القائمة الرئيسية

الصفحات


 الاحتكار

 

الاحتكار هو حبس الشيء انتظارا لغلاء سعره؛ حيث يتم حبس الأشياء؛ التي تشتد حاجة الناس إليها ويستعملونها كضرورة من ضروريات حياتهم؛ وذلك بهدف ارتفاع سعرها، ويستوي في ذلك السلع الاستهلاكية كالغذاء والدواء، أو السلع النصف مصنعة؛ التي تستخدم في الاستثمار والإنتاج.

        والاحتكار بأنواعه سواء احتكار فرد أو احتكار قلة يؤدي إلى خلل في توزيع الموارد، وفي النشاط الاقتصادي برمته، وبث روح العداء والأنانية وعدم الثقة في أي سياسات إنتاجية، أو تسعيرية، أو تسويقية.

وقد جاء تحريم الاحتكار في القرآن الكريم تحت حكم عام؛ وهو تحريم الظلم. 

     وفي السنة الشريفة؛ يقول رسول الله :

- "لا يَحتَكِرُ إلا خاطِئ"[1].

- "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون"[2].

- "لا يبيعُ بعضكم على بيع بعض، ولا تَلَقَّوا السلعَ حتى يُهبَط بها إلى السوق"[3].

   ويستنبط من هذه الأحاديث ما يلي:

- نهى الإسلام عن الاحتكار؛ لما فيه من إهدار للحرية الاقتصادية، وتحكم في الأسواق، ويستطيع المحتكر أن يفرض ما شاء من الأسعار ليرهق الناس في معاشهم أو كسبهم، كما يقتل روح المنافسة؛ التي هي أساس التفوق والإتقان في العمل والإنتاج.

- نهى النبي عن المعاملات التي تضر بالناس، وتؤدي إلى العداوة والبغضاء بينهم، ومن ذلك النهي عن أن يبيع بعض المسلمين على بيع بعض؛ بمعنى أنه إذا اتفق المسلم على بيع سلعة للمشتري بسعر معين، فلا يجوز لآخر أن يبيع سلعة مماثلة لهذه السلعة لهذا المشتري بثمن أقل.

- أيضاً إذا اتفق المسلم على شراء سلعة من بائع بسعر معين، فلا يجوز أن يحاول مشتري آخر أن يشتريها من البائع بعد أن علم أن أخاه يريد شراءها، ولا يجوز أن يفاوض البائع على ذلك.

- النهي عن تلقي السلع وهو: خروج المشتري ليتلقى القادمين من الريف أو البادية؛ ليشتري منهم – على غرة – قبل معرفتهم الأسعار في السوق؛ لأن السوق مكان البيع والشراء للعامة والضعفاء؛ ففي التلقي للسلع نوع من الاستئثار، كما أن فسخ هذا البيع، إذا وقع فيه خلاف بين الفقهاء.[4]

أي أنه لا وجود للاحتكار في النظام الاقتصادي الإسلامي؛ لأن الإسلام يحرم الاحتكار في السلع الاستهلاكية؛ وكل ما يهم الناس. ويزاد تأثيره وقت الأزمات. كما حرم الإسلام بيع الحاضر للبادي منعاً للإضرار بالمشتري، كما نهى عن تلقي الركبان منعاً لتغرير البائع، كما حرم الإسلام الغرر والتدليس.

           



[1] حديث مَعمَر بنِ عبد الله بن نضلة: رواه مسلم برقم 1605، وابن ماجة برقم 2154، والترمذي برقم 1267.

[2] حديث عمر بن الخطاب: ابن ماجة برقم 2153.

[3] حديث عبد الله بن عمر: البخاري برقم 2165.

[4] أنظر: محمد عمارة: قاموس المصطلحات الاقتصادية في الحضارة الإسلامية (القاهرة: دار الشروق، 1413هـ = 1993م)، ص 127، 128.

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات