القائمة الرئيسية

الصفحات

الضوابط الشرعية لهدايا بداية رأس السنة


 

الضوابط الشرعية لهدايا بداية رأس السنة*

لقد اهتم الإسلام بالضوابط الشرعية للمعاملات بين الناس حتى تكون بعيدة عن الحرام ومواطن الشبهات، فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم) "إنما الحلال بين، وإنما الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع فى الحرام .... إلى آخر الحديث"، ويستنبط من هذا الحديث وجوب تجنب المعاملات التي فيها شبهة، وحتى تكون الهدية بعيدة عن الشبهات يجب مراعاة الضوابط الشرعية الآتية:

(1)       أن تكون غاية الغايات من الهدية هي تقوية الحب والمودة، وإزالة غرائز الحقد والبغض والكراهية من الصدور، وهذا ما أشار إليه الرسول صلي الله عليه وسلم) فى حديثه الشريف: "تهادوا تحابوا"

(2)            أن تكون عن طيب نفس من معطيها، ليس فيها إكراه أو غضب وإلاّ تعتبر نوعاً من أنواع أكل أموال الناس بالباطل، وهذا ما حرمه الإسلام فى قول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وقول الرسول صلي الله عليه وسلم): "لا يحل من مال امرئ إلاّ ما أعطى عن طيب نفس" وقوله صلي الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله"

(3)      أن تكون الهدية بدون مسألة أو طلب من الآخذ، فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لعائشة: "من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله تعالى إليك".

(4)      أن يكون موضوع الهدية ومضمونها حلالاً يتفق مع شرع الله عز وجل، فعلى سبيل المثال: لا يجوز أن تكون الهدية من زجاجات الخمر أو أدوات الميسر أو التماثيل أو أي شئ يستخدم في معصية الله عز وجل.

(5)     أن تكون الهدية من التي يُنتَفَع بها شرعاً وأن تقع في مجال الضروريات والحاجيات والتحسينات، ولا يجوز أن تكون في مجال المظهرية والخيلاء، وأساس ذلك قول الرسول صلي الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا، ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة"

(6)        عدم الإسراف والتبذير فى الهدايا مما يؤدي إلى إرهاق المعطى، أو إرهاق ميزانية البيت أو الشركة أو الدولة، حيث أن الإسراف والتبذير من كبائر الذنوب ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: "وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً "

فإذا توافرت الضوابط السابقة في هدايا السنة الجديدة صارت حلالاً للعاطي وللآخذ.

__________

* من مقالات الدكتور حسين شحاتة

 

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات