بناء الإنسان
يجب أن يسبق بناء العمران
يشدد المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية؛
بل الإسلام ذاته على العنصر الرئيس المسئول عن التنمية أو إعمار الأرض وهو
الإنسان.
لذلك؛ قام الإسلام على حقيقة وضرورة: بناء
الإنسان أو "إعمار" الإنسان يجب أن تكون قبل وأثناء بناء المجتمع وإعمار
الأرض.
ومن ثم؛ ركز الإسلام على التربية، وحرص على استمرارها، وتدرجها في حياة الإنسان؛ وفي كل جوانب الحياة. وتبدأ من آداب الاستيقاظ والنوم؛ حيث في النوم والاستيقاظ آداب نبوية جليلة. كما توجد عادات يومية في المأكل والمشرب والملبس، وفي العمل، والترويح عن النفس، وفي الحديث، وفي السفر والقدوم...إلخ
وتقوم هذا التربية على محاربة القيم غير
السوية؛ التي تتنافى مع كرامة الإنسان.
لذلك تهدف عملية بناء الإنسان إلى التحلي بمكارم
الأخلاق؛ التي هي خلق القرآن، والتآسي بصاحب "الخلق العظيم"؛ سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم.
ووضع الإسلام؛ لتحقيق هذا الهدف: برنامج تربوي، تتكون عناصره من الآتي:
-
دور العبادات؛ من صلاة
وزكاة وصوم وحج (الدور التربوي).
-
ودور الدعاء؛ كمخ
للعبادة.
-
ودور العلم؛ لصقل
الشخصية ورفع كفاءة الإنسان في التعامل مع الأشياء.
-
ودور قراءة القرآن؛
كمصقلة للقلب وتربية النفس.
-
ودور جهاد النفس؛ لضبط
السلوك؛ وفقاً لشرع الله.
-
والدور الإيجابي لقيم
الصبر والزهد والقناعة والاحتساب والتواضع....
-
ودور الاستغفار؛ لتطهير
النفس وتنمية الضمير.
-
ودور الإعفاف؛ كاستجابة
صحيحة للغريزة وضبط الشهوة.
-
ودور الرقابة الذاتية
ومحاسبة النفس؛ كأداة للمتابعة وتقويم الانحراف الفكري والسلوكي.
وتعمل هذه العناصر وغيرها؛ على صياغة الإنسان
السوي المستقيم.
وقد طمأن الله تعالى النفس البشرية؛ أنه يدافع
عنها؛ إذا آمنت، ويرزقها من حيث لا تحتسب، وأن تحيا حياة طيبة؛ إذا استقامت،
ويحميها من الخوف والظلم والهضم؛ إذا عملت صالحاً في إطار الإيمان.
يقول
الله عز وجل:
-
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا
قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 7-10).
وفي الحديث الشريف:
-
(اللهم اغنني بحلالك عن
حرامك وبطاعتك عن معصيتك، وبرضاك عن سخطك، وبجنتك عن نارك، وبسؤالك عمن
سواك).
تلك هي أهم معالم المنهج الإسلامي في التنمية؛ من
حيث التربية الإسلامية للإنسان.
