القائمة الرئيسية

الصفحات

إعجاز اقتران القيم الإيمانية بالمفاهيم الاقتصادية في القرآن والسنة

 

إعجاز اقتران القيم الإيمانية
بالمفاهيم الاقتصادية في القرآن والسنة

 


       هناك بعض المسلمات عن النظام الاقتصادي في الإسلام، وهي تمثل في نفس الوقت؛ خلفيات ضرورية لدراسة المفاهيم الاقتصادية في القرآن الكريم والسنة الشريفة، والاقتصاد كجزء من منهاج حياة كامل يرسمها الإسلام لمجتمعاته؛ فإن الروابط وثيقة بين الاقتصاد والتشريعات والعبادة في الإسلام. ويتضح ذلك من محورين؛ هما: الأول: الإيمان هو أصل العقيدة في الإسلام. ثانياً: اقتران الإيمان بالمفاهيم الاقتصادية في ضوء القرآن الكريم والسنة الشريفة.


أولاً: الإيمان هو أصل العقيدة في الإسلام:


1- الإيمان بالغيب في القرآن الكريم:

      إن القرآن الكريم هو المصدر الأول لبيان الإسلام وتشريعاته للإنسان في كل جوانب الحياة.

     يقول الله عز وجل: 

﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ (النحل: 89). 

    والقرآن الكريم قد ميز بين الإسلام والإيمان.

     يقول الله عز وجل: 

- ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (الحجرات: 14).

     فالإيمان يتعلق بالغيب، وما وراء الطبيعة التي يعيش فيها الإنسان، والقلب هو وسيلة إدراك الغيب، وقد يُشار إليه بلفظ الوجدان[1].


    إن أصل المعرفة إنما وردت بالوحي من الغيب، وتلقيناها نحن بالإيمان القلبي والتصديق والتسليم. ولذلك كانت إشارة القرآن الكريم للفرق بين العقل والقلب؛ تمييزاً لكل من المصدرين والمجال الخاص به؛ فالحس لعالم الطبيعة، والعقل لاستخلاص الحس بالسمع والبصر، والروح والبصيرة لعالم الغيب، ويسميه الفلاسفة ما وراء الطبيعة[2].


2- الإيمان بأن الله هو فاطر السماوات والأرض:

    الإيمان بأن الله هو الخالق، وهو ما يسميه القرآن الكريم "فاطر السماوات والأرض". 

     يقول الله تعالى: 

    - ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: 30)

    واصطلاح الفطرة هي الإيمان بالله تعالى وحده؛ لأن الفطرة تشير إلى وجود الخالق سبحانه وتعالى.

    إن قيام العقيدة الإسلامية على الإيمان بالله تعالى؛ تجعل نظمها جامعة بين العمل للدنيا والعمل للآخرة، وبين النواحي الروحية والمادية؛ لذلك فإن للقيم الإيمانية دور رئيس في منهج الاقتصاد الإسلامي.

     يقول الله عز وجل:

    - ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَٰنِ أَنْ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَـَٔامَنَّا﴾ (آل عمران: 193).

    - ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البقرة: 3).

    - ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ  لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ (يونس: 63، 64).

    - ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (الرعد: 29).

    - ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾ (المائدة: 5).


    يستنبط من الآيات السابقة ما يلي:

- الإيمان هو ركيزة الفلاح؛ الذي يرجوه الإنسان، والفلاح هو الفوز بنعيمي الدنيا والآخرة.

- الإيمان من الدعائم الأساسية الكريمة لكمال الإنسان.

- ولابد أن يقترن الإيمان بالعمل الصالح. وفي تفسير معنى الإيمان؛ قال الطبري - رحمه الله - معنى الإيمان عند العرب: التصديق، ويُدْعَى المُصدِق بالشيء قولاً مؤمناً به، ويُدْعَى المصدِق بالقول والفعل، مؤمناً.[3]

- يقتضي قبول العمل وصلاحه، عدم الكفر بالله تعالى، والإيمان بما يجب الإيمان به من كتبه، ورسله، والشرائع.

     وفي السنة النبوية المطهرة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم

    - "قُل آمَنتُ باللهِ، فاستَقِم"[4]. 

    أي أن الإيمان هو الركيزة الأساسية للاستقامة، ومعنى الاستقامة: ملازمة الطريق بفعل الواجبات وترك المنهيات.[5]ومنها اقتران القيم الإيمانية بالمفاهيم الاقتصادية.

 

ثانياً: مبادئ اقتران الإيمان بالمفاهيم الاقتصادية:

    إن تعاليم الإسلام في المال، والأنشطة الاقتصادية؛ من حيث اكتساب المال وإنفاقه ووسائل تنميته وأساليب ملكيته؛ لا يتم فهما بشكل صحيح؛ إلا بواسطة التعرف على نظرة الإسلام إلى المال والكون والحياة، وأن الله سبحانه وتعالى هو المالك الأصلي لهم. وبذلك يمكن تفسير ما يضعه الفقهاء المسلمون في نور القرآن والسنة؛ من وسائل للاستثمار وتنمية المال مثل المضاربة والمشاركة، وموضوعات؛ مثل: الزكاة والصدقة والإنفاق في سبيل الله، وكذلك في مجال تحريم بعض العناصر في تنمية المال.

   

     واقتران الإيمان بالمفاهيم الاقتصادية يمكن أن ينتظم في عدة أمور وهي:


1-   الإيمان بأن الله تعالى هو المالك الأصلي والحقيقي للمال:

    يقول الله عز وجل:

    - ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ (طه: 6).

    - ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (النمل: 88).

    - ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ (الأعراف: 10).

    - ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (الحديد: 7).

- ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور: 33).

    - ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (إبراهيم: 32 - 34).


    ويستنبط من الآيات الكريمة السابقة ما يلي:

 - إن الله سبحانه وتعالى مالك لكل مستلزمات النشاط الاقتصادي؛ فالمال مال الله تعالى والرزق من عنده سبحانه وتعالى، وكل شيء له سبحانه وتعالى، وله حق إدارة ما يملك، وأن ملكية الإنسان للمال هي حيازة لوديعة أو إعارة لمنفعة.

- يوجب ذلك على الإنسان أن يتعامل في هذا المال في ضوء القواعد والشروط التي وضعها المالك الأصلي للمال وهو الله سبحانه وتعالى.

- الشكر الدائم لله تعالى على نعمه من موجبات الإيمان؛ لاستدامة هذه النعم.

- اقتران الإيمان بالإنفاق في سبيل الله من المال المستخلف فيه الإنسان. وأن يكون الإنفاق حسب أوامر الله تعالى.

- الإيمان بأن الله تعالى سخر ما في الكون لخدمة الإنسان، وأنه رغم حيازة الإنسان لوسائل الإنتاج اللازمة لمزاولة النشاط الاقتصادي؛ فإن هناك بعض العوامل الضرورية الأخرى للحصول على الرزق ليست بحوزة أحد من الناس، وأن الله سبحانه وتعالى -المالك الأصلي لكل شيء - قادر على أن يسيرها كيف يشاء.

- هذا الاعتقاد يجعل المسلم دائماً متذكر فضل الله وقدرته سبحانه وتعالى، ويجعله يلتزم بشرع الله، وبالشروط والقواعد التي وضعها له للتصرف في هذا المال.


2-   الإيمان بالتفاوت في الأرزاق:

 يقول الله تبارك وتعالى:

    - ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ فِی ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِینَ فُضِّلُوا۟ بِرَاۤدِّی رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِیهِ سَوَاۤءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ﴾ (النحل: 71).

    - ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (الشورى: 27).

    - ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13).


ويستنبط من هذه الآيات الكريمة ما يلي:

- إن التفاوت في الرزق لحكمة يعلمها الله العليم الحكيم، ولا يعتبر التفاوت في الرزق تفضيلاً للغني على الفقير، فليس للإنسان أن يتدخل في حكمة الله تعالى؛ لأن الإنسان لا يُفضَل بما يملكه من أموال؛ ولكن بالتقوى.

- على المسلم أن يرضى بما قسمه الله له؛ لأن الله عز وجل يوزع الأرزاق وفقاً لحكمته، ولعلمه سبحانه وتعالى بما هو أفضل للناس.

- ينهى الله تعالى أن يتمنى أحداً من الناس ما فضل الله به بعض الناس على بعض، ويجب أن يتوجه الإنسان إلى الله تعالى بطلب الرزق بدلاً من التطلع إلى رزق غيره؛ مما قد يوقعه في الحقد والحسد والقلق والنكد.


3- الإيمان بأن مزاولة النشاط الاقتصادي عبادة وشكر لله تعالى:   

يقول الله عز وجل:

    -  ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: 15).

    - ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162).


ويستنبط من هذه الآيات الكريمة:

- يجب على المسلم أن يسعى للحصول على الرزق المقدر له؛ وذلك طبقاً لأوامر الله تعالى.

- على الفرد المسلم العمل وأن يخلص في عمله؛ ليكون العمل عبادة لله.

ويؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضرورة السعي والعمل لطلب الرزق.

 يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

- "نعم المال الصالح للمرء الصالح".  [6]


4- الإيمان بالجزاء والحساب الأخروي:

يقوم النظام الاقتصادي الإسلامي - كما تقوم عليه جميع النظم الإسلامية - على التوسط؛ أي الاعتدال والعدل. والمجتمع الإسلامي بكل نظمه (اقتصادية وغير اقتصادية) يستمد أصوله من الإيمان؛ وخاصة الإيمان باليوم الآخر وبالحساب والجزاء في العالم الآخر، وهذا المبدأ هو الذي يتيح التوفيق بين النوازع الذاتية لدى الفرد، والمصالح العامة للجماعة؛ وذلك لأن جميع المشاكل الاجتماعية تنتج عن التعارض بين هاتين الناحيتين. ولذلك فإن النظام الاقتصادي الوضعي لم يقدم حلاً لهذا التعارض؛ إلا بالتحيز لإحدى الناحيتين، والتطرف فيها، والتضحية بالناحية الأخرى[7].

يقول الله تعالى: 

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الحج: 92، 93)

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

- "لا تزولُ قَدَما عبد يوم القيامةِ حتى يُسأل عن عمرِه فيما أفناه، وعن عِلمِه ماذا فعل، وعن مالهِ من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جِسمِه فيم أبلاه"[8].


5- الإيمان بأن الله تعالى يراقب الناس على كل تصرفاتهم:

يؤمن المسلم بأن الله تعالى يراقب كل أعماله وتصرفاته الجهرية والخفية؛ وهذا يجعل المسلم دائماً في خوف من الله، وحذر من أن يقع في أي عمل (قول أو فعل) يخاف شرع الله تعالى. والفرد المسلم يقظ الضمير؛ ويؤدي ذلك إلى توجيه الجوارح إلى الخير، وأن يقوم المسلم بتدبر الأمر قبل عمله هل يتوافق مع أوامر الله تعالى؟، وتوجد أدلة كثيرة على ضرورة المحاسبة الذاتية للمسلم في الكتاب والسنة.

يقول الله عز وجل:

        -         ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (الحديد: 4).    

        -         ﴿بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ (القيامة: 14).

        -      ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الحشر: 18).

  

وفي السنة النبوية المطهرة:

-             قال ابن عباس رضي الله عنه، كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: "يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصح"[9].

-          ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

            - "اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن"[10]

يستنبط من ذلك؛ أن المسلم عندما يتربى على مراقبة الله تعالى رقابة ذاتية في كل أحواله في السر والعلن، يتحول سلوكه إلى الانضباط الذاتي بضوابط الشرع الحنيف، وبذلك يصبح المسلم أسوة حسنة وقدوة طيبة وصورة مشرفة في كل زمان ومكان، ويصبح قرآنًا يمشي على الأرض ومثالاً يحتذى، ويقتدى به، ويشار إلى سلوكه بالبنان[11].

خلاصة ما سبق أن من مسلمات النظام الاقتصادي في الإسلام؛ وهي تمثل في نفس الوقت؛ خلفيات ضرورية لدراسة المفاهيم الاقتصادية في القرآن الكريم والسنة الشريفة، الروابط الوثيقة بين الاقتصاد والإيمان بالغيب؛ يقوم على عدة مبادئ تمثل ركيزة للمنهج الإسلامي في مجال الاقتصاد؛ الذي هو جزء من منهاج حياة كامل يرسمها الإسلام للمجتمعات.



[1] أنظر: طارق البشري: نحو إسلامية المعرفة في الفكر السياسي المعاصر (القاهرة: مفكرون الدولية للنشر والتوزيع، 1440هـ = 2019م)، ص 9، 10.

[2] طارق البشري: نحو إسلامية المعرفة في الفكر السياسي المعاصر، المرجع السابق، ص 10 – 12.

[3] سيد مبارك: تفسير )الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون(، مقال منشور على موقع الألوكه:  https://www.alukah.net/sharia/0/80895/#ixzz6m5rsepme، تاريخ الإضافة: 8/1/2015م = 17/3/1436هـ.

[4] رواه مسلم في صحيحه برقم 62.

[5] أنظر: يحيي بن شرف الدين النووي (ت 676هـ): شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية (القاهرة: شركة الشمرلي للطبع والنشر والأدوات الكتابية، 1977م)، شرح الحديث رقم 21، ص 54.

[6] رواه أحمد.

[7] أحمد النجار: المدخل إلى النظرية الاقتصادية في المنهج الإسلامي (خاص، 1998م)، ص 45 – 49.

[8] رواه الترمذي برقم 2417.

[9] رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

[10] رواه الترمذي، حديث حسن.

[11] أنظر: نظمي خليل أبو العطا: الرقابة الذاتية في السنة النبوية، مقال منشور على موقع: http://www.akhbar-alkhaleej.com/news/article/1143532، تاريخ النشر: 9/11/2018م.

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات