حول مفهوم الجودة
قامت
المنظمة الدولية للتوحيد القياسي ISO في الثمانينات من القرن الماضي
بإصدار مجموعة المواصفات الدولية 9000 لأنظمة إدارة الجودة بهدف تسهيل تبادل السلع
والخدمات دولياً، وذلك عن طريق وضع معايير مقبولة دولياً للجودة. وتشتمل تلك
المواصفات على عدة معايير تحكم الجودة في مختلف مجالات المنتج، وتقدم الإرشادات
اللازمة لأي منشأة لإقامة نظام الجودة بها.
وقامت
المنظمة في عام 1994م بتعديل المواصفات، وشملت مواصفات دولية ثلاث هي: 9001 ، 9002
، 9003. وفي عام 2000م تم الجمع بين المواصفات الثلاثة في مواصفة واحدة 9001:2000،
والهدف من تلك التعديلات بصفة عامة؛ هو تأمين الحصول على أكبر فاعلية في أداء
وظائف الجودة في المنشأة.
في مجال الفحص والمعايرة في المختبرات؛ تم إصدار
المواصفة (ISO/IEC17025)
لأول مرة في عام 1999م بالتعاون بين منظمة الـ ISO واللجنة
الدولية للتقانة الكهربائية IEC)) International
Electrotechical Commission،
وتم الإصدار الثاني للمواصفة عام 2005م، ثم الإصدار الأخير عام 2017م ISO/IEC
17025:2017)).
ولكي يتم اعتماد أي مختبر طبقاً لهذه المواصفة؛ لابد من التأكد من عدة
أمور؛ منها: الأجهزة والتجهيزات، ومعايرة الأجهزة، وطرق القياس، والتدريب الفني
للعاملين بالمختبر، واختبارات الكفاءة الفنية.
ولكي يتم تطبيق المواصفة؛ يجدر التمييز بين الاعتماد Accreditation)) والمصادقة Certification)).
المصادقة تعني: الالتزام بمقياس أو مواصفة كما هو الحال عند تنفيذ المواصفة (ISO 9001:2008) والتي يتم فيها استخدام مدققين للتأكد من الالتزام بما هو مطلوب بالمواصفة وليس هنالك مجال محدد وتتعامل مع نظام الإدارة في المؤسسة.
في حين أن الاعتماد عبارة عن: "تقييم" فني للمعرفة والمهارات والأشخاص ويتم استخدام المقيمين الفنيين لمشاهدة والحكم على طريقة أداء الفحص أو المعايرة. إن جهة الاعتماد في مصر هي المجلس الوطني للاعتماد EGAC، واعتماد المختبرات هو اعتراف رسمي يحصل عليه المختبر بأنه كفؤ لأن يمارس نشاط الفحص أو المعايرة في مجال محدد.
ولا شك أن اعتماد المختبر يعطي مؤشراً إيجابياً لزيادة القدرة
التنافسية، ولكن الأهم من ذلك هو مدى إدراك أعضاء المختبر بمعاني الجودة
ومفاهيمها؛ لأن قضية الجودة بالأساس هي توجه سلوكي من جانب القائمين بالعمل قبل أن
تكون تقنيات ونظم وأساليب إنتاجية.
إن العاملين يتفاوتون في قبولهم لمفهوم الجودة ودرجة التزامهم بقواعدها ومواصفاتها طبقاً لتكوينهم النفسي والاجتماعي من ناحية، ومن ناحية أخرى طبقاً لقدراتهم ومهاراتهم. مما يؤدي إلى أن تنشأ "فجوة الجودة" وهي الانحراف في السلوك الفعلي لأعضاء المنظمة عن سلوك الجودة المستهدف.

