القائمة الرئيسية

الصفحات


 بسم الله الرحمن الرحيم

 

دور الزكاة في محاربة الفقر

 

    لا مكان للفقر المدقع في مجتمع الخير العام؛ لأن الخير والفقر المدقع ضدان لا يجتمعان. وقد حثت آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله على أهمية محاربة الفقر، وحذرت من أن علل الفقر والبطالة والجهل والمرض والجريمة كلها مرتبطة معاً[1].


    يقول الله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ (البقرة: 43، 83، 110). ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ (التوبة: 103). ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ (الحج: 41). ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (المعارج: 24-25). "﴿إنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة: 60).

 

   إن الزكاة فريضة مالية؛ والزكاة والجهاد تؤامان، وهذا الأمر من الله تعالى إلى رسوله "خُذ من أموالهم" يعني أن الزكاة فرض. والزكاة حق للفقير في أموال الغني، فهي ليست منة أو هبة أو تبرع، وهي حق معلوم في مال الغني. أيضاً فإن الزكاة، كما أنها حق معلوم، فهي في مال معلوم. وجمع الزكاة من مسئولية ولي الأمر.

 

    إن أول مصرف للزكاة هم "الفقراء والمساكين"، مما يؤدي إلى ز يادة اشتراك الطبقات الفقيرة في الإنتاج، وأيضاً زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي زيادة الطلب الفعلي وزيادة النشاط الاقتصادي. ومن ناحية مصارف الزكاة الثمانية؛ فكلها تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، وتقريب الفوارق بين الطبقات، وإعادة توزيع الدخل القومي، وتحقيق التنمية الاقتصادية.


    ويقول رسول الله :

- "بُنِيَ الإسلام على خَمس: شَهادةِ أن لا إله إلا اللهُ، وأن مُحَمداً رسُولُ اللهِ، وإِقَامِ الصلاةِ، وإيتاء الزكاةِ، والحَج، وصَومِ رَمَضَانَ"[2].

- وفي الحديث: "أن النبي ﷺ بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن فقال: ادعُهم إلى شهادةِ أن لا إله إلا الله وأني رسولُ اللِه، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"[3].

- "ما نَقَصَت صَدَقَةٌ من مَالٍ وما زاد اللهُ عبداً بعفوٍ إلا عِزاً. وما تَواضَعَ أحد للهِ إلا رفَعَهُ اللهُ"[4].

- "اليد العليا خير من اليد السفلى، وأبدأ بمن تعول. وخير الصدقة عن ظَهرِ غِنىً، ومن يَستعفف يُعِفهُ الله، ومن يستغن يغنه الله"[5].

- "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي"[6].


    إن الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة. والجدير بالذكر؛ انها قد فُرِضَت في المدينة في السنة الثانية من الهجرة؛ وقبل فرض صيام رمضان، وقد جاء في هذه الرواية "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" بتقديم الحج على الصوم؛ وهذا من باب الترتيب في الذكر دون الحكم؛ لأن صوم رمضان وجب قبل الحج، وقد ورد في الرواية أخرى في صحيح مسلم تقديم الصوم على الحج.

 

    إن رسول الله أمر الأغنياء؛ ممن تتوافر في أموالهم شروط الخضوع للزكاة، بأن يؤدوها، والزكاة نماء وبركة. وحث رسول الله على الصدقات، ولا يجوز التصدق على الموسرين والأغنياء. ولا تقادم في الزكاة؛ فهي دين على المسلم. والزكاة حولية؛ باستثناء زكاة الزروع والثمار. ويجب عدم ازدواجية دفع الزكاة؛ فلا تدفع زكاتين عن مال واحد في الحول؛ على سبيل المثال؛ فإذا تم أداء زكاة الزروع والثمار؛ فلا يجوز بعد بيع المحصول نقداً دفع الزكاة عن النقود؛ حصيلة هذا البيع.

 

     ولأن الزكاة عبادة؛ مثل الصلاة والصيام والحج؛ فلا يجوز التحايل في حسابها، أو التهرب من أدائها.

 



[1] في تفصيل اللبنات، التي تسهم في بناء "مجتمع الخير العام"؛ ومنها محاربة الفقر، بحسب رؤية؛ تم استنباطها من ظلال المعاني القرآنية لمقصد الخير ومقاصده انظر: إبراهيم البيومي غانم: تجديد الفصول في فقه مقاصد الشريعة (القاهرة: مفكرون الدولية للنشر والتوزيع، 1440هـ = 2018م،  ص 67 – 96.

[2] رواه البخاري برقم 8.

[3] رواه البخاري بأرقام: 1395، و 1458، و 1496، و 4347، و 7371، و 7372، ورواه مسلم برقم 20.

[4] رواه مسلم في صحيحه برقم 2588.

[5] رواه البخاري في صحيحه برقم 1427.

[6] رواه النسائي.


هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات