المنهج الإسلامي في مواجهة الأزمات
إن الدين الإسلامي دين الوسطية والعدل، الذي جمع بين الجانب الروحي والجانب
المادي، ويتضمن الوسائل العملية التي تعين الأفراد والمجتمع والأمة على مواجهة
الأزمات.
يتعين في البداية التأكيد على أمرين مهمين، لهما تأثيرهما القوي على فهم الواقع؛
عند تناول أي مشكلة اقتصادية؛ وهما:
-
أولاً: يوجد بين المشاكل الاقتصادية عموماً علاقات
متبادلة؛ بحيث أن علاج مشكلة معينه قد يساهم في علاج مشكلة أخرى مساهمة جزئية.
-
ثانياً: إن الإسلام ليس مسئولاً عن مشاكل
نجمت بسبب تطبيق النظم الاقتصادية الوضعية، وبسبب عدم تطبيق المنهج الإسلامي في
التنمية، ومع ذلك فإن هذا المنهج يقدم المعالجة المرحلية، وفي ظل تطبيقه تطبيقاً
شاملاً لا يكون وجود لهذه المشاكل، وإن وجد بعضها سيكون لمرحلة مؤقتة وسيكون
العلاج ميسراً.
ونتناول في هذه المقال العناصر التي يمكن من
خلالها مواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية.
يتضمن المنهج الإسلامي العناصر
الآتية:
1- الإيمان بأن الرزق
بيد الله تعالى، وأن المال مال الله سبحانه وتعالى.
2- إن الأزمات
لتذكير البشر، يقول الله تعالى: " وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ" (المدثر: 31).
3- لابد من الرجوع والتضرع إلى
الله تعالى. يقول الله تعالى: "وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ
الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ: ((السجدة:
21)، ويقول الله تعالى: "فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا
وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ "(الأنعام: 43).
4- يجب المداومة
على الأدعية الواردة في السنة النبوية، وهي الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم، والقرآن الكريم.
5- تطبيق منهج
الاقتصاد الإسلامي؛ المتمثل في الزكاة والصدقات.
يقول الله تعالى:
- "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ
لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (التوبة:103).
- "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ
رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (البقرة: 274).
وفي مصارف الزكاة؛ يقول الله عز وجل:
- " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي
الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً
مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة: 60).
6- من شروط الإنفاق
طبقاً لمنهج الاقتصاد الإسلامي، أن يكون على الطيبات من المواد الغذائية والأدوية والخدمات؛
طبقاً لمبدأ الأولويات، المتمثل في الإنفاق على (الضروريات) التي تتوقف عليها حياة
الناس الدينية والدنيوية، ثم الإنفاق على المنتجات التي تيسر الحياة على الناس
وتزيل الحرج والمشقة عنهم وهي (الحاجيات).
7- عدم التكالب
على شراء الأطعمة والأغذية فوق الحاجة حتى لا تزيد الأزمات.
8- حماية
المستهلك من قبل الدولة والمجتمع المدني، وتنفيذ القرارات الحكومية الإدارية في
هذا الشأن. وتوقيع العقوبات على المخالفين في كافة المجالات التي تهم المستهلك من
طعام وشراب وأدوية وخدمات...إلخ
9- الرقابة على الأسواق،
ومحاربة الغش والاحتكار.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-
"من غشنا فليس منا".
-
"المحتكر ملعون، والجالب مرزوق".
-
بالإضافة إلى الرقابة على المكاييل والموازين
والوفاء بالعقود بين البائع والمشتري.
10- مساعدة العاملين المتعطلين نتيجة الأزمات؛ مالياً؛
وسد الحاجات الضرورية لهم.
11- الإبعاد عن الرذائل، والتطهير من سوء القول وسوء العمل هو حقيقة
الصلاة، وقد جاء في الحديث الذي رواه النبي عن ربه: "إنما أتقبل الصلاة ممن
تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل بها على خلقي، ولم يبت مصراً على معصيتي، وقطع النهار
في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب" (البزار).
12- التراحم بين الناس، والإيثار، والصدق، والإخلاص؛ أي مكارم الأخلاق.
-
عن أبي هريرة؛ قال: سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة أبا القاسم
صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" (أبو داود).
⁕ من الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في
السماء وهو السميع العليم.
- أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
- اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز
والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
- لا إله إلا الله الكريم العظيم سبحانه، تبارك الله رب العرش العظيم،
الحمد لله رب العالمين، توكلت على الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ
ولداً ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً، اللهم
رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت، يا
حي يا قيوم برحمتك أستغيث، اللهم إني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في
حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو
علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي،
ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي، ولا حول ولا قوة إلا بالله"
- وقراءة القرآن الكريم؛ خاصة السور التي تقرأ لدفع
البلاء؛ مثل سورة الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتم سورة البقرة، وسورة يس، وسورة ق،
وسورة الواقعة، وسورة الملك، وسورة الإخلاص والمعوذتين.
"والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات"