القائمة الرئيسية

الصفحات


 

  ما الفرق بين الربا والربح؟

إعداد:

 دكتور حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر

خبير استشاري في المعاملات المالية الشرعية

 

أجمع فقهاء الأمة على أن الربا من أخبث المكاسب، وتحريمه من ضروريات الدين، ويدخل مستحله جاحدافي سلك الكافرين، وأكله والعمل به مع التسليم بأنه حرام من أكبر الكبائر، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى:" وأحل الله البيع وحرم الربا " , وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه " ( البخاري ومسلم ) ,وقال ابن عباس: " من كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه ، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه ".

وقال الفقهاء أن الله قد أحل الربح في البيع والتجارة وحرم الربا في الديون والقروض، مع التماثل في الشكل والصورة بين الأمرين، فكل منهما زيادة على رأس المال ينالها أحد المتعاقدين، وهو ما دعا المشركين إلى التسوية بينهما بقولهم أن الزيادة في الثمن أول البيع كالزيادة على الثمن الثابت في الذمة في نهاية الأجل، فرد الله عليهم بقوله: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا( (البقرة:275).

الفروق بين الزيادة فى البيع والزيادة فى الربا

       من أهم هذه الفروق ما يلي:

1-   الزيادة في الربا هي أجرة على مجرد التأجيل، أما الزيادة في البيع فهي مقابل إيجاد السلعة وتهيئتها للمشتري بجهده وبشرائها من غيره وإنفاقه عليها من ماله؛ فالزيادة هنا مقابل جهد نافع ونفقات أنفقت وخدمة يقوم بها البائع.

2-   الزيادة في التجارة هي زيادة في معاوضة صحيحة بين شيئين مختلفي الأغراض والمنافع، وتكون الزيادة في مقابل منفعة زائدة مقصودة ومطلوبة في البدل المقابل ’ أما الدين فلا معاوضة فيه على الحقيقة لأن بديليه من جنس واحد لأنه واجب الرد بمثله من جنسه بلا زيادة ولا نقصان.

3-   أن الشيء المبيع يؤخذ ربحه مرة واحدة، ومع ذلك فالغالب أن يستمر نفعه مدداً قد تطول أو تقصر على العكس من الربا فالدين يستهلك مرة واحدة في حين يستمر الربا سلسلة لا تنقطع.

4-   يتضمن البيع مخاطر من وجهين: أولهما مخاطرة انخفاض السعر أو كساد السلعة وبوارها حينما يريد بيعها، وثانيهما مخاطرة الهلاك والتلف فترة بقائها في حوزته، أما رأس مال الربا لا مخاطرة فيه بل هو دين مضمون في الذمة واجب الرد بمثله فلا يتعرض لأي مخاطر.

5-   عدم التماثل بين الزيادة في البيع، والزيادة في الربا يترتب عليه التمايز في المخاطر ففي الاستثمار الاسلامي هناك مخاطر وتطبيق قاعدة المشاركة في الربح والخسارة في حين أن في النظام الربوي لا يتحمل المقرض أي مخاطر لأنه لا يقوم على أساس المشاركة المالية الكاملة بين رأس المال والعمل في عملية الإنتاج.

 

ونخلص من المقارنة السابقة أن هناك فروقا جوهرية بين البيع والربا، فلا يستويان وصدق الله القائل: "وأحل الله البيع وحرم الربا".

     ولقد صدر عن مجامع الفقه الإسلامي المختلفة العديد من الفتاوى التي تحرم نظام الفائدة على القروض والديون، كما أفتت بأن الفوائد المصرفية هي عين الربا المحرم شرعا، وأحلت نظم التمويل والاستثمار الإسلامي مثل: المرابحة والمضابة والمشاركة والسلم والاستصناع والإجارة والصكوك المشاركة في الربح والخسارة.

والله سبحانه أعلى وأعلم

 

هل اعجبك الموضوع :
author-img
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد.. فإن هذه المدونة "آرائي" تهدف إلى نشر مقالات وأبحاث في العلوم الاجتماعية؛ خاصة في مجالات: الاقتصاد، والعلوم الإدارية، والتسويق الإلكتروني... وكاتب المقالات د. مجدي محمد مدني ؛ لديه خبرة في مجال الأبحاث العلمية حوالي ثلاثين عاماً.. ، كما أود أن يكون هذا العمل فيه الفائدة والنفع، وأدعو الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات