القائمة الرئيسية

الصفحات




هل يجب الادخار في الذهب؟ ولماذا؟ 


الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم والروديوم معادن يطلق عليها المعادن الثمينة. والذي جعلها ثمينة خصائصها المميزة التي تنفرد بها عن المعادن الأخرى، مما جعلها من مصادر الثراء والقوة، ومن أسباب الحروب والنزاعات لامتلاك مصادرها على مر العصور.


 ويعتبر الذهب من أبرز وأنفس وأجمل المعادن الثمينة... وهناك تساؤلات كثيرة تخطر ببال الإنسان؛ كلما فكر في الذهب؛ من حيث الأسباب التي جعلت منه معدناً ثميناً، نذكر منها التساؤلات التالية:

- ما هي العوامل التي تتحكم في اسعار الذهب؟

- هل سترتفع أسعار المعدن الأصفر؟ أو ما هو اتجاه الأسعار بشكل عام؟ 

-    ما معنى تحريم اكتناز الذهب - رغم استخدامه في الحلي والزينة للنساء -؟ 

-       لماذا الادخار في الذهب؟


 وتجارة الذهب من مكونات التجارة العالمية، وهي تجارة قديمة ومتطورة، وهي عبارة عن شراء وبيع الذهب بعياراته المختلفة، وبأشكال وصور ونماذج متنوعة. وتتغير اسعار المعدن الأصفر؛ وفقاً لظروف الأسواق العالمية؛ وهي: العرض والطلب، موضوع الكوارث والأزمات والحروب، قيمة وأسعار العملات الرئيسة في العالم.


ويظل الذهب على الأمد الطويل الملاذ الآمن وقت الأزمات؛ وهو ما يميزه كأداة للادخار وحفظ قيمة النقود.


يقول المحللون، وطبقاً لأعراف السوق فيما يتعلق بالذهب والسلع الأخرى، فإنها تستند إلى أسعار العقود الآجلة، وهذا مسار أسعار الذهب منذ عام 1975.


* الفترة من 1975 حتى 2005م:

خلال الفترة الممتدة من يناير/ كانون الثاني 1975 إلى فبراير/ شباط 2005، ارتفع سعر الذهب وانخفض ولكنه عاد دائما إلى متوسط سعر يبلغ 400 دولاراً للأونصة.


وخلال هذه الفترة، كان الاستثناء الوحيد، بين عامي 1979 و1980، حيث وصل سعر الذهب إلى حوالي 820 دولاراً للأونصة، والسبب الأرجح لذلك هو ارتفاع أسعار النفط الخام، وما أعقب ذلك من تضخم خلال نفس الفترة، لكن تراجعت أسعار كل من النفط الخام والذهب في وقت لاحق.


:الفترة من 2005 حتى 2011م *

أما الفترة الممتدة من فبراير/ شباط 2005 إلى أغسطس/ آب 2011، فقد شهدت زيادة ملحوظة في السعر، حيث انتقل من أربعمائة دولاراً للأونصة إلى 1880 دولار، باستثناء انخفاض خلال النصف الثاني من عام 2008 في خضم الأزمة المالية العالمية.


:الفترة من 2011 حتى 2018م *

بعد وصول سعر الذهب إلى ذروته في أغسطس/ آب 2011 انخفض السعر مرة أخرى من 1880 دولاراً للأونصة إلى 1050 دولار في ديسمبر/ كانون الأول 2015، وبدءاً من عام 2016 استقر الذهب عند متوسط حوالي 1200 دولار حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2018


الجدير بالذكر أن معدن البلاديوم أصبح المعدن الأكبر سعراً في العالم في عام 2019، متفوقاً على المعادن النفيسة الأربع الكبرى، حيث ارتفعت أسعاره إلى مستويات قياسية، ووصل السعر إلى الضعف، مما جعله أعلى سعراً من الذهب، وقد وصل سعر البلاديوم في عام 2019 أكثر من 1824 دولاراً للأونصة. وسط توقعات بأنه سوف يزيد عن ذلك في ذلك الوقت.


الفترة من 2020 حتى 2023: .

وفي عام 2020 بلغ متوسط سعر الذهب حوالي 1620 دولاراً للأونصة. أي أنه رغم الارتفاع، فإن السعر لم يتجاوز في هذا العام 1880 دولاراً المسجل في أغسطس/ آب 2011.


ورغم أن أسعار الذهب قد تستمر في الارتفاع على المدى الطويل، فإن تحليل الأسعار على مدار التاريخ يثبت أنه لا يمكن توقع فترات تراجع السعر.


وقد تخطى سعر الذهب 1900 دولاراً للأونصة في مارس / آذار من العام الحالي 2023.


الجدير بالذكر أن كنز المال المقصود في الآية الكريمة:         

قال الله تعالى:

-  وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (التوبة: 34).  

وهو عدم الإنفاق في سبيل الله، وقد قال الفقهاء أن أداء الزكاة المفروضة يخرج النقود - والنقدين هما الذهب والفضة - من الكنز. وسعر الزكاة للنقود 2.5%.


والسؤال المهم بعد تفسير المقصود بكنز المال هو: 

ما حكم أن تكون المدخرات في السبائك الذهبية؛ لتجنب الانخفاض الشديد في قيمة العملة؟ 

وضع الإسلام القواعد الشرعية التي تنظم الادخار في البيت المسلم؛ وأهمها ما يلي:[1]

أ- ادخار ما يفيض عن الحاجات الأساسية.

ب- وجوب ادخار الفائض لوقت الحاجة.

ج- للأجيال القادمة حق في أموال الأجيال الحاضرة.

د- استثمار المال الفائض وعدم اكتنازه.

هـ- أن يكون استثمار المال المدخر في مجال الطيبات الحلال.


إن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ المال، وحفظه يكون بالوسائل المشروعة؛ ليساعد المسلم على عبادة الله وعمارة الأرض، وترك الفائض للورثة؛ وإنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس. 


ومن حق المسلم أن تكون مدخراته في السبائك الذهبية؛ وذلك لحفظ أمواله من الانخفاض.... ويفضل أن يكون في الجنيهات الذهبية أو السبائك الذهبية بدلاً من المشغولات الذهبية؛ حتى لا يكون عليها مصنعية كبيرة؛ إلا إذا كان بغرض الزينة - للنساء - بجانب الادخار؛ وكما يقال فالذهب زينة وخزينة، أي جُعِل الذهب مخزناً للقيمة، وهي أهم وظيفة للنقود.


"والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات"




[1] أنظر: حسين حسين شحاتة: اقتصاديات البيت المسلم في ضوء الشريعة الإسلامية (القاهرة: دار النشر للجامعات، 1428هـ = 2007م)، ص 45 – 47.

  

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات