وتفسير الآية السابقة أن السماء تحتوي على المطر وهو السبب في إخراج الرزق للإنسان من الأرض. ومعنى البركة في الرزق النماء والزيادة
والسعة في الأرزاق المعنوية والمادية.. والتركيز على الرزق بأنه الرزق المادي فقط،
يعتبر فهم قاصر لمعنى الرزق.. لأن مفهوم الرزق يكون بشقيه المادي والمعنوي.. كما
أن هناك رزق غير مرئي مثل الحفظ من المكاره والتعب النفسي.. إلخ
• ومن
أسباب البركة في الرزق:
* تقوى الله
عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا
لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا
فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96]. ويقول
الله ﷻ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا
نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ} [طه:
132].
* الإيمان
بالله عز وجل وأنه هو الخالق الرازق المالك المميت مدبر الأمر كله... وقد قَرَنَ
الله سبحانه وتعالى الخلق بالرزق، قال الله ﷻ: {اللَّهُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن
شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ
عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الروم: 40].
* حسن التوكل
على الله، قال الله ﷻ: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل
لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى
اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ
لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2- 3]. ويقول رسول الله
ﷺ: "لَو أَنكم تَتوَكلون على اللهِ حَق توكلِهِ لَرَزَقكم كما يرزُقُ
الطيرَ، تغدوا خِمَاصاً وتَروحُ بِطاناً" [التِّرْمِذِيُّ
وَالنَّسَائِيُّ وقال حديث حسن صحيح]
* العمل
والسعي، قال الله ﷻ: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي
الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا
لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10]
* اتقان
العمل: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله يُحب إذا عَمِلَ أَحدكم
عَملا أَن يُتقِنه" [رواه البَيهَقيِ]
* أداء
الحقوق مثل الزكاة والصدقات والنذور، قال الله ﷻ: {خُذْ مِنْ
أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ
إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة:
103]
*
الإنفاق في سبيل الله: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}
[السجدة: 16]
* صلة
الأرحام، يقول الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ
وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ} [الأنفال: 75]، {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا
فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22]. وقال
الرسول ﷺ:"مَن سَرَه أن يُبسَط له في رزقه، وأن يُنسَأ له في أجله فليصل
رحمه" [رواه البخاريِ]
* الشكر على
النعمة، يقول الله تبارك وتعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن
شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي
لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7]. وقال الرسول ﷺ:"مَن أكل طعاماً فقال:
الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غُفِرَ له ما تقدم من
ذنبه" [رواه أبو داود والترمذيِ]
*
التوبة والاستغفار، قال الله عز وجل: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ
لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12]
* كثرة الذكر
والدعاء.. قال رسول الله ﷺ: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق
مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب" (أبو داود).
* ومن الأدعية
التي تستنزل البركة في الرزق:
• من
أدعية القرآن: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي
أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ
الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15]
• من
أدعية السنة: "اللهمَ اكفني بِحلاَلِكَ عَن حَرَامِكَ وأَغننيِ
بفَضلِكَ عَمن سِوَاك" (الترمذي)