد الواردات؛ لحماية حياة وصحة الإنسان والحيوان والنبات؛ ما دامت
هذه الحماية لا تؤدي إلى التمييز بين الدول المصدرة، وما لم تستغل هذه الإجراءات
كأداة لتقييد حرية التجارة. وتوجد أمثلة عملية تطبيقية كثيرة في هذا الشأن.
وتنص الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالمنتجات الغذائية
على أهمية الضوابط الفنية للمنتج الزراعي، ومنها اتفاقية الصحة والصحة النباتية S.P.S، واتفاقية
العوائق الفنية أمام التجارة T.B.T، بالإضافة إلى المؤتمر الدولي لوقاية النبات I.P.P.C.
ب- الأمن الغذائي والمتغيرات البيئية الزراعية:
يعتمد الأمن الغذائي على معيارين أساسيين هما:
♦ الإنتاجية:
ترتبط إنتاجية المحاصيل الزراعية بالأوضاع البيئية
الملائمة؛ وأهمها المياه غير الملوثة والتربة الصالحة. وأهم عوامل الحصول على منتج
زراعي نظيف هو عدم استخدام المبيدات الكيميائية والفطرية، وعدم استخدام الهرمونات.
كما بينت العديد من الدراسات أن أكثر العناصر البيئية
تأثيراً على تحديد نمط الزراعة هي المياه؛ وانخفاض صلاحيتها للزراعة؛ ولا سيما
الجوفية منها.
♦ التركيب الإنتاجي الغذائي:
يختلف التركيب الإنتاجي الغذائي من دولة إلى أخرى؛ حسب
درجة نمو ونوع السوق. وهذا التركيب يعد أحد متطلبات الأمن الغذائي. وكمثال على التركيب
المحصولي في الدول العربية: فإن اتجاهات الطلب المحصولي للسوق يتمثل في احتلال
الحبوب المرتبة الأولى في التركيب المحصولي، ثم البذور الزيتية، ثم الخضروات
والفاكهة، ثم تحتل المحاصيل السكرية المرتبة الأخيرة في المساحات المزروعة[8].
ج- الضوابط الفنية للمنتجات الزراعية:
تهدف الضوابط الفنية إلى ضمان صالحية المنتج الزراعي،
وارتفاع قيمته الغذائية، دون وجود أضرار على صحة الإنسان. ومن أهم الضوابط التي
تستخدم من قبل الدول؛ ما يلي:
- عدم استخدام المواد الملوثة للبيئة.
- الاعتماد على الأسمدة العضوية الطبيعية في الإنتاج.
- الاهتمام بالدراسات التي تهدف إلى إيجاد بدائل
للمبيدات الكيميائية؛ التي تستخدم في القضاء على الحشرات، بمبيدات تعتمد على مواد
عضوية. ومن وجهة النظر الاقتصادية يعطي هذا الاتجاه ميزة تنافسية في الأسواق
العالمية.
- استخدام التقنيات المعاصرة؛ لضمان سلامة الغذاء.[9]
- عدم استخدام أي
هرمونات تساعد على سرعة النمو.
د- العوامل المؤثرة في المنتج الزراعي:
من أهم العوامل؛ التي تؤثر في المنتج الزراعي؛ ما يلي:
- العوامل الجغرافية؛ وقدرة الإنسان على استغلال هذه
العوامل الطبيعية، والتعامل معها.
- تختلف أهمية عناصر المناخ المختلفة حسب نوع النبات،
وتحدد درجات الحرارة نمو النبات، والحرارة لها أهمية كبيرة في تحديد إنتاج بعض
الغلات.
- كمية تساقط الأمطار.
- الأثر الفعلي للأمطار (الرطوبة الناجمة)، وتختلف
احتياجات النبات من المياه حسب درجة الحرارة.
- الضوء؛ حيث يؤثر على عملية التمثيل الكلوروفيلي.
- الثلج، وغطاء السحب والندى والرياح.
- التربة، من حيث درجة خصوبتها ومساميتها.
- السطح؛ من حيث
درجة استوائه؛ فمثلاً يساعد استواء السطح على إنشاء قنوات الري والصرف في الجهات
التي تعتمد على مياه الأنهار والمياه الجوفية.
المبحث الثاني
الغذاء المستدام وأثره في نهضة المجتمع
تواجه نظم الغذاء والزراعة في الوقت الحالي تحديات كبيرة؛ مثل تزايد الطلب
عليها، وتفاقم مشكلة الجوع وسوء التغذية، والآثار السلبية لتغير المناخ، وسوء
استغلال الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى الفاقد المهدر من الأغذية. وكل ذلك يؤدي
إلى عدم توفير الاحتياجات من المنتجات الغذائية، وله آثار سلبية على نهضة وتقدم
المجتمع. ويحتاج ذلك إلى توافر مواصفات عامة في المنتج الغذائي.
إن الغذاء المستدام ليس مجرد تحقيق الأمن الغذائي؛ لأن الأمن الغذائي يكون
بضمان غذاء كافي من الضروريات والحاجيات، في حين أن الغذاء المستدام يزيد على ذلك؛
بأنه يسهم في تحقيق التنمية المستدامة؛ التي تحقق الرفاهية.
ولكي تكون
الزراعة مستدامة يجب أن تلبي احتياجات الأجيال الحاضرة والمستقبلة، بالإضافة إلى
ضمان الربحية وصحة البيئة، مع الانصاف الاجتماعي والاقتصادي. ويحتاج ذلك إلى بعض
الضوابط. وفي نفس الوقت لا يجوز تعطيل الموارد الزراعية أو الحيوانية بناء على
أمور وهمية؛ غير حقيقية، ما أنزل الله بها من سلطان. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنْعَٰمٌ وَحَرْثٌ
حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَٰمٌ
حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَٰمٌ لَّا يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا
ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام آية: (138)].
1- آثار الغذاء المستدام في نهضة المجتمع
آ- يؤدي تأمين
الغذاء المستدام إلى تحقيق الحياة الكريمة لأفراد المجتمع.
ب- يؤدي الغذاء
المستدام إلى التنمية الاقتصادية للمجتمع.
ج- يؤدي الغذاء
المستدام إلى عدم التبعية السياسية للغير.
د- يساهم الغذاء
المستدام في التنمية الصناعية.
هـ- يساهم الغذاء
المستدام في الرعاية الصحية.
و- يساهم الغذاء
المستدام في تأمين واستقرار الحياة، وتقليل المخاطر المستقبلية وتوفير بيئة
للتنمية المستدامة للمجتمع.
2- بعض الأمثال في مجال تطوير الأعمال نحو الزراعة
المستدامة
أ- مفهوم
الزراعة المستدامة:
إن مفهوم الزراعة المستدامة هو نظام زراعي متكامل
الحلقات؛ من حيث أنه يحقق إنتاجية عالية، ويحقق ربح، وزراعة صحية، مع عدم الإضرار
بالبيئة. وبالتالي تتداخل في هذا النظام العديد من العلوم؛ الزراعية، والهندسية،
والبيئية، والاقتصادية، والاجتماعية.
ومن عناصر
الزراعة المستدامة ما يلي:
- توفير الاحتياجات الأساسية للإنسان من الغذاء،
والكساء، وتحسين أحوال المزارعين.
- تحسين نوعية البيئة، وقاعدة الموارد الطبيعية؛ التي يعتمد
عليها الاقتصاد الزراعي.
- تحقيق العائد الاقتصادي؛ الذي لا يؤدي إلى تدهور
القاعدة الإنتاجية.
- تحقيق مبدأ التكامل بين الزراعة والصناعة؛ لتحقيق
الغذاء المستدام.
ب- مقاومة بعض الأمراض التي
تصيب المحاصيل:
إن الاعتماد على المبيدات الفطرية في حال إصابة المحاصيل
ببعض الأمراض؛ يؤدي إلى زيادة التكلفة العامة لزراعة المحاصيل، بالإضافة إلى
المخاطر البيئية والصحية المتعددة؛ التي تسببها استخدام تلك المبيدات. وقد استطاع
فريق بحثي يسعى إلى تطوير سلالات للقمح ذات مقاومة للأمراض؛ أن يحدد مجموعة من
الجينات المقاومة للأمراض؛ التي تصيب محاصيل القمح المزروعة في مصر؛ عن طريق السعي
لتوفير سلالات قمحية تحتوي على تسلسل هرمي من جينات المقاومة المتعددة المضادة
لعدد من الأمراض المختلفة. ويؤدي ذلك إلى اكساب تلك السلالات مناعة قوية، والنتيجة
هي الحد من خسائر محصول القمح السنوي، وبالتالي زيادة الناتج المحلي منه[10].
ج- تشعيع الأغذية:
تستخدم تقنية تشعيع الأغذية بهدف حفظ الأغذية، وهي تعتبر
من الطرق البديلة للحفظ باستخدام المواد الكيميائية في مراحل الإنتاج والتصنيع؛
التي لها آثار سلبية على صحة الإنسان.
وقد مرت تقنية
التشعيع بتجارب ودراسات؛ إلى أن ثبت جدواها تجارياً، حتى أصبحت مستخدمة في أكثر من
60 بلداً حول العالم.
تتفق تكنولوجيا التشعيع الغذائي مع تحقيق أهداف اتفاقية
الصحة والصحة النباتية S.P.S واتفاقية
العوائق الفنية أمام التجارة T.B.T على النحو التالي:
- تم اعتماد التشعيع الغذائي تكنولوجياً من Codex وعمل
مواصفات قياسية خاصة بها.
- التشعيع الغذائي وتكنولوجيا مكافحة الآفات بالإشعاع
تدعم السلامة الصحية للمستهلك؛ حيث يكفل الأمن الصحي النباتي للمنتجات الطازجة
المتداولة تجارياً؛ عن طريق منع نمو الحشرات وغيرها من الآفات. وهذه القدرة على
مكافحة الآفات، بما في ذلك الآفات ذات الأهمية للحجر الصحي، هي التي حدت بالكثير
من الدول بالأخذ بتقنية التشعيع[11].
- إن المنتجات المشععة متفقة كذلك مع المعايير الفنية
الخاصة بالعبوات، وهي تكنولوجيا متفق عليها تجارياً في معظم دول العالم.
د- استخدام التقنيات النووية:
اعتمدت الأهداف الـ17 للتنمية المستدامة في قمة الأمم
المتحدة للتنمية المستدامة في نيويورك سبتمبر / أيلول 2015. وهي توازن بين الأبعاد
الثلاثة للتنمية المستدامة: الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وفي ضوء ذلك فإن بعض
المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة؛ ومنها الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA؛ تقوم
بالمساهمة في ذلك. وتقوم الوكالة باستخدام التقنيات النووية والنظيرية للمساهمة في
تحقيق بعض الأهداف، ومنها القضاء على الجوع؛ وذلك بالمحافظة على موارد التربة
والمياه والمحاصيل، وحماية النباتات من الآفات الحشرية، وتربية نباتات جديدة لها
خصائص مرغوبة... وكذلك عند إعداد المنتجات الغذائية للاستهلاك؛ لضمان جودة عالية،
ومدة خزن أطول، وزيادة سلامة الغذاء.[12]وهي
في سبيل ذلك تنسق مع المنظمات ذات الصلة بوضع المواصفات الفنية للمنتج الغذائي.
هـ- مثال حماية الماء من التلوث:
من الموضوعات الهامة حماية الماء من التلوث؛ بمسببات
أمراض فتاكة، ومع ذلك؛ لا توجد في كتابات أو دروس الفقهاء المعاصرين مثالاً شارحاً
لملوثات الماء، رغم كثرة مصادر وشيوع تلك الملوثات في الواقع. ومن هذه الملوثات:
الملوثات الكيميائية، والإشعاعية، والنووية، والبيولوجية، ومياه الأمطار الحمضية.
وتأتي هذه الملوثات من مصادر متنوعة، مثل: الصرف الصناعي، ومخلفات الصرف الصحي،
والصرف الصناعي، والمبيدات الكيماوية الزراعية، والصرف الزراعي، والنفط بمشتقاته،
والنفايات النووية، وتساقط الغبار الذري في مجاري الأنهار، والتسريبات من
المفاعلات النووية.
وفي كثير من
حالات التلوث هذه نجد أن الماء يظل دون أن يحدث به أي تغير في اللون أو الطعم أو
الرائحة، ولا يمكن اكتشاف تلوثه إلا بأجهزة متطورة، لا تتوافر في الكثير من
المعامل والمختبرات الحديثة.
والمطلوب هو تجديد
الأمثال لتتناسب مع الواقع الجديد؛ لأن الأمثال الشارحة لقواعد رفع الضرر وتجنبه
هي نفسها الأمثال الشارحة في الدرس الفقهي منذ أكثر من ألف سنة.[13]وقد
أجمع فقهاء المسلمين على ضرورة دفع الضرر؛ لحفظ النفس؛ ما أمكن إلى ذلك سبيلاً،
وحسب الاستطاعة.
3- مواصفات عامة للغذاء المستدام
تتمثل المواصفات العامة الكلية الواجب توافرها في الغذاء
لكي يكون غذاء مستداماً[14]، فيما يلي:
أ- المشروعية
والطيبات:
يقصد بذلك أن يكون المنتج
الغذائي إنتاجاً واستهلاكاً حلالاً طيباً مطابقاً لأحكام ومبادئ الشريعة
الإسلامية. ويقصد بشرط الحلال الطيب ألا يكون ضمن السلع المحرمة شرعاً.
ب- تحقيق
مقاصد الشريعة الإسلامية الخمس، ومراعاة الأولويات الإسلامية:
يجب أن يحقق المنتج الغذائي بطريق مباشر أو غير مباشر مقاصد الشريعة
الإسلامية، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال. وليس المراد بحفظ النفس
حفظها بالقصاص، بل نجد أن القصاص هو أضعف أنواع حفظ النفس؛ لأنه تدارك بعض الفوات،
بل الحفظ يكون بحفظها عن التلف قبل وقوعه، مثل مقاومة الأمراض.[15]
ويجب أن يساهم المنتج الغذائي في تأمين وكفاية احتياجات المجتمع من
الضروريات والحاجيات؛ التي بدونها تكون الحياة ضنكاً وصعبة وشاقة.
ج- تحقيق
الاكتفاء الذاتي على مستوى الأمة:
يجب أن يساهم إنتاج الغذاء في تحقيق الاكتفاء الذاتي لأقطار الأمة
الإسلامية؛ لضمان حريتها وعزتها؛ وحتى لا تكون عالة على أعدائها.
د- تحقيق
الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية المتاحة:
يجب أن يكون إنتاج الغذاء ممن تتوافر له الموارد الطبيعية؛ وأن يكون إنتاجه
رشيداً بما يحقق أعلى إنتاجية ممكنة وجودة عالية.
هـ- سد
الفجوة الغذائية للطبقة الفقيرة:
إن ضمان تحقيق مستوى الضروريات الأساسية من المنتجات الغذائية لأفراد
المجتمع يؤدي إلى شعور الفقراء بالأمان بضمان حصولهم على الضروريات الغذائية، وعدم
تعرضهم للأمراض بسبب الجوع. ويجب أن يساهم الإنتاج الغذائي في سد الفجوة الغذائية
على مستوى المجتمع وعلى مستوى الأمة الإسلامية؛ وذلك بالنسبة لطبقة الفقراء
والمعوزين ممن هم دون حد الكفاية، مما يؤدي إلى الاستقرار الاجتماعي وتحسن مستويات
الصحة العامة.
و-
استيفاء الشروط الصحية والموائمة مع القوانين والتعميمات المحلية والعالمية:
يجب الالتزام بشروط الجودة التي تضعها المؤسسات والمنظمات العالمية للغذاء
والصحة؛ ولا يسبب ضرراً بالمخلوقات؛ وهذا من الدين؛ حيث أمرنا الله ورسوله بإتقان
العمل وتحسينه.
وتصدر بعض الدول قوانين تتعلق بالمنتجات الغذائية؛ من حيث الإنتاج والتداول
والاستهلاك؛ بهدف الحماية الصحية والبيئية، وتأسيساً على ذلك؛ يجب أن يكون المنتج
الغذائي متوافقاً مع تلك القوانين ولا يخالفها.
ز- المعاصرة
في الإنتاج والاستفادة من تكنولوجيا التصنيع، وحفظ الغذاء الفائض:
يجب استخدام وسائل التقنية الحديثة المعاصرة؛ ما أمكن ذلك؛ في تصنيع الغذاء،
وهذا من الإسلام؛ فالكلمة الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها. كما يجب أن تكون المنتجات الغذائية المصنعة
الوطنية رائدة وذات سمعة طيبة.
واستدامة الغذاء لا تعني غذاء كافي لتلبية الاحتياجات فقط، بل يمتد ليشمل
مدى كفاية الناتج المحلي من الغذاء؛ لتغطية احتياجات الدولة مستقبلاً، ولذلك يجب تجنب
إهدار الفائض من المنتجات الغذائية. كما يسهم الغذاء المستدام في تحقيق التنمية
المستدامة.
ح- حماية البيئة
من التلوث:
يجب التركيز على المنتجات الغذائية التي لا تسبب تلوث في البيئة عند
إنتاجها أو استهلاكها؛ واستخدام الأساليب والسبل بما يحقق التطهير. وفي سبيل ذلك؛
يجب ممارسة أساليب التصنيع الجيد.
ط-
المواءمة مع قيم وعادات المجتمع المعتبرة شرعاً:
يجب أن يتناسب المنتج الغذائي مع القيم والعادات والتقاليد السائدة في
المجتمع، ولا تتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ويجب تجنب المنتجات
الغذائية المستوردة من الدول الأجنبية؛ والتي فيها مساس بذلك، وذلك بهدف المحافظة
على القيم والهوية، وتجنب المحاكاة والتقليد بدون مبرر شرعي.
ي- السلامة
الفنية والشرعية للمنتج الغذائي المصنع، وسلامة التبيين:
يجب أن يتوافر في تصنيع المنتج الغذائي الشروط والضوابط الفنية والشرعية؛
من حيث عناصر المدخلات؛ مثل: الخامات ومستلزمات التصنيع الداخلة، وألا تتضمن أي
عناصر منهي عنها شرعاً؛ لما تسببه من أضرار، ومساساً بقيم وسلوكيات المجتمع
الإسلامي.
ويجب أن يتوافر في المنتجات الغذائية المعبأة (المغلفة)
ضوابط التدوين والتوثيق؛ والتي تساعد في المتابعة والرقابة وتقويم الصلاحية؛
للاستخدام الصحيح وتجنب ما نفذت مدة صلاحيته.
الخاتمة:
تتمثل أهم النتائج والتوصيات فيما يلي:
● يعتبر إنتاج الغذاء المستدام؛ وهو عصب الحياة من مقاصد
الشريعة الإسلامية؛ ومنها حفظ الدين وحفظ النفس.
● للغذاء المستدام أبعاد اقتصادية وبيئية واجتماعية، وبعدم
توفره يكون التخلف الاقتصادي، والاعتماد على الغير، وهذا يسبب للمجتمعات الذل
والمهانة والحياة الضنك. وهناك علاقة سببية قوية بين توفير الاحتياجات من المنتجات
الغذائية وبين نهضة المجتمع وأمنه واستقراره.
● إن إنقاذ الدول الإسلامية من مشكلة الفقر والنقص الحاد
في الغذاء والاعتماد على الهبات والإعانات من العالم الخارجي؛ يكون عن طريق الغذاء
المستدام.
● يوجد فرق بين الأمن الغذائي والغذاء المستدام؛ ففي حين
يعني الأمن الغذائي بتلبية الاحتياجات المادية من الغذاء، فإن الغذاء المستدام
يعني باستدامة الغذاء ويشارك في تحقيق الرفاهية.
● إن الغذاء الصحي هو الذي يعزز صحة الإنسان بشكل متكامل؛
فهو يحدد حالة اكتمال السلامة البدنية والعقلية والاجتماعية، وليس فقط غياب
الأمراض او العجز.
● الأهداف العلمية للغذاء الصحي مبنية على مواد علمية
واسعة عن الغذاء والأنماط الغذائية والمخرجات الصحية.
● تحرم الشريعة استخدام الهرمونات، وما في حكمها في إنتاج
المنتجات الغذائية والزراعية والحيوانية.
● من المحاذير الفنية في إنتاج المنتجات الغذائية:
الخبائث وما هو ضار، وما يسبب التلوث البيئي.
● يجب العمل على تقليل المخاطر؛ التي تواجه الإنتاج
الزراعي بسبب المبيدات الكيميائية والفطرية والهرمونات؛ لما لها من آثار خطيرة على
البيئة؛ وذلك في ضوء المعايير الصادرة من المنظمات الدولية.
● العمل على إصدار التشريعات والقواعد وتوفير الميزانيات؛
التي تكفل تشجيع مراكز البحث العلمي والوزارات المعنية، خاصة وزارات البحث العلمي
والزراعة والتعليم العالي والصحة، فيما يخص بحوث تطوير الغذاء، وتنظيم التجارب
البحثية، بما يتناسب مع ضمان تطوير الصناعات الغذائية على أسس علمية، وعملية.
● التعاون مع المنظمات العالمية ذات العلاقة بالغذاء
المستدام؛ مثل: منظمة الأغذية والزراعة F.A.O، ومنظمة الصحة العالمية W.H.O، والوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA، ومنظمة التجارة العالمية W.T.O، بالإضافة
إلى اللجنة الدولية لدستور الأغذية CODEX.
● الاهتمام بالخدمات الاستشارية والتقارير العلمية؛
الناتجة من تحاليل التربة والنبات والمياه، والتوصيات؛ وخاصة في مجال استزراع
المناطق التي تواجه عوائق بيئية.
● يوجد دور كبير للقيم والأخلاق في سبيل إنتاج الغذاء
المستدام.
● يقوم العمل على توفير الغذاء المستدام والزراعة الصحية
على عدة مفاهيم إسلامية؛ منها: الحلال والطيبات، والضروريات، وتحقيق الأمن،
والقوامة، والترشيد.
● المحافظة على الموارد الطبيعية؛ المستخدمة في إنتاج
الغذاء يؤدي إلى استقلال الأمة، والخروج من الهيمنة السياسية والاقتصادية
العالمية.
● لابد من التعاون والتكامل بين البلدان العربية
والإسلامية في مجال الزراعة المستدامة.
● الاهتمام باستخدام التقنيات النووية والبيولوجيا
الجزيئية في مجال تحقيق سلامة الغذاء.
● المنهج الإسلامي في التنمية يعمل على علاج الفساد في
مجال إنتاج واستهلاك سلة الغذاء. وما يستتبع ذلك من محاربة الفقر والجوع والذل والمهانة.
● يجب تطبيق الضوابط الشرعية لاستهلاك المنتجات الغذائية
على مستوى الفرد والأسرة؛ حتى تكون مطبقة على مستوى المجتمع.
قائمة المصادر والمراجع
الكتب
1- د. إبراهيم البيومي غانم، تجديد الفصول في فقه مقاصد
الشريعة، مفكرون الدولية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1440هـ = 2019م.
2- د. حسين حسين شحاتة، مشكلتا الجوع والخوف وكيف
عالجهما الإسلام، دار الوفاء للطباعة والنشر الإسلامية، المنصورة، 1408هـ = 1988م.
3- محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ط 9،
دار سُخنون للنشر والتوزيع، تونس، 1441هـ/2020م.
4- الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية، الزراعة والغذاء،
مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، القاهرة، أعداد مختلفة.
المواقع
الإلكترونية
1- Party for the Animals، الزراعة
الصحية والغذاء المستدام، العنوان الالكتروني:
2- منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة F.A.O، النظم
الغذائية، العنوان الإلكتروني:
https://www.fao.org/food-systems/ar
/
3- آنا لاب، ما وراء العضوية: فقط ما هو الغذاء المستدام، العنوان
الإلكتروني:
https://taksidomodedovo.com/page-8291/page-8499/، 19/2/2022.
4- تشعيع الأغذية، العنوان الإلكتروني: https://www.iaea.org/ar/almawadie/tasheie-alaghdhia، 23/2/2020.
5- عمرو راجح، العلوم الجينية: أمل جديد لإنتاج قمح
مقاوم للأمراض، مقال منشور بتاريخ: 21/2/2022، على موقع:
https://www.ida2at.com/new-hope-production-wheat-resistant-crop-diseases/
6- ميكلوس غاسبر، نيكول جاويرث، أهداف التنمية المستدامة
والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقال منشور بتاريخ: 9/6/2016، على موقع:
https://www.iaea.org/ar/newscenter/news/the-sustainable-development-goals-and-the-iaea-arabic
[1] الدستور الغذائي
العالميCODEX
[2] دكتور حسين حسين
شحاتة، مشكلتي الجوع والخوف وكيف عالجهما الإسلام، دار الوفاء للطباعة والنشر
الإسلامية، المنصورة، 1408هـ - 1988م.، ص 32.
