القائمة الرئيسية

الصفحات

مبدأ ترتيب الأولويات في الإنفاق الاستهلاكي في القرآن والسنة


 

مبدأ ترتيب الأولويات في الإنفاق الاستهلاكي في القرآن والسنة:

     إن نظام ترتيب الأولويات في الإنفاق يعتبر من أساسيات المنهج الإسلامي في التنمية؛ سواء كان ذلك على مستوى الفرد أو الأسرة او المجتمع أو الأمة؛ حتى لا يحدث خللاً في الحياة، ويكون ذلك أكثر التزاماً في حالة الأزمات والكوارث[1].

     يقول الله تعالى:

- ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 274).

- ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (البقرة: 3).

- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (البقرة: 172).

- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (البقرة: 267). المراد بالإنفاق هنا الصدقة.

   يستنبط من الآيات السابقة ما يلي:

-  الحض على الإنفاق في المنهج الإسلامي في كل الأوقات وعلى كل الأحوال.

- تأتي مرتبة الإنفاق مباشرة بعد الإيمان (العقيدة)، وإقام الصلاة.

- أمر الإسلام أن يكون الإنفاق في مجال الطيبات؛ التي تعود على الإنسان بالمنفعة.

- كما أن كسب المال لابد أن يكون من طريق مشروع؛ وهو أساس الإنفاق في الطيبات.

    يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

- "يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا وإنَّ اللَّهَ أمرَ المؤمنينَ بما أمرَ بِه المرسلينَ فقالَ ﴿يَا أيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقالَ ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ قالَ وذَكرَ الرَّجلَ يُطيلُ السَّفرَ أشعثَ أغبرَ يمُدُّ يَدَهُ إلى السَّماءِ يا ربِّ يا ربِّ ومطعمُهُ حرامٌ ومشرَبُه حرامٌ وملبسُه حرامٌ وغُذِّيَ بالحرامِ فأنَّى يستجابُ لذلِك"[2].

- "إنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بهَا وجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا"[3].

    ويستنبط من هذه الأحاديث ما يلي:

- الإنفاق الصدقي يكون من طيبات الأموال التي تم اكتسابها.

- لا تشمل الحاجات الضرورية الحاجات المادية فقط؛ مثل الطعام والشراب والمأوى ووسائل الانتقال والتعليم والصحة والزواج –وكلها هامة-، وإنما أيضاً تشمل الجانب الروحي والمعنوي، وهي الضرورات التي أجملت كمقاصد للشريعة الإسلامية، من حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل أو العرض.

- إن فريضة الزكاة والمبادرات والصدقات الطوعية والأعمال الخيرية عموماً تعمل على تحرير الأموال من سيطرة أصحابها، كما يتم تحويل جزء من أموال الفئات الأكثر ادخاراً إلى الفئات الأكثر استهلاكاً.

 



[1] حسين حسين شحاتة: مشكلتا الجوع والخوف وكيف عالجهما الإسلام (المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، 1408هـ = 1988م)، ص 32.

[2] حديث أبي هريرة: ورد في جامع الترمذي برقم 2989 (حديث حسن).

[3] رواه البخاري في صحيحه برقم 56.

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات