القيمة الزمنية للنقود بين الاقتصاد الوضعي والاقتصاد الإسلامي
يرتبط الاقتصاد الإسلامي بالإنسان؛ ولقد ثار
الجدل بين أنصار ومعارضين؛ فيما يخص المقارنة عمومًا بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد
الوضعي. ويوجد فريق من الكتاب يرى أنه لا يجوز المقارنة بين نظام يرتكز في مبادئه
على شرع الله، ونظام من وضع البشر. وفريق آخر يرى أن المقارنة بين النظام
الاقتصادي الإسلامي والنظم الاقتصادية الوضعية تجوز؛ لأنها تبين عظمة التشريع
الإسلامي؛ ويرى بعض الكتاب استخدام كلمة "مقاربة" بين النظامين؛ بدلًا
من كلمة "مقارنة".[1] إن
الحقيقة المسلم بها أن النظام الاقتصادي الإسلامي ليس شكل من أشكال الرأسمالية؛
كما يظن البعض، أو أنه نظام يحمل سمات النظام الاشتراكي كما يظن آخرون؛ ولكنه نظام
متكامل. وفي حين أن الحضارات الغربية هي حضارات مادية تهتم أساسًا بالمال؛ فإن
الحضارة الإسلامية هي حضارة كونية تهتم بأحوال الإنسان وتعمل على الجانب الروحي
والخلقي؛ حيث أن المبادئ الاقتصادية الإسلامية لها طابع أخلاقي واجتماعي وعقائدي
وتربوي.[2]
في ضوء ذلك يتم
في هذا المقال تناول مفهوم القيمة الزمنية للنقود في كل من الاقتصاد الوضعي
والاقتصاد الإسلامي. ويتكون من عناصر؛ وهي كما يلي:
الأول: المقصود بالتفضيل الزمني:
التفضيل الزمني Time Preference هو مفهوم اقتصادي يشير إلى أن الأفراد يفضلون استهلاك أو استلام
الموارد؛ سواء منتجات أو نقود في الحاضر بدلًا من المستقبل. وهذا هو المعنى من أن
القيمة الحالية للموارد تعتبر أعلى من القيمة المستقبلية لنفس الموارد.
معنى ذلك أن
التفضيل الزمني للنقود هو تفضيل استلام الأفراد أو المؤسسات للنقود في الزمن
الحاضر عن الزمن المستقبلي؛ أي أن القيمة الحالية للنقود ينظر إليها على أنها أعلى
من القيمة المستقبلية لها بالنسبة للأفراد وللمؤسسات. وتوجد عدة أسباب لذلك؛ من
أهمها التضخم، وعدم التأكد من ظروف المستقبل...
وقد تم تطوير هذا
المفهوم من قبل العديد من الاقتصاديين، ومنهم فون بوهم بافرك (Bohm-Bawerk) الاقتصادي النمساوي في القرن التاسع عشر؛ وهو من ضمن المدافعين بقوة
عن النظام الرأسمالي ضد تهديد الفكر الاشتراكي في ذلك الحين.[3]
ومن أقوال بافرك
طبقًا لهذا المفهوم: "نفضل دوماً أن نملك اليوم 100 فرنك أو 100 كنتال من
القمح على أن نملكهما بعد سنة، ونفضل أن نملكهما بعد سنة على أن نملكهما بعد سنتين
أو ثلاث أو عشر أو مائة سنة".[4]
ومن التطبيقات في
التفضيل الزمني للنقود أنها أساس أسعار الفائدة؛ حيث تعكس الفائدة ثمن تفضيل
الحاضر على المستقبل، وكذلك فيما يخص دراسة سلوك المستهلكين والمتعلقة بالاختيار
بين الاستهلاك الحاضر والمستقبل؛ حيث أن الاستثمار يعتبر تأجيل للاستهلاك الحاضر
للاستهلاك في المستقبل. ويحرم النظام الاقتصادي الإسلامي الفائدة (الربا).
أي أن التفضيل
الزمني هو الذي طرحه بافرك، وهذا المفهوم من أسس النظام الاقتصادي الرأسمالي. وفي
هذا الصدد؛ فقد استشهد بعض الكتاب ببعض الآراء الفقهية؛ حيث أكدوا أن الأفكار
الوضعية ليست كلها منافية للإسلام، ويجب الاستفادة منها. ومن ذلك أن النظام
الاقتصادي الإسلامي لا يختلف عن النظام الاقتصادي الوضعي في موضوع التفضيل الزمني
للموارد.[5]
* القيمة الزمنية
للمبادلاـت:
وفي بيان معنى القيمة
الزمنية للمبادلات؛ يستشهد الباحث[6]
على أن للزمن قيمة مالية؛ بالحديث الشريف التالي:
- يقول رسول الله ﷺ: "الذهَبُ بالذهَبِ. والفِضة
بالفِضة. والبُرُ بالبُر. والشعِيرُ بالشعِير. والتمرُ بالتمرِ. والمِلحُ
بالمِلحِ. مِثلاً بِمِثلٍ. سَوَاءً بِسَوَاءٍ. يَداً بِيَدٍ. فإذا اختَلفَت هَذِهِ
الأصنافُ، فبيعوا كيف شئتم، يداً بيدٍ"[7].
يقرر الحديث
قواعد المبادلة العادلة؛ لأن الحديث يوضح أن المبادلة العادلة الذهب بالذهب أو
الفضة بالفضة؛ متماثلين في النوع (مثلًا بمثل)، ومتماثلين في المقدار (سواءً
بسواء)، ومتحدين في الزمن (يدًا بيد). معنى ذلك أن الاتحاد في الزمن أو اليد باليد
من شروط العدالة، وبمجرد التأخير في البيع يعتبر ربًا محرمًا. أما التأخير أو
التأجيل في القرض لا يعتبر ربًا محرمًا؛ لأن الأساس في القرض مختلف عن الأساس في
البيع؛ لأن الأول أساسه الإحسان، والثاني أساسه العوض. أي أن للزمن قيمة مالية في
الإسلام. إن من يقول بأن ليس للزمن قيمة في المعاوضة؛ فإنه يستوي عنده أن يقبض
اليوم مبلغ 1000 دولار أو يقبضه بعد سنة، ويستوي عنده أن يقبض راتبه أول الشهر أو
آخره، ويستوي عنده أن يقبض ثمن البيع عند عقد البيع أو في نهاية عشر سنوات. أي أن
للزمن قيمة في البيع، وليس له قيمة في القرض؛ حيث أن أساس البيع المعاوضة، وأساس
القرض الإحسان.
معنى ذلك إن
تطبيق الزمن الذي له قيمة في البيع على أصل الجواز، ولكن تطبيقه في القرض غير جائز.
وفي هذا الإطار تم الاستشهاد ببعض صور البيوع في النظام
الاقتصادي الإسلامي والمقترنة بالتمويل؛ وهي بالتحديد حالتي بيع النسيئة وبيع
السلم؛ كمثلين يتم تناولهما في العنصر التالي.
الثاني:
المستندات أو الأدلة التي يعتمد عليها بعض الاقتصاديين المسلمين فيما يخص معنى
التفضيل الزمني للموارد:
للتدليل على وجهة
النظر في أن النظام الاقتصادي الإسلامي لا يختلف عن النظام الاقتصادي الوضعي فيما
يخص معنى التفضيل الزمني للموارد، استشهد بعض الكتاب ببعض أراء الفقهاء؛ مثل قول
الإمام الشافعي (المتوفي عام 204 هـ = 820 م)، أي قبل بافرك بعشرة قرون؛ أنه قال:
"الطعام الذي إلى الأجل القريب أكثر قيمة من الطعام الذي إلى الأجل
البعيد". وقال: "مائة صاع، أقرب أجلاً من مائة صاع أبعد أجلاً منها،
أكثر في القيمة" أي أن القيمة الحالية لمائة صاع قريبة الأجل أكبر قيمة نفس
المائة صاع في الأجل البعيد.[8] وقد
زاد الكاتب في ذلك بالاستشهاد ببعض البيوع الإسلامية؛ مثل بيع النسيئة، وبيع
السلم.[9]
* بيع النسيئة:
وبيع النسيئة هو
البيع الذي يعجل فيه المبيع، ويؤجل الثمن، وهو جائز شرعًا. ومن الأدلة التي وردت
في ذلك؛ أن تفسير حديث القمح بالذهب؛ مثلاً ليست فيه شروط أو قيود الحظر الربوي؛
حيث يجوز تعجيل القمح وتأجيل الذهب. وكذلك في تفسير الآية الكريمة في قوله عز وجل:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾[10].
فقد ذكر بعض المفسرين احتجاجًا منهم لاستباحة الربا؛ أنه يفهم أن الزيادة في القرض المؤجل يجب أن تكون جائزة أيضًا كما في البيع.
وفي تفسير ابن عباس أن
الزيادة الأولى في﴿وَأَحَلَّ
اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وهي
جائزة، أما الزيادة الأخيرة في: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾
هي المنهي عنها، فربما يفهم
أن الزيادة الأولى في البيع؛ سواء بيع نقدي أو أنه إضافي لتأجيل في بيع مؤجل؛
جائزة. أما الزيادة الأخيرة فهي الزيادة في الدين بعد استحقاقه لإعطاء
المدين مهلة إضافية؛ حيث يقول الدائن للمدين: تقضي أم أربى؟، أو يقول المدين
للدائن: أنظرني أزدك. ولذلك؛ وطبقًا
لتفسير ابن عباس؛ فإن بعض الفقهاء رأوا بجواز الزيادة الأولى حتى في القرض، وهذا
التوسع غير مقبول سواء من الناحية الشرعية أو من حيث المنطق. ومع ذلك فإن الفقهاء
قد أفصحوا بأن للزمن حصة (قسط) من الثمن؛ حيث يعبر عنه بالقول: "يزاد في
الثمن لأجل الأجل"، أو بأن: "الثمن المؤجل أنقص في المالية من
الحال". ولذلك تم استخلاص أن بيع النسيئة مع الزيادة للأجل جائز، إذا كان
المبيع سلعة مثلية قابلة للقرض. أما في حالة أن تكون السلعة قابلة للإيجار؛ فإن
الجواز يكون أوضح؛ لأن الإيجار حلال.[11]ومن
التقسيم لصيغ التمويل الإسلامية؛ فإن صيغة الإجارة على سبيل المثال تعتبر من صيغ
التمويل القائمة على الملكية، أما السلم فهي صيغة تمويل قائمة على المديونية[12].
* بيع السلم:
وبالتركيز
على بيع السلم فهو يعتبر بديل تمويلي وهو عكس بيع النسيئة؛ حيث تؤجل فيه السلع
المباعة بالمواصفات المحددة، ويعجل فيه بدفع ثمنها؛ بهدف تمويل البائع من قبل
المشتري بأسعار يتم الاتفاق عليها، وعادة تكون بأسعار تقل عن الأسعار المتوقعة وقت
التسليم؛ فهو تمويل عاجل على حساب إنتاج آجل. إن التمويل عن طريق السلم نوع من
أنواع البيوع التي يكون فيها أحد الطرفين دائناً والآخر مديناً. ومن الشروط
الشرعية لصحة عقد السلم أن تكون السلعة محل العقد مثلية ومحددة الأوصاف بدقة، حتى
يترجح وجودها في المستقبل؛ إما لدى البائع، أو غيره من الناس بحيث يمكنه شرائها
ويسلمها للمشتري في الوقت المتفق عليه. [13]
معنى ذلك إن
التمويل ضربان؛ تمويل غير مباشر (بواسطة المصارف)؛ التي تقترض المال من المودعين
وتقرضه للمشروعات المختلفة. أما البيع المؤجل (النسيئة والسلم) فهو بيع تمويلي
مباشر. في التمويل المباشر يتم ادماج التمويل بالبيع؛ وهو جائز شرعًا من قبل جهور
الفقهاء، ولا يعتبر من الربا المحرم. أما في التمويل غير المباشر فإن التمويل ينفك
عن البيع؛ حيث تتعامل المصارف بالنقود (الائتمان) لذلك فإنه يعتبر ربا محرم.
* الحسم المصرفي
وحسم تعجيل الدفع:
وهو ما يعرف
اليوم بـ "حسم تعجيل الدفع". إن الدين المؤجل إلى أجل معين؛ لا يطلب من
المدين أن يدفع القيمة نفسها بتاريخ لاحق؛ فإذا كان المدين غنيًا ومماطلًا استحق
العقوبة؛ لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "مطل الغنى ظلم"،
حيث أعطى (صلى الله عليه وسلم) للزمن في الديون والمبادلات قيمة؛ لأنه اعتبر
المماطلة في أداء الدين ظلم يستحق العقوبة. لذلك جازت في علاقة البائع والمشتري
مباشرة الزيادة للتأجيل، والحطيطة للتعجيل؛ لأن لكل أجل قيمة ترتبط بهذا الأجل؛ لا
يقدم عنه ولا يتأخر. أما إذا توسط هذه العلاقة طرف ثالث (مصرف) لا يجوز الحسم
المصرفي؛ لأنها متاجرة بالقروض (قروض ربوية)؛ أما المتاجرة بالسلع؛ فهناك زيادة في
الربح، أو في الثمن لأجل الزمن. أما حديث الذهب بالذهب... حديث يتعلق بربا البيوع،
وهو غير ربا القروض؛ فالأول يدخل في عقود المعاوضات، والثاني يدخل في عقود التبرعات؛
فلا يقاس أحدهما على الآخر لاختلاف الأساس الذي بني عليهما. فالمدين في معاوضة هو
غير المقترض في تبرع؛ الأول لا يلزم بالسداد إلا في الأجل، والثاني يسدد الدين عند
ميسرته؛ فالأول متبايع، والثاني مُحسَن إليه.[14]إن
توجه السياسات النقدية في بعض البنوك المركزية إلى سياسة الفائدة الصفرية؛ وتطوع
بعض الباحثين في مجال الاقتصاد الإسلامي بالقول بأنها من الإعجاز الاقتصادي في
القرآن، والإقرار بأن نظرية التفضيل الزمني صحيحة وشرعية يحتاج إلى إعادة نظر.
ونعرض في العنصر التالي الانتقادات والاعتراضات عليها.
الثالث:
الانتقادات أو الاعتراضات على نظرية التفضيل الزمني للنقود:
لقد تطوع عدد من
الباحثين في الاقتصاد الإسلامي لتبني النظريات الغربية؛ لتبرير الفائدة البنكية؛
حيث عملوا على إضفاء تلك النظريات صفة الإسلامية. والحقيقة أن فكرة أن المال
الحاضر أعلى قيمة من المال المستقبل من الأصل هي فكرة نفسية انتقلت إلى الفكر الاقتصادي
بعد نشوء مشكلة التضخم؛ وتعتبر الفائدة الربوية من عوامل ارتفاع الأسعار أو
التضخم؛ وما ينتج عنه من مشاكل اقتصادية واجتماعية كثيرة.
إن النظرية
الاقتصادية السائدة منذ نهاية القرن التاسع عشر تقر بأن التعاطي بالفائدة يمثل
تفضيل الحاضر على المستقبل؛ ولعلاج ذلك لجأت بعض البنوك المركزية إلى سياسة معدل
الفائدة الصفري؛ بل لجأت إلى معدل الفائدة السالب (أي تفضيل المستقبل على الحاضر)؛
إذا تم الأخذ بنظرية التفضيل الزمني.[15]
هذا وما زال بعض
الباحثين في الاقتصاد الإسلامي يدافعون عن نظرية التفضيل الزمني بصفتها التقليدية،
ويعتبرون أنها من المسلمات؛ حيث أنه لا يمكن الحياد عنها.
إن معدل الفائدة
يشكل المتغير الاقتصادي الأكثر محورية في النظام الرأسمالي ككل، وهو متغير اجتماعي
اقتصادي؛ فهو متغير يحدد تصور المجتمع للمستقبل، وفي نفس الوقت يحدد توزيع الدخل،
وثمار النمو؛ ومن ثم فإن نظرية التفضيل الزمني للنقود تعتبر أن معدل الفائدة يمثل
تفضيل الحاضر على المستقبل.
وتحدد البنوك
المركزية معدل الفائدة الإسمي بناءً على معادلة فيشر؛ حيث تعتبر أن معدل الفائدة
الاسمي يساوي معدل الفائدة الحقيقي مضافًا إليه معدل التضخم المتوقع. وتوجد
تحليلات كثيرة لاقتصاديين يحظون بمكانة مرموقة في العالم؛ حيث تذهب التحليلات إلى
النظر إلى التفضيل الزمني بأنه ليس مجرد مسألة سلوكية أو فنية (كما يتصور بعض
الباحثين في الاقتصاد الإسلامي)؛ ولكن المسألة وجودية؛ بمعنى أن المعاملات الربوية
في القروض تعتبر من أسس الحياة.[16]والحقيقة
إن النظر إلى تفضيل الحاضر على المستقبل، وأن القرض هو مجرد تبادل أموال في الحاضر
في مقابل أموال في المستقبل؛ بمعنى أن معدل الفائدة ليس مسألة اجتماعية وسياسية
وخُلقية؛ إنما مسألة اقتصادية فقط؛ فإن هذا هو جوهر أهمية تفنيد النظرية من
أساسها.
لذلك لا يجب
النظر إلى سعر الفائدة صفر بأنه تحريم للربا؛ حيث يعتبر ذلك قصورًا في فهم حقيقة
الربا، وحقيقة الفائدة الربوية ودورها في النظام الرٍأسمالي، وهنا لا يكفي انتقاء
بعض المفاهيم السائدة في الاقتصاد التقليدي، ثم محاولة اثباتها بآيات قرآنية أو
أحاديث نبوية وأقوال الفقهاء من السلف بأسلوب عاطفي يحجب التفكير السوي والشامل.
* منهج التعامل
مع الاستشهادات العلمية لغير المسلمين في المجال الاقتصادي:
عند الرجوع إلى
النص الأصلي للاقتصادي النمساوي فون بوهم بافرك فيما يخص القيمة الزمنية للنقود؛
يتبين أنه ذكره كمقدمة لتبرير أثر الزمن في تحديد قيمة الأموال، وفي النهاية
لتقرير نظريته في أصل الفائدة على رأس المال، وهي تتلخص في: "ليس القرض شيء
أكثر من مجرد تبادل أموال في الحاضر في مقابل أموال في المستقبل".
ويبين الكاتب[17] في جدول منهج التعامل مع الاستشهادات العلمية لغير المسلمين؛ حيث يوضح الجدول كيفية تناول بعض الباحثين في الاقتصاد الإسلامي كتابات غير المسلمين وخروج التعامل معها عن سياقها الأصلي وهو الرغبة في اشتقاق مفاهيم اقتصادية إسلامية مثل المفاهيم النظرية الاقتصادية المعاصرة لبيان أسبقية الإسلام في تأصيل هذه المفاهيم تحت شعار "هذه بضاعتنا ردت إلينا".
وهذا لا يتناسب
مع استقلالية النظام الاقتصادي الإسلامي عن النظام الرأسمالي. هذا ويعتبر التحول
إلى الفائدة الصفرية، بل وإلى الفائدة السالبة في بعض البنوك المركزية في العالم
دليل على أن التفضيل الزمني لا يقتصر على تفضيل الحاضر على المستقبل، وأن نظرية
التفضيل الزمني مرتبطة بالسياق الاجتماعي الذي نشأت فيه، ويدلل ذلك على انهيار
نظرية التفضيل الزمني القائم على معدل الفائدة الموجب.
الهوامش:
[1] شحاتة،
حسين (2008). الاقتصاد الإسلامي بين الفكر والتطبيق. القاهرة: دار النشر
للجامعات، ص 15.
لاشين، فتحي السيد (2009). فوائد البنوك بين الاستغلال الربوي والاستثمار الإسلامي: دراسة تأصيلية للنظامين الربوي والإسلامي شرعيًا وقانويًا ومصرفيًا. الجيزة: البصائر للبحوث والدراسات، ص 5.
[3] أمين، جلال (2019). فلسفة
علم الاقتصاد (ط 5). القاهرة: دار الشروق، ص 164.
[4] المصري، رفيق (2009). الربا والحسم الزمني في الاقتصاد
الإسلامي. دمشق: دار المكتبي للطباعة والنشر والتوزيع، ص 21.
[5] المرجع السابق، ص
21 – 31.
[6] المرجع السابق، ص 6 – 19.
[7] رواه مسلم في صحيحه.
[8] المصري، رفيق، مرجع سابق، ص 22.
[9]
[10] (البقرة: 275).
[11] المصري، رفيق، مرجع سابق، ص 28.
[12] صالح، صالحي. السياسة النقدية والمالية في إطار نظام
المشاركة في الاقتصاد الإسلامي. ج. م. ع - المنصورة، دار الوفاء للطباعة
والنشر والتوزيع، 1421هـ = 2001م، ص 101.
[13] لاشين، فتحي السيد، مرجع سابق، ص 186.
[14] المصري، رفيق، مرجع سابق، ص 35 – 39.
[15] بلعباس، عبد الرزاق (2016).
سياسة معدل الفائدة السالب وأثرها على نظرية التفضيل الزمني. دراسات مصرفية
ومالية (28)، ص 10.
[16] المرجع السابق، ص
21.
[17] المرجع
السابق، ص 22.