[3] الغذاء هو أي مادة
مخصصة للاستهلاك البشري؛ سواء كانت مادة نيئة أو شبه مصنعة أو مصنعة، بما في ذلك
المشروبات. وأي مادة تستخدم في تصنيع الغذاء وتجهيزه ومعالجته.
[4] إن
دستور الممارسة الجيدة لإعداد وتطبيق المواصفات (الملحق 3 من اتفاقية العوائق
الفنية أمام التجارة T.B.T الصادرة عن منظمة التجارة العالمية WTO) نص
على أن تقوم كل دولة عضو بوضع مواصفاتها الوطنية حسب متطلبات الأداء، وليس متطلبات
التصميم.
[5] تأسست لجنة كودكس
عام 1962؛ تحت رعاية منظمتين؛ هما: منظمة الصحة العالمية WHO، ومنظمة الأغذية والزراعة FAO،
وذلك لوضع المواصفات العالمية والتوجيهات والأسس المستخدمة في تجارة الأغذية بين
الدول.
[6]
القيمة الغذائية هي مجموع ما يحتوي عليه الغذاء من
مكونات طبيعية أساسية، وتشمل: النشويات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن
والأملاح.
[7] أغذية الاستعمال
الخاص: أي غذاء يعد، ويقدم لتلبية متطلبات خاصة نتجت عن حالات طبيعية أو وظيفية أو
مرض أو اضطرابات معينة، ويشمل أغذية الرضع الأطفال، وتختلف مكونات هذا الغذاء عن
مكونات الأغذية العادية ذات الطبيعة المشابهة.
[8] الاتجاهات
الاقتصادية الاستراتيجية، الزراعة والغذاء، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية
بالأهرام، القاهرة، أعداد مختلفة.
[9] سنتناول كمثال؛ دور تشعيع الأغذية، والتقنيات
النووية في الغذاء المستدام والزراعة الصحية في المبحث الثاني.
[10] المشروع ممول من
هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF)، وقد نُشرت النتائج البحثية بدورية Nature
Biotechnology في الأول من نوفمبر للعام 2021. وعن مدى خطورة تلك
"التطبيقات الجينية" على صحة الإنسان، يؤكد المقال على أن السلالات
المتوقع الحصول عليها هي نتاج عمليات تهجين طبيعية كتلك التي يجريها المزارع، ولا
يتضمن الإجراء تعديلات وراثية على النبات من أي نوع، وتسهم التقنيات المستخدمة فقط
في إسراع عملية التهجين بإدراج سلالات تمتلك الجينات المقاومة للأمراض، عوضًا عن
التهجين التقليدي الأكثر عشوائية؛ الذي يمارسه المزارعون. والمقال للأستاذ عمرو
راجح، بعنوان: العلوم الجينية: أمل جديد لإنتاج قمح مقاوم للأمراض، منشور بتاريخ
22/2/2022 على موقع:
https://www.ida2at.com/new-hope-productio
n-wheat-resistant-crop-diseases/
[11] تشعيع الأغذية، العنوان
الإلكتروني: https://www.iaea.org/ar/almawadie/tasheie-alaghdhia، 23/2/2020.
[12] أنظر:
ميكلوس غاسبر، نيكول جاويرث، أهداف التنمية المستدامة والوكالة الدولية للطاقة
الذرية، مقال منشور بتاريخ: 9/6/2016، على موقع:
https://www.iaea.org/ar/newscenter/news/the-sustainable-development-goals-and-the-iaea-arabic، وردت هذه المقالة في نشرة
الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA، في سبتمبر / أيلول 2016.
[13] لمزيد من التفصيل يرجع إلى الدكتور إبراهيم
البيومي غانم، تجديد الفصول في فقه مقاصد الشريعة، مفكرون الدولية
للنشر والتوزيع، القاهرة، 1440هـ - 2019م،
ص 300 وما بعدها.
[14] المنتج الغذائي هو
أي مادة قابلة للاستهلاك، وينقسم إلى قسمين: منتج غذائي طبيعي، ومنتج غذائي مصنع.
[15] أنظر: محمد الطاهر
بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ط 9، دار سُخنون للنشر والتوزيع، تونس،
1441هـ - 2020م، ص 86 – 89.
