الضوابط الشرعية في مجال التسويق الإلكتروني
الإسلام
دين ومنهج حياة؛ يوازن بين متطلبات الروح من العبادة ومتطلبات الجسد من الماديات، وتضمنت الشريعة الأحكام التي تنظم حياة المسلم؛ سواء أكان منتجاً أو مسوقاً أو
مستهلكاً، ومن ذلك الضوابط الشرعية في مجال استخدام الأساليب التسويقية المعاصرة؛
وخاصة التسويق الإلكتروني.
تقوم المعاملات الإسلامية على حرية البيع والشراء في سوق يتسم بعدم وجود
احتكارات ومنافسات احتكارية أو بيوع محرمة. حيث تقوم السوق الإسلامية على المنافسة
التعاونية؛ التي هي الشكل العملي لسوق تدفع إلى العدل في التعامل، وتحسين نوعية
المنتج، وزيادة الإنتاج في جو من البر والتقوى والنصح والرقابة والتوجيه.
هذه السوق لا تعرف المنافسة الشرسة "قطع
الرقاب" كما في النظام الرأسمالي ولا تعرف الاحتكار.
يقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-
"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" (صحيح البخاري).
كما أنها خالية من الربا.
يقول الله تبارك وتعالى:
-
﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ
مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا
بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ
أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُون﴾ (البقرة: 278 –279).
وقد وضع فقهاء الإسلام دستوراً يقوم على
حماية المنتج والمستهلك؛ لتحقيق الخير للفرد والمجتمع. ويمكن من خلاله التعامل مع
المتغيرات العالمية التي تطرأ على الأسواق.
ويستقطب
موضوع حماية المستهلك اهتمام الهيئات الرسمية والشعبية في دول العالم، خاصة بسبب
الجهود التسويقية النشطة من قبل البائعين والتي قد لا تراعي دائماً المبادئ
المهنية المقبولة اجتماعياً. وحماية المستهلك موضع اهتمام لجميع مستهلكي السلع
والخدمات، وتختلف هذه الأهمية حَسَب مستويات الدخل؛ فكلما انخفض مستوى دخل
المستهلك زاد الاهتمام بموضوع حماية المستهلك.
وتُعنى حماية المستهلك عموماً بإمداد المستهلك
بالمعلومات الموضوعية عن السلع والخدمات الموجودة بالسوق؛ لكي يتمكن من الاختيار
واتخاذ قرارات رشيدة في عملية الشراء، وإعلام المستهلك بالقوانين واللوائح التي
تحكم الجودة في المنتجات، وتقديم العون والمساعدة له في حالة وقوع ضرر وتقدمه
بشكوى، وتمثيله لدى الجهات المعنية.
إن المبادئ التي تقوم عليها حركات حماية المستهلك؛ كانت في بداية الستينيات من القرن الماضي؛ نتيجة تطور الوضع وحوادث وقضايا مختلفة أدت إلى تزكية روح الحاجة إلى حماية المستهلك. وكان أساسها دعوة الرئيس جون كيندي؛ وتلك المبادئ هي: حق المستهلك في الأمان Safety The right to، والحق في المعلومات The right to be Informed، وحق الاختيار The right to choose، وحق المستهلك في أن يُسمع The right to be heard.[1]
التسويق
الإلكتروني يعد من متغيرات العولمة؛ ويعتبر التسويق الإلكتروني (التسويق عبر الإنترنت)
من أهم وأخطر وسائل التسويق والبيع في هذا العصر...
وتقوم مواقع الإنترنت في مجال التسويق؛ بالآتي:
-
الإعلان عن المنشآت الاقتصادية المختلفة.
-
الإعلانات الذكية عن السلع والخدمات.
-
التخفيضات الكبيرة في الأسعار.
-
التعريف بكيفية تنفيذ عمليات الشراء والبيع من خلال المواقع الإلكترونية.
-
العروض والمزايدات التسويقية.
-
توصيل المنتج إلى مقر المستهلك.
-
نماذج تسويقية قد تتضمن الفجر والفحش والإثارة الجنسية.
-
قد تتضمن سياسات إغراق عن طريق السلع الأجنبية.
وقد أصبح الإنترنت في مجال التسويق المرجعية
الأساسية لرجل الأعمال والمستهلك... فقد يكون فيما سبق بعض المنافع كما يتضمن بعض
المضار. وهناك ضرورة لمعرفة الحلال النافع لنستفيد منه والحرام الضار لكي نتجنبه.
ويحتاج ذلك إلى حماية من منظور إسلامي.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-
" إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا
يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في
الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك
حمى، ألا وإن حمى الله محارمه" (رواه البخاري ومسلم).
أداب وأخلاقيات التسويق الإلكتروني
تعتبر التجارة الإلكترونية من أهم مجالات
التسويق الإلكتروني. حيث استمدت فكرة التجارة الإلكترونية من مفهوم التسويق
المباشر (شراء المستهلك حاجاته من السلع والخدمات بدون تدخل وسيط)، والاعتماد على
البيع بدون متجر مادي. وتعرف التجارة الإلكترونية بأنها المعاملات التجارية في
المنتجات التي تتم بين جهة تجارية وأخرى Business to Business (B2B) أو بين
المستهلك وجهة تجارية Business
to Consumer (B2C) باستخدام
تقنية المعلومات والاتصالات. وتقوم الجهة التجارية أو المنشأة التي تعتمد على
نموذج B2C
بالتركيز على الاحتفاظ بعملائها، وهي تستخدم الجوانب النفسية والعاطفية في التأثير
على المستهلكين.
وفي مجال آداب وأخلاقيات التسويق الإلكتروني؛
يجب أن تتوفر في المتعاملين صفات:
الصدق.
يقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-
"البيعان بالخيار ما لم
يتفرقا، أو قال حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا
محقت بركة بيعهما" (رواه البخاري عن حكيم بن حزام).
والأمانة.
يقول الحق سبحانه وتعالى:
- ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ (النساء 58).
والعدل والقسط.
يقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم:
-
"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب له الله النار" (رواه مسلم).
والإحسان، والوفاء
بالعهود والعقود والمواثيق، والنصيحة والإرشاد.
وهذه القيم والأخلاقيات تؤدي إلى معاملات
مستقرة تقوم على الثقة والأمن والأمان في سوق حرة متنافسة خالية من صور أكل أموال
الناس بالباطل.
إن المنافسة المشروعة تعني حق التجار في
اختيار المنتجات التي يتاجرون فيها وحق الدخول في السوق وفي عرض منتجاتهم، وكذلك
المستهلكون لهم الحق في اختيار نوع وكمية المنتجات التي تشبع حاجاتهم الشرعية
وكذلك أصحاب عوامل الإنتاج (أصحاب رأس المال وأصحاب الأرض وأصحاب العمل) لهم حق
عرض منتجاتهم دون قيد. والمنافسات المشروعة خالية من الغش والخداع وتعتمد على
التعاون بين التجار وأن يعملوا على إرضاء المستهلكين وتقديم أفضل المنتجات بأسعار
مناسبة وبهامش ربح معتدل.
يقول الحق تبارك وتعالى:
- ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2).
ولابد أيضاً من تقويم آثار ما تقدمه مواقع
الإنترنت من خلال ممارسات التسويق الإلكتروني وأثره على سلوكيات المستهلك. حيث
تقود إلى بعض النتائج، كالآتي:
- الإعلانات السافرة الخبيثة وما ينتج عنها.
- الإعلانات عن السلع المحرمة شرعاً.
- الإعلانات عن الجديد في السلع والخدمات التي تجذب الأولاد إليها ويضغطون
على آبائهم لشرائها وحتى ولو لم تكن من الضروريات والحاجيات.
- استخدام وسائل الخداع والضرر كما هو الحال في التسويق الشبكي والقمار
واليانصيب والمضاربات الوهمية.
- تضييع الوقت في مشاهدة إعلانات وأخبار حتى ولو لم تكن بقصد الشراء، وربما يكون على حساب تأدية الفروض.
وهذا يوجب علينا الحذر من الانخداع بمثل هذه
الإعلانات والأخبار، وخاصة بالنسبة للأولاد لتحصينهم من التأثير على سلوكياتهم
وأفعالهم، كما ندلهم على مواقع الإنترنت المنضبطة لتكون مصدراً ومرجعاً موثوقاً
فيه.[2]
