القائمة الرئيسية

الصفحات


آلية ارتفاع الأسعار والفقر (3)

     الإنسان هو محور التنمية.. فالتنمية الحقيقية بالإنسان وللإنسان.. وارتفاع مستوى المعيشة هدف لأي برنامج أو خطة اقتصادية.. وقد تناولنا فيما سبق أبعاد مشكلة الفقر، وآلية ارتفاع الأسعار، وكيف أن مستوى الأسعار يتحدد بعاملين هما: الإنتاج (عرض السلع والخدمات)، وتيار الإنفاق النقدي (حاصل ضرب كمية النقود المتداولة في سرعة تداولها)، وأن هناك بعد نفسي في حالة انخفاض قيمة العملة قد يؤدي إلى زيادة تداول النقود بسبب الخوف من المستقبل؛ وهذا البعد يصعب التحكم فيه؛ وله آثار خطيرة على الاقتصاد القومي. وانخفاض مستوى المعيشة (هو نفسه انخفاض قيمة العملة) له بعدين هما: البطالة والفقر، ولا يمكن تناول مشكلة الفقر دون تناول مشكلة البطالة. وأن زيادة معدل النمو الاقتصادي لا يضمن وحده التنمية الاقتصادية الشاملة، إلا إذا اقترن بسياسات وإجراءات تهدف إلى زيادة التشغيل لمحاربة الفقر وتهدف إلى العدالة في توزيع الدخل القومي.. كما أن ارتفاع مستوى المعيشة له بعد لا يتحقق إلا إذا عاش الإنسان كريماً وضمن حريته في إبداء رأيه.. وهو جانب هام يؤدي عدم أخذه في الاعتبار إلى حدوث مشاكل اجتماعية.. 

 ونشير هنا إلى أن الإصلاح الهيكلي في الاقتصاد واتباع روشتة صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي صاحبه انخفاضا في مستويات المعيشة للمصريين، فمع تعويم الجنيه؛ ورفع الدعم عن الطاقة؛ وضريبة القيمة المضافة.. وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والغاز.. صار غالبية المصريون يجدوا صعوبة في تدبير متطلباتهم الرئيسية..    
                                                                                                 
إن أهم أسباب الفقر هو اختلال العلاقات القانونية القائمة بين أفراد المجتمع نتيجة تغير قيمة النقود، مما يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الفقراء والأغنياء.


β سبل العلاج:
-   الإيمان بأن الله تعالى يملك خزائن الرزق، يقول الله تعالى:
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ(23)﴾ (الذاريات: 22-23). ويقول الله تعالى: ﴿لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾   (طه: 6). ويقول تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (هود: 6). وفي الحديث القدسي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة: "يا بني آدم لا تخشى ضيق الرزق وخزائني ملئانة، وخزائني لا تنفذ أبداً" (حديث قدسي). ويقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ﴾ (فصلت: 151) ويقول  الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 31).
-         الدعاء والاستغفار من موجبات الرزق. قال الله تعالى: ﴿َقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا  (١2(  (نوح: 10-12). ويقول الله تعالى: ﴿َوَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى (2)  وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ ﴾ (هود: 2-3).
-         تقوى الله سبحانه وتعالى والالتزام بالمنهج الرباني وسنة الرسول ﷺ. يقول الله تعالى: ﴿َوَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَۖ  (الأعراف: 96(.
-         تجنب التعامل مع أعداء المسلمين..
-         الاستثمار في الطيبات والكسب الحلال..
-         الحرص على الالتزام بالأولويات الإسلامية دون تكبر أو مظهرية..
-         إيتاء زكاة المال فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، ومن أهم وسائل محاربة الفقر في المجتمع المسلم..
-         الأخذ بالأسباب والضرب في الأرض والعمل الصالح، من موجبات الرزق، لأن العمل عبادة؛ إذا خلصت النية في ذلك العمل.
-         تجنب المعاملات الربوية حتى لا تقع في حرب مع الله ورسوله

 مصادر يمكن الرجوع إليها لمزيد من المعلومات عن الموضوع:

1-   دكتور حسين حسين شحاته، مشكلتا الجوع والخوف وكيف عالجهما الإسلام، (المنصورة: الوفاء للطباعة والنشر، 1988م).
2-   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، وصايا إلى البيت المسلم، (القاهرة: دار النشر للجامعات، 2003م).
3-   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، الإعجاز الاقتصادي في هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، (القاهرة: دار النشر للجامعات، 2005م).
4-   ــــــــــــــــــــــــــــــــــ، تطهير الأرزاق في ضوء الشريعة الإسلامية، (القاهرة: دار النشر للجامعات، 2005م).
5-   ـــــــــــــــــــــــــــــــــ، اقتصاد البيت المسلم في ضوء الشريعة الإسلامية، (القاهرة: دار النشر للجامعات، 2007).
6-   ــــــــــــــــــــــــــ، أسباب البركة في الأرزاق، (القاهرة: المؤلف، 2011م).
7-   دكتور محمد زكي شافعي، مقدمة في النقود والبنوك، (القاهرة: دار النهضة العربية، 1980).
8-   دكتور نصر فريد واصل، السياسة الشرعية في المعاملات المالية والاقتصادية والاستثمارية، (القاهرة: دار الشروق، 2006م).
9-   The political economy of income distribution in Egypt : Gouda Abdel-Khalek and Robert Tignor, eds., (Holmes & Meier Publishers, Inc. New York and London, 1982).
1    - مقالات مختلفة للدكتور جلال أمين، على سبيل المثال، مقالات منشورة في صحيفة الأهرام اليومية: غلاء هذه الأيام، (بتاريخ 12 سبتمبر 2016)– الفقر في مصر .. قديما وحديثا، (بتاريخ 26 سبتمبر 2016)- لماذا تستمر مشكلة البطالة، (بتاريخ 10 أكتوبر 2016) -  المصاريف المدرسية والازدواجية الاجتماعية، (بتاريخ 9 أكتوبر 2017).
1-  مقال للسيد السيد يسين، الأهرام اليومي البطالة والفقر في المسح الاجتماعي المصري، (بتاريخ 15 سبتمبر 2016).
- أيضا مقالات منشورة للدكتور زياد بهاء الدين، بوابة الشروق.

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات